كل طورطة و أنتم بخير …!؟؟؟

وأنا أتجول بين متاهة الأزقة و الدروب داخل فضاء مدينتي الصغيرة ، أحاول تسريع وتيرة اقتناء رغيف الخبز الطازج من المحل الذي اعتدت الابتياع منه …كنت أمني النفس أن أجد قطعة الخبز الكامل ….ربما تأخرت عن موعدي …لكن هي فرصة لتمتين الصلة بسمير صاحب المخبزة الذي أتبادل معه أطراف الحديث و أستمتع بشغبه الجميل …شدني منظر الازدحام على بوابة المحل …تذكرت لتوي أننا نودع سنة على حساب أخرى …تذكرت أن هذا الحشد المبين ينتظر طورطة الاحتفال بالسنة الجديدة ، تساءلت و أنا أرمق تفاصيل الوجوه و أحاول أن أجد المبررات لهذا الاصطفاف الغريب …ألهذا الحد نقتفي أثر اللحظة التاريخية؟ وهل بالفعل نستحق ترتيب طقوس الاحتفال بسنة حافلة بمشاهد العبث و التضليل …وما معنى قيمة الاحتفاء وسط ركام الضجيج و الدمار الذي يجتاح العالم …لماذا لا يصطف هؤلاء لترسيم الولاء لمنتديات المطالب و الحقوق الاجتماعية المشروعة…!؟؟ أعطيت الإشارة الفطرية لجسدي المسيج بالروح الحائرة حتى يكون قادرا على قبول الانخراط في متاهة العودة الخائبة …سأقتني الخبز من دكان سي بوجمعة المجاور لمنزلي …المهم بالنسبة لي استرداد الأنفاس بين ثنايا الطجين الذي ينتظر تعويذة سحر الخبز الطازج …لأن مخبزات ديدي و الشرقية و بروكس….تحتفل بترانيم الطورطة المخبولة …لا مكان للخبز بين سراديبها إلى حين الانتهاء من مراسيم الاحتفال الأجوف و شذرات هاته المفارقة العجيبة …ينتابك الشعور بالقرف في ظل تدفق هذا الضجيج المفتعل …و تحس بوميض التيهان الجارف …فمدينتي الصغيرة الحالمة تنتظر إشراقة اللحظة المناسبة لانتشالها من براثن الرتابة .. مدينتي الصغيرة تنتظر من يمسح عنها غبار العشوائية في التدابير …من حقنا أن نصنع الفرح …من حقنا ترتيب مشهد اللطف و الجمال …من حقنا اقتناص ذاك الهامش الذي يظهر ويختفي للاحتفال …لكن كنت أتمنى أن يكون هذا الحشد المصطف أمام واجهات المخبزات لاستلام طورطة رأس السنة الميلادية …أن يصطف لمواجهة الفساد …كنت أتمناه أن يصطف للمطالبة بالفضاءات الخضراء أمام هذا الزحف المبين المعجون بتوابل الإسمنت …كنت أمني النفس أن يصطف لدعوة المسؤولين و المنتخبين لترسيم تهيأة حضرية توازي طموحات مدينتي الصغيرة الحالمة …كنت أتمناه أن يصطف لمواجهة لوبيات العقار و الصيارفة المخبولين الذين يقامرون بالشأن العام ….ربما أكون تجاوزت خطوط المقاربة ….ربما أكون متحاملا شيئا ما …كان علي أن أحيد بنفسي عن كل هاته الأسئلة الحارقة …كان علي أن أجد فرصتي في ابتياع قطعة الخبز الفطرية و أعود أدراجي …..أو كان علي أن أصطف أنا كذلك لتأكيد انتمائي لمساحة اليومي المعيش …لا داعي لكل هذه التمحيص الممل ….عذرا إن كنت اقتحمت عنوة مجال خلوتكم ….عذرا إن كنت اقتحمت مجال اصطفافكم …كل طورطة و أنتم بخير.



