“حرشة عراس بدون عنوان”

التهميش أو مصطلح التهميش يعني حرفيا وضع الأشخاص او الجماعات على هامش الأحداث
ويعني كذلك العزل والإقصاء أو الاستثناء أو عدم الشمول…
التهميش هو نقيض الاندماج وهو عدم استيعاب البنية الاجتماعية بكل تشعباتها وبكل الإشكالات
التي تطرحها وبالتالي غياب وظيفة حقيقية لهذه البنية خاصة عندما يكون التهميش غير مبني على
أساس عملي أو موضوعي…
وهذا بالضبط ما يعيشه حي حرشة عراس أو بالأحرى دوار حرشة عراس المنفي داخل الإقليم,
حيث يعتبر الحي مجرد ورقة انتخابية تساهم في صعود فلان ا وعلان وأما خارج هذا الدور فهي
بمثابة ظل ينزوي في الركن المنسي من هذه المدينة.
إن التهميش الذي نعاني منه على مستوى مدينة جرسيف هو تهميش من نوع أخر ,تهميش في حلة
القبلية أو تصفية لحسابات انتخابية ليس إلا, إذ لا يمكن أن تطلق في الوجه ابتسامة أو تقضى
الحاجة إلا لمن هو من نفس القبيلة أو الجماعة, أما إذا كنت خارج هذا الإطار فسلام بارد ووجه
عبوس قيمتك الفعلية إن جانبك الحظ …
حرشة عراس نموذج الواقع المرير الذي تعيشه الهوامش بمدينة جرسيف وسأحاول وضع الأصبع
على الجرح بجرد بسيط ومبسط وملموس وبدون مساحيق عن معاناة طالت وعن إقصاء متراكم
وعن أذان لا تسمع وعن عيون ترى ولا تدمع.
لا وضع تغير بحرشة عراس مند عقود غير بعض الروتوشات التي تحسب عند البعض انجازات,
فالحي بدون عنوان وساعي البريد صار حلما يراود الكبير قبل الصغير والكل يعرف تبعات أن لايكون
لديك عنوان مراسلة في القرن الواحد والعشرين.
الحي دون مركز صحي وهو بالتبعية لمركز صحي في حي آخر مرورا بالمستشفى الإقليمي وكان المواطن في لعبة شطرنج الخاسر فيها هو, قبل بدء اللعبة حتى,إضافة إلى غياب نقل عمومي مباشر
سواء مع المركز الصحي أو حتى المستشفى الإقليمي أو حتى باقي الإدارات أو المصالح الأخرى,
مما يجعل الباب مفتوح أمام سماسرة الطريق واستغلال المرضى, ومص دماء المواطن البائس المسكين
الحي دون مركز امني وكأننا خارج المقاربة الأمنية أو كما قيل لي في مرة من المرات أن حرشة عراس
ليست من المناطق المتوترة داخل الإقليم وهنا يطرح السؤال هل نحتاج إلى توتر لكي يكون الامن قريبا منا.
الحي دون إنارة والنقط السوداء حاضرة في الواجهة قبل الجوانب ,والمضحك في الأمر أن جل الفوانيس قد ركبت على الحساب الخاص للمواطنين
الحي دون أماكن مخصصة لوضع الأزبال والعملية تدار بطريقة عشوائية أكل الدهر عليها الدهر وشرب وما لها من تبعات و أضرار على الجانب البيئي
الحي دون فضاء ثقافي أو رياضي في ظرفية نتحدث فيها عن ضرورة احتواء الشباب وإشراكهم في المنظومة التنموية ,فعن أي إشراك تتحدثون وبأي منظومة تتفاخرون
الشارع العام لحرشة اصبح هو وحفره متلازمة مرضية تبعث كل صور الاشمئزاز وترغمك على تحويل الطريق إلى وجهة أخرى
صراحة شيء يدمي القلب أن تحاول شرح المفضوحات وهي أوضح الواضحات
صراحة شيء يدمي القلب أن تحاول النبش في الواقع كأنه موت, وأنت لا تستطيع أن تذكر موتاك بخير
عيب وعار على كل مسؤول اختار أن يمثل الشعب أن يرى كل هذا ولا يحرك ساكنا ,والعيب الكبير أن
يقول أن هناك إصلاحات وأننا في صلب الاهتمامات ,والعيب الأكبر أننا خارج فكره حتى وان لا وجود لتلك الاهتمامات وان المخطط ربما وجهته وجهة أخرى غير نحن وهنا الطامة الكبرى يا ناس
إن لم نكن نحن في صلب الاهتمام فما هو صلبكم ,إن لم نكن نحن وهذا الواقع المتهالك الذي أرهقنا في
عمق مخططاتكم فما هي مخططاتكم
هذه رسالة واضحة غير مشفرة, وضعنا مزر وها نحن نطرح ألف ألف سؤال إلى متى يستمر هذا الحال.
نداء موجه إلى كل الجهات إن لم تصدقوا هذا الكلام فدعوة كريمة إلى كل مسؤول غيور أن يزور المكان وان يتأسف إن كان القلب إيمان.
مقال رأي




تحية عالية الأستاذ محمد على هذه الروح العالية النابعة من الغيرة وحب المصلة العليا والجماعية للساكنة. جرسيف بصفة عامة ودوار حرشة عراس بخاصة منطقة لم يكن على المجلس الحضاري أن يضمها في نطاق مجال تسييره لأنه لم يتم هيكلتها بالطريقة التي تمكن من تصنيفها حضاريا. ومرد ذلك إلى التهميش المقصود والإقصاء الممنهج….. تحياتي الأستاذ محمد مرموغي