السيتي

البلوكاج هو تجسيد ملموس لممارسة الديمقراطية !

قد لا نفهم ما يعنيه البعض بـ”البلوكاج” وما سر كل هذا القلق من عدم تشكيل الحكومة بعد أن مرت على الانتخابات أكثر من شهر و نصف.في وقت نرى فيه أزمات من هذا النوع في أعرق الديمقراطيات في العالم والتي يقتدي بها بعض الفاعلين السياسيين عندنا،(مثلا إسبانيا دامت أزمة تشكيل الحكومة بها لعشرة أشهر) وفي لبنان استمرت أزمة انتخاب رئيس جديد للبلاد لأزيد من ثلاث سنوات (الدستور اللبناني من أعرق الدساتير في العالم).

شخصيا أعتبر تأخر تشكيل الحكومة ظاهرة صحية وإيجابية جدا، على ضوء نتائج الانتخابات الاخيرة.وتجيب عن سؤال المرحلة،وهو هل فعلا نحن في خضم مرحلة أخرى من الممارسة السياسية و الدستورية بالبلاد أم لازلنا في ظل العهد القديم الذي تتهم فيه وزارة الداخلية بشكل مباشر في تكوين الخريطة السياسية وإفراز حكومة على “المقاس” وبالسرعة المطلوبة؟.

الكل يقر الآن بأن وزارة الداخلية كانت عموما على الحياد في إشرافها على انتخابات السابع من أكتوبر – ولو أن البعض صنفه في خانة “الحياد السلبي” – رغم أنه كان بإمكانها التدخل ومنع حزب العدالة و التنمية لو كانت تعتبره خصما، من تصدر النتائج بكل الوسائل الممكنة، وهي تستطيع ذلك في النهاية. لكنها لم تفعل ذلك ، فتوهم البعض بأنها عاجزة عن ذلك بدافع “الخوف من الخروج إلى الشارع”.

هذا الحياد هو جواب واضح بأن أعلى سلطة في البلاد اختارت بقرار لا رجعة فيه بأن تسير بالانتقال الديمقراطي الى أبعد مدى، وهذا يعكسه حرص المؤسسة الملكية على احترام مضامين الدستور ورفض الزج بها في أي صراع سياسي بين الهيئات الحزبية. ومن هذا المنطلق يجب على كل المؤمنين بمبادئ الديمقراطية أن ينسوا بشكل تام وراسخ بأن هناك دولة عميقة موازية تريد الالتفاف على نتائج 7 أكتوبر!.وإلا سنكون أمام خطاب متناقض وصارخ فحواه أنه “كيف لدولة عميقة “قوية ومخيفة” تحارب حزبا لكي لا يحتل الصدارة فينجح في ذلك، وتأتي هذه الدولة العميقة مرة أخرى لتتهم بأنها تمنع الأحزاب الأخرى من التحالف معه وتسبب الفشل في تشكيل الحكومة!”..

يعلم الجميع أن حزب العدالة والتنمية حزب سياسي وفاعل مهم في الساحة السياسية، ولا يمكنه الخروج عن النص ما دام أنه قبل بقواعد اللعبة السياسية منذ البداية ، ولن يكون مستقلا بدوره إطلاقا عن “الإملاءات” المزعومة إن وجدت من تلك “الدولة العميقة” والتي تروج للاستهلاك الإعلامي و لضرب أحزاب أخرى أو للضغط عليها لقبول التحالف.

حقيقة الأمر هي أننا دخلنا منعطفا جديدا في الممارسة الديمقراطية، وأصبح بالإمكان أن نرى ممارسات دستورية لم نعهدها من قبل، كإقالة الوزراء مثلا ( وهذا ما حصل فعلا في ظل الحكومة المنتهية ولايتها)، ويعد هذا إلا تكريسا لممارسة قانونية هادئة لا يستشعرها المواطن العادي، فيبدأ في التحليل العاطفي الذي يعتمد على أساليب الضغط والمساومة والمزايدة السياسية. ولن نتفاجأ إذا رأينا السيد بنكيران يعلن رسميا فشله في تشكيل الحكومة، أو تجريب آلية تكوين حكومة أقلية أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة حتى. كما لا يمكن أن نتفاجأ إذا رأينا ملتمسا للرقابة ورفضا للبرلمان للتصويت على البرنامج الحكومي أو عن القانون المالي…الخ. فهي آليات قانونية انتظرناها طويلا وظلت حبيسة النصوص التي كتبت فيها، وتفعيلها الآن يعبر عن نضج سياسي للأحزاب السياسية وترسيخ لجيل جديد من للعلاقة الدينامية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

إن دستور 2011 الذي صوت عليه المغاربة بأغلبية ساحقة، يقر بأن الحزب المتصدر للنتائج ولو بمقعد واحد يعطيه الحق في أن يكون المكلف بتشكيل الحكومة من بين أعضائه، وهذا ما حصل فعلا. وسكوته عن الاحتمال الآخر لا يعني بالضرورة بأننا أمام أزمة دستورية، بقدر ما يؤكد على مرونة الدستور الحالي، الذي يفسح المجال لاجتهادات فقهية توفر عناء العودة الى الناخبين مرة أخرى في انتخابات مبكرة دون الالتفاف حول إرادتهم، وهذا يطمئننا جميعا بأن الحكومة سترى النور بعد عودة جلالة الملك من الخارج. لكن قطعا لن تكون بالطريقة التي تريدها بعض الأحزاب – خاصة حزب العدالة و التنمية – إذا لم يفلح رئيس الحكومة المعين في تشكيل تحالفه المريح بعد جولته الثانية المرتقبة من المفاوضات بين الأحزاب.

نشر بموقع هسبريس (

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نعم كانت اقالة الوزراء ولكن لم تكن المحاسبة او جزهم في السجن كانت اقالة مع امتياز كالتقاعد كنهب المال الدي لم يرجع ووووووووووووو……………..هل تسميها دمقراطية لا اظن هدا تعكار بلخنونة

زر الذهاب إلى الأعلى