جلسة “ذاكرة المدينة” ودورها في ربط الماضي بالحاضر

ضمن فعاليات مهرجان الزيتون في نسخته السابعة و العشرين،أقيمت جلسة “ذاكرة المدينة” بقاعة إبن الهيثم التابعة لجماعة جرسيف،وحضرتها ثلة من الأسماء المعروفة في الوسط المحلي تنتمي الى الفن و الإعلام و المجتمع المدني و عالم السياسة.
الحفل الذي ترأسه رئيس جماعة جرسيف وكان من تسيير نور الدين عمير أحد نواب الرئيس،شهد حضور كلا من رئيس جمعية المهرجان و رئيس المجلس الإقليمي و أعضاء بالمجلس المسير للجماعة وممثلة عن المديرية الإقليمية للفلاحة.حيث استهله السيد علي جغاوي بكلمة ترحيبية نوه من خلالها بالقائمين على هذه التظاهرة الثقافية.كما أكد على أن تزامن تنظيم النسخة الحالية من المهرجان مع إحتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد الإستقلال تزيد من قيمتها،وأن جلسة ذاكرة المدينة تعد مناسبة سانحة لاستحضار تاريخ المدينة العريق و إبراز رموزها ومقوماتها الحضارية و الجغرافية و الثقافية الزاخرة.
من جانبه أكد السيد نور الدين عمير بأن الجلسة لا تحكمها ظوابط محددة و تستمد هويتها من اللحظة وتفسح المجال أمام كل الحاضرين للتذكير بكل العادات و التقاليد و التراث اللامادي و القصص و الحكايا التي تبقى موشومة بالذاكرة منها ما أصبح في خانة النسيان و منها ما لازال يصارع الزمن من أجل البقاء.
وأفتتحت أيقونة الفن الشعبي البدوي فاطمة الجرسيفية الجلسة بأشعار من وحي البيئة المحلية وتحتفي و تتغنى بالشجرة المباركة مرفوقة بعزف فريد للناي للفنان الخشاني،قبل أن تتلوها مشاركات من طرف زجالين شعبيين و متدخلين كل من منطلقاته و فهمه لموضوع الذاكرة.بعدها كان الباحث ذ.محمد الضايع مع فقرة لاستعراض بعض الصور التي تؤرخ للمدينة و للمنطقة عبر حقب زمنية مختلفة.
غير أن ما ميز الجلسة وشد أنظار الحاضرين إليه بشكل قوي،هو تقديم عرض مصور لأهم المعالم و المآثر و المنشآت و الأشخاص و نمط العيش الذي كانت مدينة جرسيف مسرحا له،حيث إستعرض المصور المخضرم مصطفى الربع بمعية زميله محمدين اليعقوبي صورا نادرة لأهم الأحداث التي وثقتها عدسة المعمر الفرنسي منذ دخوله الى المدينة سنة 1912،بالإضافة الى الشخصيات التي طبعت الوجدان الجرسيفي على مدى حقب متلاحقة من الزمن في مختلف المجالات،بدءا بالميدان الحرفي ومرورا بالجانب الرياضي ووصولا الى الشق السياسي.واسترجع الحاضرون بإمعان ومعظمهم لا يتذكرون شيئا من ذلك الماضي الجميل،في لحظة إمتزج فيها الحنين بالفخر بحياة كانت على مستوى معين من التمدن.
ولقيت بعض الصور، جدلا في صفوف عدد من الحاضرين،حيث طرح بعضهم سؤالا جوهريا حول ما إذا كانت المدينة قد تغيرت الى الأحسن أم إندحرت الى الأسوء ونحن نشاهد تنظيما للعمران وتوفرا للمرافق التي تحيل على التمدن قبل عشرات السنين،كقاعة السينما و المسبح و المكتبة و الحدائق و غيرها.ولفت بعضهم الى ضرورة النهوض بالميدان العمراني الخدماتي بالمدينة وتوفير بنيات إستقبال ثقافية و رياضية وسياحية مهمة على غرار ما كان عليه الأمر إبان الإستعمار.فيما اجمع الجميع على أن المدينة عرفت طفرة كبيرة في معالمها منذ تأسيس العمالة بها قبل أزيد من ست سنوات.
من جانب آخر تحفظ عدد من المتتبعين على تدخلات البعض و التي مررت أخبارا و حقائق مشكوك في صحتها ومثيرة للجدل،واعتبروا أن جلسة عمومية تحضرها وسائل الإعلام و الجيل الناشئ كان لابد من ضبط محاورها وعدم إغفال جوانب مضيئة، أو إقصاء نخب من شأنها أن تغني الجلسة،لكي لا تحسب تلك الهفوات في معالجة المادة التاريخية على مؤسسة المهرجان وتمس بمصداقيتها.كما لاحظ آخرون أن هناك تداخلا في تناول موضوع الذاكرة،حيث ربطه البعض بالحيز الجغرافي لمدينة كانت صغيرة فأصبحت مترامية الأطراف،بينما ربطها البعض الآخر بحيز جغرافي يشمل الإقليم ككل،مما يصعب مسألة الإحاطة بكل عناصر الذاكرة الجماعية للمجتمع الجرسيفي التي تحتاج الى نبش في تاريخها بشكل أكاديمي والى توثيق يعتمد كبطاقة تعريفية تكون في متناول كل الباحثين و المهتمين.
وأختتم الحفل بلوحات من الفن الشعبي الغيواني من أداء فرقة الغيوان الجرسيفية،وأهازيج من الثرات الهواري الأصيل من أداء الفنانة فاطمة الجرسيفية و مجموعة من العازفين والشيوخ.









سلام على الجميع.أتساءل مستغربا لماذا لم يشر التقرير الى العرض الذي قدمه المهندس محمد ضايع رئيس جمعية ذاكرة المدينة لا من قريب ولا من بعيد.أتساءل عن الأسباب و الدوافع التي جعلتكم تنكرون التدخلات القيمة للسيد رئيس الجمعية الذي ما لبث أن كرس جل وقته للبحث و النبش في ذاكرة المدينة بمنهجية علمية و أكاديمية رفيعة المستوى …والله العظيم لقد ظلمتم الجمعية في شخص رئيسها.هل لديكم حسابات معه أم ماذا؟؟نتمنى جوابا شافيا .هل هذه هي أخلاقيات مهنة الصحافة؟؟ما هذه الانتقائية البغيضة في تغطية تلك الأمسية ؟؟