السيتي

المفكر المغربي مصطفى المرابط يدعو المجتمعات العربية الى مكاشفة الذات بجرأة و حكمة لتلافي مزالق الربيع العربي

ألقى المفكر المغربي الدكتور مصطفى المرابط محاضرة بدار الثقافة بمدينة جرسيف ليلة الخميس 23 يونيو الجاري،حول موضوع “المشهد العالمي المعاصر الى أين؟”بدعوة من مركز الشرق للداراسات و الأبحاث.

واستهل المحاضر عرضه،بالإشارة الى علاقته التاريخية مع مدينة جرسيف قبل أزيد من 15 سنة،الوقت الذي كان يتردد عليها للّقاء بالمثقفين و الفاعلين المحليين من خلال محاضرات وندوات علمية رمضانية.واعتبر بأن الحديث عن المقصود بالمشهد العالمي المعاصر يعد مجازفة،لما يتطلبه الأمر من تحليل من مناح متعددة،والحديث عنه معقد و ممتد في التاريخ.واعتمده فقط عنوانا للمحاضرة كنوع من جذب الإهتمام إليها.قبل أن يؤكد عزمه على تناول الموضوع من مقاربة إستراتيجية.

13475011_625668294254790_6124759298922073151_o

وأشار الدكتور المرابط،الى أن العالم اليوم يعيش تدافعا وطفرات تقطع مع الماضي،مما يجعل إمكانيات التحليل و أدوات الرصد التي تنتمي الى المرحلة السابقة عاجزة عن قراءة التحولات الجارية و المتسارعة.وأوضح بأن هذه “القفزات” تدفع العالم الى جهة ما،وتسرع عملية الإنتقال هاته.وربط ذلك بما أسماه بالمخاض العسير الذي كان يعيشه العالم لولادة الأحداث التي يشهدها اليوم.

وذكّر رئيس مركز مغارب بمعاهدة “سايسبيكو” التي مر عليها أكثر من قرن من الزمن،بأنها ترتبط في وجدان العالم العربي بصناعة خرائط جديدة، ودخول مرحلة التقسيم.هذا الأخير الذي أَشَّر على نهاية نظام دولي وولادة آخر جديد منذ الحرب العالمية الأولى و التي أدخلت العالم في موجة من الإضطرابات و انعدام للتوازن،وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقائد جديد للعالم،قبل أن يقتسم معها الإتحاد السوفياتي بُعيْد الحرب العالمية الثانية، تلك الأحادية القطبية الى حدود 1989 تاريخ انهيار جدار برلين وتفتيت المعسكر الشرقي.مما جعل أمريكا تنفرد مجددا بالقرار على المستوى العالمي و تمارس هذه القيادة بشكل غير حكيم.

1

وتحدث الدكتور مصطفى المرابط،عن المنطقة العربية وما تعرفه من ممانعة بالفطرة،رغم ضعفها في فترات من زمنها الوجودي،لكن سرعان ما تعود الى البروز عبر الحراك الشعبي.هذا الأخير الذي وظفته و توظفه القوى الغربية،عبر إيجاد من أسماهم بالحراس الأمناء الداخليين و الخارجيين،الذين يعملون على استدامة التجزيئ و التفرقة وتغذية النعرات الإثنية و الطائفية كمحاولة لرسم خرائط جديدة حسب المقاس.وأضاف بأن الحرب على أفغانستان و العراق كانتا بداية النهاية للإمبراطورية الأمريكية التي كبدتها خسائر اقتصادية هائلة فاقت كل التوقعات.

وعزا المحاضر خُفوت الحراك الشبابي العربي الذي خرج الى الميادين بسلمية وبدون سلاح في مدة وجيزة لا تتجاوز الخمس سنوات،الى إلتفاف القوى الغربية على هذه الروح الشبابية الثائرة،ومحاولة طمسها.مشيرا في الآن ذاته الى أن مصطلح الربيع العربي قاصر عن التعبير عن الحالة،باعتباره موسميا.واعتبر هذه الإنتكاسة مرحلية استطاع الغرب إيقاف ثورتها خارجيا،لكنه لن يستطيع فعل ذلك داخليا وسيستمر فكر التغيير في المجتمعات العربية وسيتمثل عبر تعبيرات أخرى في المستقبل.ودعا الدكتور المرابط في نفس السياق الى مكاشفة الذات بالجرأة و الحكمة و تحديد مكامن الخلل التي سمحت بوقوع هذا الحراك،بشكل يجنب الأمة مغامرات غير محسوبة العواقب.

collage

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. حقيقة كانت محاضرة قيمة، استفدنا منها الكثير. فتحت آفاقا جديدة للفهم و التفكير بمنهج علمي جديد، يلاقح الفكر . نشكر لمركز الشرق للدراسات و الأبحاث هذه المبادرة العلمية الرائدة، مركز نفتخر به، لقد أعاد لنا سنوات الحراك الثقافي الذي عرفت به مدينة جرسيف على مر سنوات. فليس غريبا على مركز الشرق هذا المولود الجديد الذي نتمنى له كل التوفيق، و للنخبة من السادة الدكاترة الباحثين الذين أسسوا هذا المركز وبدلوا ما في وسعهم لكي تعرف هذه المدينة مكانتها الحقيقية في ميدان العلم و البحث العلمي الجاد.

  2. الدكتور مصطفى المرابط حقيقة من أرفع المفكرين الاستراتيجيين في السياسة العالمية الذين يشرفون المغرب… العرض كان ممتازا…

زر الذهاب إلى الأعلى