جرسيف: ندوة “الصحراء المغربية” إنطلاقة مهمة لمركز الشرق للدراسات و الأبحاث (الجزء الأول)

شكلت الندوة الوطنية التي نظمها مركز الشرق للداراسات و الأبحاث بمدينة جرسيف الجمعة 27 ماي الجاري،أول نشاط إشعاعي للمركز الفتي ،والذي يضم في عضويته خيرة من الشباب المنحدرين من إقليم جرسيف والذين يتوفرون على رصيد أكاديمي هام،صفق له كل المهتمين بالدراسة و البحث الجاد بعيدا عن الأنشطة المناسباتية أو الفلكلورية التي تنظم بالمدينة.

وأطر هذه الندوة التي كانت حول موضوع: “الثابت و المتغير في قضية الصحراء المغربية”،كل من الإعلامي و المذيع المعروف بالقناة الأولى المغربية ذ. عبد الغني جبار،ود. مراد الحسني الباحث في ميدان العلاقات الدولية و د. فؤاد الربع مدير المركز وذ.عبد الصمد أزروال الباحث في التاريخ.وتميزت بحضور عدد من المسؤولين و المهتمين بالشأن الثقافي و الحقوقي بالمدينة الى جانب فاعلين منتخبين وجمعوين وشباب صاعد.
وفي كلمة لمسير الجلسة،اعتبر ذ.سعيد الوزاني هذه الندوة بمثابة باكورة نقاش مستمر و مستفيض بين عدد من المثقفين بالمدينة،ورغبتهم في التوحد في إطار فكري يقرب المسافات بين الأفكار و يشكل أرضية للعمل على قضايا أكاديمية و فكرية لأبناء المنطقة الذين يتوفرون على طاقات خلاقة في ميادين مختلفة.

كما ألقى د.عبد الحق حكيم كلمة بإسم المركز أوضح من خلالها،المغزى من اختيار موضوع الصحراء المغربية كأول ملف يشتغل عليه في مساره البحثي و الأكاديمي،لتزامن تأسيس المركز مع التطورات الأخيرة للقضية الوطنية بعد التصريحات الخطيرة للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء،وما تلاه من احتجاج مغربي و طرد لبعثة المينورسو. وأضاف على أن من بين أهداف المركز تسهيل عمل الكافاءات و استثمارها بشكل جيد،وتطوير البحث العلمي و إنجاز دراسات في المجالات الإجتماعية و الثقافية و الإقتصادية و التنموية و إقرار الحكامة و تنظيم ورشات و ندوات فكرية و إصدار مجلات فكرية وتكوين و دعم القدرات و عقد إتفاقيات شراكة وتعاون مع الجهات ذات الإهتمام المشترك محليا و جهويا ووطنيا.ودعا حكيم كل الفعاليات و المهتمين الى الإلتفاف حول هذه اللبنة الفكرية الأولى من نوعها،ومدها يد العون لزيادة التوهج و تحقيق الأهداف والغايات المسطرة.

وكانت البداية مع عرض الباحث عبد الصمد أزروال،والتي حاول من خلالها إبراز الروابط التاريخية بين الصحراء المغربية وباقي ربوع المملكة و منها منطقة جرسيف.وأشار الى أن الصحراء المغربية تعد إمتدادا للصحراء الكبري التي تصل الى مصر شرقا و المحيط الأطلسي غربا ودول وسط إفريقيا جنوبا.وشدد على أن المحتل الإسباني و بخلفية سياسية أطلق مصطلح “الصحراء الغربية” على الجنوب المغربي الذي يضم منطقتين وهما الساقية الحمراء ووادي الذهب،ليميزها عن باقي المناطق الأخرى التي اقتسمها الحلفاء في شمال إفريقيا في ما بينهم.وأضاف بأن الدولة العلوية الشريفة قادت معارك شرسة في عهد الإستقلال الأول بدءا بالمولى إسماعيل و انتهاءا بالمولى عبد الحفيظ والتي كانت تستهدف فك الحصار عن منافذ الإحتلال الإسباني.وعرج أزروال في مداخلته على الدور الجهادي لإحدى القبائل بجماعة بركين بإقليم جرسيف ونتائج الهجرة التي فرضت على عدد من أبنائها الى الصحراء قبيل دخول المستعمر الفرنسي الى المنطقة والعلاقات التي نسجوها مع قبائل صحراوية،وذكر في هذا السياق المجاهد أبي القاسم النكادي سليل المنطقة و الذي تزعم المقاومة و بجدارة في منطقة تافيلالت ما بين سنة 1919 و 1934 ميلادية،والذي إلتحق به عدد من أبناء عمومته والذين تمكنوا من الفرار رفقة من نجا من قبيلة آيت خباش الى واد نون بمنطقة الساقية الحمراء في ضيافة الشيخ ماء العينين بعد محاصرة منطقة الريصاني من طرف المستعمر الفرنسي سنة 1932.وأكد الباحث على أن استشهاد القائد المدني الأخصاصي كان بمثابة الإنكسار الكبير لدى القبائل التي بدأت تفكر في الإستسلام بعد العفو الذي أصدرته الإقامة العامة للمستعمر.وكان الأمر كذلك لأبناء إقليم جرسيف الذين استسلموا لحاكم كلميم.

مداخلة د.فؤاد الربع،تمحورت حول ما يشكله موضوع الصحراء المغربية كأهم مرتكز في السياسة الخارجية المغربية منذ الإستقلال الى اليوم،باعتبارها عمقا جغرافيا و استراتيجيا يجسد تاريخ الدولة المغربية التي لايمكن تصورها بدون امتدادها الصحراوي عبر قرون.وعزز هذا الموقف بكون تلك القضية المفتاح الرئيسي لفهم أي علاقات بين المغرب و باقي البلدان،والإعتراف بمغربية الصحراء هو الأساس الوحيد لفتح علاقات جيدة مع المغرب ومنها دولة فرنسا و دول الخليج العربي التي تشكلن أقوى ظهير للمغرب في معركته الديبلوماسية و السياسية.وشدد الباحث على أهمية الديبلوماسية الموازية سواء أكانت برلمانية أم مدنية.فعلى صعيد الصنف الأول يلعب البرلمان دورا في الدفاع و التعريف بالقضية لدى نظرائه في البلدان الأخرى سواء بشكل فئوي حزبي أو بشكل جماعي عبر تبادل الزيارات الثنائية أو الحضور في المنتديات و الملتقيات الدولية.بينما تلعب الثانية دورا في تكوين جماعات للظغط موازية لتلك التي تناهض وحدة تراب المغرب،رغم أننا – يضيف الربع – لازلنا في مرحلة تأسيس تلك الجماعات بالإستعانة بمراكز أبحاث و دراسات أمريكية وذلك باستخدام الجالية المغربية في الدول الغربية لإيصال وجهة النظر المغربية و الدفاع عن مصالحه القومية.وأكد الربع على أن دور المجتمع المدني في الوقت الحالي أصبح مهما ومحوريا في التعريف بالقضايا و الدفاع عنها،حيث أورد مثالا في هذا الصدد بحضور الشباب المغربي في مؤثمر بفنيزويلا والذي تصدى خلاله للخصوم،ومشاركة ثلاث مركزيات نقابية بمؤثمر نظم بإيطاليا حول مستقبل الصحراء،كما لم تفته الفرصة للتذكير بالمسيرة الشعبية التي قام بها الشعب المغربي عقب التصريحات المنحازة للأمين العام للأمم المتحدة و تلك التي عرفتها فرنسا،والتي تظهر الإجماع الشعبي حول القضية لدى المنتظم الدولي.

وتميزت الندوة بتقديم شهادة شكر لعامل الإقليم تسلمها بالنيابة باشا المدينة و أخرى لأحد الفاعلين الجمعوين المساندين لكل المبادرات الجادة.كما شهدت تفاعل الحاضرين مع موضوع المداخلات وتوقيع كتاب “صحرائي في عيوني” للكاتب عميمر بوسلهام وقراءة لمضامينه من طرف الدكتور محمد الحسني بوزيان.قبل أن يسدل الستار على الندوة بتسليم شواهد المشاركة على عدد من الفاعلين الثقافيين و السياسيين و الإعلاميين وهذا ما سنعود إليه بالصور في الجزء الثاني من التقرير.
*تصريح المؤلف بوسلهام عميمر:
*تصريح د.محمد الحسني:




المركز اضافة نوعية للاقليم نتمنى ان تقدم له الامكانات للقيام بأدواره الأساسية المتمثلة في النهوض بالثقافة والبحث والتكوين كما نتمنى من اعضائه الاجتهاد والانفتاح على الجميع والله الموفق
هنيئا لمدينتكم بهذا المولود الجديد، كلنا فخر و اعتزاز بهذه الثلة من الباحثين الذين سبق و أن استمتعنا بالجلوس الفكري العلمي معهم في مدينة فاس و الرباط.
نتمنى لكم مزيدا من التوفيق و رجاؤنا في نشر الإعلانات القادمة بالجامعات حتى يتسنى لنا الحضور .