تازة: تنظيم الدورة الأولى من الملتقى الجهوي التشكيلي

بعد تاونات أين تم تنظيم ملتقى جهوي خاص بابداعات شعرية تلاميذية، عن الأسلاك التعليمية الثلاث بالجهة. وبعد ملتقى الفيلم التربوي القصير الذي استضافته فاس، ارتأت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس،أن تكون تازة موطنا للتعبير التشكيلي المدرسي في دورة أولى ربيعية. توزيع لمهام لم يكن عبثا، على مدن بوقع جهوي هام في مجال الأنشطة المدرسة. فتازة مثلا الى جانب تعدد أوجه فعلها الثقافي عموما، يطبعها ويميزها فعل التشكيل منذ عقود. مستفيدة من توفرها على أطر تربوية تشكيلية نشيطة ومنفتحة، هي بتجارب عدة سابقة وتراكم، جعلها بخبرة لتوجيه وتتبع وهيكلة أعمال ابداعية تلاميذية. وبقدرة على تدبير مواعد ابداعية تربوية، وفق ما يغني مكتسبات تعبير جمالي لدى الناشئة المتمدرسة. بات شبه مفقودا بالمؤسسات التعليمية خلال العقدين الأخيرين. ووفق ما يجعل منظومة التربية والتكوين أكثر انفتاحا على ذكاءات وفروقات التلاميذ الفنية، وعلى تعبيرهم الرمزي الذي من شأنه ابراز مواهبهم وميولاتهم الحقيقة.
أضف الى كل هذا وذاك كون تازة كانت ولا تزال – ما ينبغي أن يستمر- بنسيج جمعوي تشكيلي فاعل، هو بمكانة جهوية وطنية ودولية. والى جانب أسماء عدة فنية فاعلة في هذا المجال، كما محمد خلوف محمد قنيبو محمد شهيد…، ومن لا يعرف الهيمص واليندوز وعبد المجيد التوزاني رحمهم الله، ولا يعرف أحمد قريفلة ابن تازة وبصمتها أطال الله عمره، فنان عصامي كوني متفرد، شيخ التشكيليين المغاربة الذي تحضر أعماله الواقعية كبربات دور العرض دوليا. أحمد اقريفلة الذي مثل المغرب وشرف تشكيله في ملتقيات دولية عدة. هذه الذاكرة المغربية التي تحلم وتستعد تازة لتكريمها، بتصويرها لدراما وثائقية خاصة بسيرة هذا الفنان الذاتية، وبنشأته وأسلوب تعبيره وألوانه ودوائره وكتله وحسه وخياله وتيمة اشتغاله…..
على أساس هذا الغنى المحلي وهذا الارث التشكيلي بتناغماته وتباين مرجعياته، تم اختيار تازة لاستضافة ملتقى جهوي تشكيلي ابداعي مدرسي. تضمن معرضا خاصا لأعمال مشاركين ومتبارين من تلامذة جهة فاس مكناس، توزعت اجتهاداتهم على ما هو تجريدي وانطباعي وكلاسيكي….أعمال وابداعات بعد عملية انتقائها من قبل أساتذة متخصصين، بلغت حوالي أربعين لوحة عرضت بثانوية علي بن بري التأهيلية بتازة. نفسها المؤسسة الشامخة التي يعود تاريخها الى اربعينات القرن الماضي، شملتها أعمال تشكيلية تلاميذية موازية للملتقى. كانت عبارة عن جداريات رفيعة، أرخت لهذا الحدث التربوي الابداعي بالجهة. ونفسها المؤسسة استضافت حفلا ختاميا فنيا تضمن توزيع جوائز رمزية تحفيزية، حضره مدير اكاديمية جهة فاس مكناس د. محمد دالي، مرفوقا بجميع مديري المديريات الاقليمية لوزارة التربية الوطنية بالجهة، وبحضور نوعي عن هيئة التدريس وهيئة الادارة التربوية وهيئة التخطيط والتوجيه والتلاميذ وآباء وأولياء التلاميذ والمجتمع المدني والاعلام…
تقليد جهوي ربيعي تشكيلي، كان مناسبة لتنافس متمدرسين وتباريهم، وتنافس المؤسسات التعليمية واقاليم الجهة ككل. وعيا برهان جهوية جديدة، تروم ابراز موارد المجال الطبيعية والبشرية، ومؤهلاته الثقافية والفنية والفكرية…، ودعم كل تميز وتجويد ومواهب رافعة للتنمية بالجهة. وكان مناسبة لرد الاعتبار للحياة المدرسية، ولجميع الأنشطة الثقافية والابداعية المدرسية. لما لها من دور في ابراز قدرات التلاميذ ومواهبهم، وتربيتهم على قيم نبيلة انسانية وبيئية وجمالية ومواطناتية…ووعيا بأن الناشئة المتمدرسة هي بطاقات واعدة، إن هي حظيت بما يفيد من توجيه وتتبع وتأطير. وبأن المدرسة هي اطار للتعلم والاكتساب في شموليته، بما في ذلك ما هو تعبيري ابداعي فني. ولعل ملتقى تازة الربيعي لإبداعات التشكيليين المتمدرسين، تحت إشراف الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، يتأسس على هذا الرهان وهذه الأهداف وهذا الوعي، في مواعد قادمة ينبغي أن تستمر.



