جلالة الملك: سنجعل من الصحراء المغربية محورا للمبادلات التجارية والتواصل الإنساني بين إفريقيا وأوروبا

أعلن الملك محمد السادس حرصه على “جعل جهة الصحراء المغربية محورا للمبادلات التجارية والتواصل الإنساني بين إفريقيا وأوروبا”، كاشفا في رسالة وجهها إلى المؤتمر الإفريقي الأول حول الصيانة والحفاظ على الموروث الطرقي بمراكش، عن تشييد وإطلاق العديد من المشاريع التنموية بالمنطقة.
وقال العاهل المغربي في هذه الرسالة التي تلاها المستشار الملكي عبد اللطيف المنوني: “سنقوم ببناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، إضافة إلى التفكير في بناء خط للسكة الحديدية، من طنجة إلى لكويرة، من أجل ربط المغرب بباقي الدول الإفريقية الشقيقة.”
وذكر الملك إطلاق مشاريع متكاملة لتعزيز إدماج مناطق شمال المملكة بجنوبها، موضحا أنه سيتم بلوغ هذه الغاية من خلال الإقدام على إنجاز طريق سريع بمواصفات عالمية، يربط أكادير بالداخلة، عبر تيزنيت والعيون، وصولا إلى الحدود المغربية الموريتانية جنوبا.
وأكملت الرسالة الملكية: “إلى جانب القفزة النوعية التي تحققت في مجال تطوير وعصرنة الشبكة الطرقية، تم إعداد مخطط استراتيجي للنهوض بالبنية الطرقية في العشرين سنة المقبلة، يحظى في إطاره الحفاظ على الرصيد الطرقي بأهمية خاصة”.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا المخطط يولي “مكانة أساسية للمحاور الإستراتيجية في اتجاه غرب إفريقيا، تشكل فيه أقاليم الصحراء المغربية حلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، فضلا عن استكمال الطريق السيار المغاربي شرقا، من أجل تسهيل المبادلات مع دول الجوار”.
الملك شدد على أن هذه المشاريع الطموحة، بما في ذلك المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية والريحية والبنيات التحتية، لا تهدف إلى تنمية المنطقة وحدها فحسب، “بل نطمح من خلالها إلى ربطها بالدول الإفريقية الشقيقة، بما يساهم في النهوض بتنميتها”.
وأكد العاهل المغربي أن المملكة تأخذ على عاتقها وضع الخبرة المهمة التي راكمتها، منذ سنوات، في مجال الحفاظ على الرصيد الطرقي، رهن إشارة البلدان الإفريقية، بموازاة مع انفتاحها على تقاسم التجارب الناجحة لأشقائها في هذا الميدان.
وقال محمد السادس: “التعاون جنوب- جنوب الذي نبتغيه ليس مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي، بل نحرص على تجسيده عبر مشاريع ملموسة تعود بالنفع على شعوب بلداننا، وتعبد الطريق لإرساء شراكات واعدة تشمل كافة الأطراف المعنية، سواء في القطاع العام أو الخاص، وفي مختلف المجالات، التنموية والاجتماعية والبيئية”.
وأضاف: “ينبغي على الدول الإفريقية أن تنخرط في كل المبادرات التي تهدف إلى تعزيز هذا التعاون، للمساهمة في تحسين الشبكات الطرقية ببلداننا، وتطوير نظم تمويلها، والتفكير الجماعي المنتظم المتعلق بالسياسة الطرقية وتقنيات الصيانة ضمن الهيئات المهنية الوطنية والجهوية والدولية”.
وأشارت الرسالة الملكية إلى أن وتيرة التنمية المسجلة في السنوات الأخيرة بإفريقيا تزيد من ضرورة تحسين جودة خدمات الشبكة الطرقية، لمواكبة حاجيات حركية أزيد من مليار نسمة من عدد سكان القارة، والذي يرتقب أن يتضاعف في أفق سنة 2050.
ويحضر هذا الحدث الذي ستتواصل أشغاله إلى يوم غد الخميس بقصر المؤتمرات بمراكش، عدد من أعضاء الحكومة، وشخصيات مرموقة، وممثلون عن الحكومات الأجنبية، وخبراء وطنيون ودوليون من البلدان المغاربية ومن إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب ممولين يعملون في القطاع الطرقي.
هسبريس



