تازة: كلية الآداب والعلوم الانسانية تشارك في حفل تميز “ابن الياسمين” من خلال ندوة مواطناتية

بعد كل ما كانت عليه طيلة الثلاث أسابيع الأخيرة، من فعل تربوي وأنشطة غير مألوفة ثقافيا وتواصليا. كما بالنسبة للماراطون الذهني وفعل صحافة الشباب الرقمية، ومكامن التراث المحلي، وعين على الصورة والسينما، الهواء الطلق نموذجا….ما كان بصدى قوي لدى الأسر والتلاميذ كناشئة من جهة، ولدى رأي عام محلي واسع عبر عن اهتمامه وتجاوبه وتتبعه للحدث، بكل الوسائل من جهة ثانية. وعيا بما لحدث تميز ثانوية ابن الياسمين، باحتلالها الرتبة الأولى وطنيا، كانجاز تربوي من دور وأهمية في تسويق صورة المدينة، ومن قيمة مضافة لفائدة منظومة التربية والتكوين بالجهة ككل. واستعدادا من المدينة ككل ومن هيئة الادارة التربوية، وهيئة التدريس وجمعية الآباء وأولياء التلاميذ. لحفل خاص يليق بمقام حدث التميز، بناء على ما حصلت عليه المؤسسة من نتائج غير مسبوقة عن سلك الباكالوريا. وفي اطار توقيع فكري احتفائي موازتثمينا لهذا الحدث. وبعد كل ما هو ماراطون ذهني وفعل صحافة انترنيت وسينما وثقافة صورة ومرئيات.. وفي اطار ورش ما هو حس وطني ومواطناتي، ومن أجل تربية ناشئة متمدرسة من الشباب، على قيم حب وطنها واعتزازها به، وتعلقها بماضيه وتراثه وتتبع أحواله ومنجزاته وتحدياته.
وانسجاما مع ظرفية حرجة عاشتها قضية المغرب الأولى، والمغاربة الكبرى، وما ينبغي على الشباب المغربي المتمدرس، أن يكون مهتما به ومطلعا عليه وعلى بينة منه عبر ثقافة قرب. خاصة ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية والصحراء المغربية، وما هناك من دسائس ومخططات تحاط بها منذ حوالي أربعة عقود. من أجل كل هذا وذاك من تربية على المواطنة، استضافت ثانوية ابن الياسمين مساء 29 ابريل 2016. ندوة “حب الوطن من الايمان”، أطرها إسهام علمي تربوي معرفي تاريخي. أقدمت عليه كلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة، تثمينا منها لما حظيت به الثانوية وما تحقق بها من انجاز وتميز. هو في حاجة لعمليتي تحفيز واعتبار، وعيا منها بأن الثانويات التأهيلية، هي روافد أساسية ومشاتل المؤسسات الجامعية، وأن أي تجويد وحصيلة جيدة في منظومة التربية والتكوين، من شأنها جعل سلك الثانوي التأهيلي رافعة للجامعة المغربية عموما. أساس انبنى عليه تحفيز وتثمين وانفتاح كلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة، على حدث تميز ثانوية ابن الياسمين وتازة، ضمن رتبة أولى قبل كل من فاس والدار البيضاء. تثمين وتشارك من مؤسسة جامعية ذات صدى قوي وتاريخ عريق في المغرب، كان من خلال إسهام علمي تواصلي تحسيسي. ببعد وطني وقيمي توعوي بالغ الأهمية، استهدف تلامذة الثانوي التأهيلي، باعتبارهم ناشئة مقبلة على مؤسسات جامعية ومعاهد عليا. عمل بقدر ما كان عليه من أثر كبير، بقدر ما عبر عن وعي عملي وانفتاح حقيقي للجامعة المغربية. عمل أطره د. عبد الحميد الصنهاجي عن كلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة، أستاذ للتعليم العالي حاصل على دكتوراه الدولة من معهد الدراسات الافريقية بباريس، ودبلوم علوم الاعلام عن جامعة كبيك بكندا، ودبلوم علم تدبير الموارد البشرية من نفس الكلية. أستاذ زائر بجامعة مونتريال مدرسا لمادة المغارب والعالم العربي، وأستاذ زائر بجامعة ريموسكي بكندا، مدرسا لمادة تاريخ الاسلام. فضلا عن ما يتوفر عليه من اصدارات علمية، في حقل الانسانيات والجماليات والتراث والتاريخ والتواصل…..
وبحضور عدد من أطر إدارة المؤسسة وهيئة التدريس بها، كذا باحثين ونخبة فكر وابداع عن المدينة وجمعويين عن النادي التازي للصحافة وتنسيقية النسيج الجمعوي التازي…. الى جانب حوالي مائتي تلميذة وتلميذ ممن استفادوا وتابعوا وتفاعلوا، مع عرض قيم لكلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة. تمحور حول الشباب والقضايا الوطنية الكبرى، ومنها مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية جدية الطرح السياسي ومصداقيته. أمام هذه الفسيفساء من الحضور وضمن نشاط مواز لحفل تميز ثانوية ابن الياسمين، أشار د.عبد الحميد الصنهاجي لما يلاحظ من نقص لدى طلبة الجامعة، من حيث المعلومة ذات العلاقة بقضايا وطنية، وعلاقات دولية وأمور ذات أبعاد جيوستراتيجية عموما. معتبرا مناقشة وتقريب القضية الوطنية الكبرى من المتمدرسين بالثانوي التأهيلي، مبادرة وجيهة وذات أهمية في تربية الجيل الجديد على قيم المواطنة، حتى يعرف ويتعرف هذا الأخير على ما له وما عليه تجاه وطنه وتجاه قضيته الكبرى. وقد توزع عرض كلية الآداب بوجدة على نقاط عدة منها، ما صنعته الامبريالية الاستعمارية الأروبية بافريقيا، وما خلفته من عيث بتراب وحدود دول القارة. وما وضعته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، من قانون دولي وميثاق للأمم المتحدة. مؤكدا أن الامتداد التاريخي والمجالي للمغرب في الصحراء، ثابت بقوة الوثائق التي لا تزال موجودة في دور الأرشيف الفرنسية، والانجليزية والاسبانية والأمريكية والألمانية….، وثابت من خلال خرائط صادرة عن إدارة المستعمرات الفرنسية. مشيرا الى أن الصحراء كانت دائما صانعة لتاريخ المغرب، مستحضرا ومتحدثا عن ما كان هناك من علاقة ونسيج اقتصادي مترابط، ومن مظاهر دينية وروحية ومن مراسلات وظهائر عدة. انما النقطة الأساسية التي تقاسمها العرض مع تلامذة ثانوية ابن الياسمين، كانت هي الحكم الذاتي البديل التي تقدم به المغرب من أجل طي أزمة مفتعلة نهائيا. والذي بقدر ما تجاوبت معه كل القوى الدولية الكبرى، بقدر ما أشعل النار في أعداء الوحدة الترابية، لما فيه من جدية ومصداقية وموضوعية وقدرة على التنزيل.
ويبقى المهم والأهم من خلال هذه الورشة التربوية المواطناتية، التي أطرتها كلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة، في اطار أنشطة موازية لحفل تميز ثانوية ابن الياسمين. هو أن تفاعل تلامذة المؤسسة وما استوعبوه من العرض وهذه المبادة، أدركوا من خلاله أن بلدهم مستهدف، وأن المغرب أفشل كل الأطماع الاستعمارية في صحرائه منذ القرن التاسع عشر. وكل أطماع ودسائس أعداء الوحدة الترابية، على امتداد أكثر من أربعين سنة، منذ استرجاعه لصحرائه سلميا عبر مسيرة خضراء تاريخية. كما أدركوا أن بلادهم لها أعداء في الظاهر وفي الخفاء، وأن منظمة الأمم المتحدة هيئة مخترقة. وأن المغرب الذي اقترح حكما ذاتيا لطي هذا الملف المفتعل، هو في صحرائه والصحراء في مغربها. وعلى إثر ما كان هناك من تفاعل قوي بين محتوى العرض وتلامذة المؤسسة، وما خلفته مساهمة كلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة من صدى وأثر ايجابي جدا. ارتأت المكونات المنظمة لحفل التميز ومعها هيئة الادارة التربوية وهيئة التدريس، توجيه رسالة شكر وعرفان لعمادة كلية الآداب بوجدة، معتبرة مساهمتها قيمة مضافة برمزية عالية في ذاكرة المؤسسة.



