السيتي

بواسطة جهاز “Emir” كانت بداية البث الإذاعي بالمغرب

تعود بداية البث الإذاعي في المغرب، الى فترة نهاية عشرينيات القرن الماضي. أي قبل حوالي تسعة عقود، عندما كانت البلاد تحت نظام الحماية. ورغم أن السلطات الفرنسية لم تكن بعد، قد أنهت ما أسمته آنذاك مكرا منها بالتهدئة. كانت هناك محاولات ذات طبيعة خاصة وجنينية أولى تهمla radio diffusion”  ، استهدفت توسيع عمل هذا الجهاز وترسيخ أنشطته وتثبيته، من خلال إحداث مركز له تحت مراقبة ورعاية، ما كان يُعرف بمكتب البريد والتلغراف. في هذا الاطار كانت أول محاولة لبث اذاعي بالمغرب، قد جمعت بين مدير مكتب البريد من خلال دوره في عمل تنشيطي، وبين “M. dubeaulard” الذي كان يقوم بمهمة المحافظة. وهذا الأخير حاول منذ 1926 الاستفادة من فكرة وعرض، أحد المهتمين والفاعلين في هذا المجال بفرنسا.هو” M. walter” الذي كان يملك مركز بث اذاعي بباريس آنذاك، ويرغب في توسيع أعماله وتجاربه بإحداث آخر له في المغرب.

وكانت الرباط أول مدينة مغربية توفرت على “audio torium”، ثم الدار البيضاء فيما بعد عندما بدأ العمل بهما رسميا. إنما قبل تجربتي هاتين المدينتين، وقبل بداية عملهما بشكل منظم ورسمي. كان أحد الفرنسيين المهتمين بهذا المجال، والذي ربما كان يعمل طبيبا ويدعى Veyre. سباقا للبث الاذاعي خلال هذه الفترة، وذلك من داخل منزله الذي كان يوجد في شارع” Moinier” آنذاك بالدار البيضاء. ومركز بثه هذا الذي أسماه “omega”، لم يكن يتوفر لا على تجهيز كاف، ولا على ما هو مهم ومساعد من الناحية العلمية والتقنية. فقط ما كان يسمح باستقبال وإعادة بث وإرسال، ما كان يتم تقديمه من عروض تمثيلية بالمسرح البلدي بالمدينة. تحديدا خلال شهر يونيو من سنة 1927، خاصة روايات” Edmond rostant” ، والتي كانت تقدمها إحدى الجمعيات المسرحية.

ومركز “omega “هذا في بدايات بث إذاعي بمغرب الحماية، كان يقوم ببث يومي ولعدة مرات أسبوعيا كان يقدم حفلات موسيقية “concerts”. هكذا على ايقاع محاولات بهذا القياس والسير، بدأ صوت الاذاعة يتحقق تدريجيا في البلاد خلال هذه الفترة. عندما كان جهاز المذياع سيد اختراعات العصر وأهمها، تقنيا وعلميا واعلاميا واجتماعيا، بمثابة نقلة نوعية عميقة في حياة الانسان وتحولاته واهتماماته. يبقى من المهم الاشارة حول بداية عمل الاذاعة، وترتيباتها وآلاتها في مغرب عهد الحماية. أن ما ساعد “Veyre” لتحقيق أحلامه في ذا المجال، هو ما كان عليه من معرفة دقيقة وتتبع علمي وتقني لكل جديد آنذاك. اضافة لما كانت له من بحوث حول الاتصالات اللاسلكية “T.S.F“، والتي توجت باكتشافه واختراعه لجهاز سماه “Emir”، سمح بعمليتي بث وإرسال متزامنتين على “Antenne” في آن واحد.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى