السيتي

أعالي جرسيف: أساليب السقي الزراعي بين وقت ومدة جريان المياه وحجم مخزونها

تتمة لما ورد الحديث عنه في ورقات سابقة، تعريفا بإرث ثقافي زراعي بهذا المجال الجبلي. لا يحتوي السقي بالمياه القادمة من الأودية بأعالي جرسيف. على أية أساليب خاصة، كل ما هناك هو أن أي مستفيد يقوم بسقي أراضيه، المهم بالنسبة إليه حصوله واستفادته من مياه كافية، وأن العملية تقوم على عنصرين أساسيين جهده الخاص وصبيب مياه الوادي. بخلاف ذلك فإن السقي باعتماد مياه مصدرها عيون ما، يحتوي على أساليب عدة ذات علاقة بتقاليد وعادات وبإرث ثقافي عن السلف والأجداد. إذ سقي الأراضي تتم بشكل مباشر، عندما يستقبل كل فرد المياه مباشرة من الساقية نفسها. وتكون العملية غير مباشرة عندما تصب الساقية مياهها في خزان مائي، والذي منه يتم أخد المياه بحسب الكمية المحددة لكل مستفيد. وعليه فعملية السقي الأولى تتم وترتبط بوقت ومدة جريان المياه، أما العملية الثانية فلها علاقة أساسية بحجم المياه الموجودة في حوض الاستقبال(خزان مياه).

ومن المهم الاشارة الى أن أهالي أعالي جرسيف ومناطق بركين والمجال المجاور لها، يقومون وهذا إرث ثقافي بعلاقة قديمة مع المشاهد الزراعية الكائنة كتراث محلي، بحفر ساقية تنطلق من عين مائية ما وتتجه الى الأراضي من أجل السقي. وهذه الساقية أحيانا قد تكون على امتداد كلمترات، وتأخذ إسم المواقع التي تمر منها. ومن هنا فإن أخد المياه والاستفادة منها اعتمادا على عيون، هي بمثابة نموذج مباشر للسقي. ونموذج لكمية المياه المقتطعة والمحددة (Mesurée)، اعتمادا على وحدة قياس للوقت وتعرف محليا بالنوبة.

والنوبة أو الدور يعني محليا في ثقافة تواصل مؤطرة لتدبير العملية، وتأمين توفير خدمة حيوية للمزارعين. الدور يعني الوقت الذي يستفيد منه كل فرد أو جماعة من كمية مياه ما، وهذه المدة من الوقت تساوي إما عددا من الأيام أو جزء من يوم واحد. ونوبة اليوم قد تساوي عددا من الساعات منذ طلوع الشمس، ونوبة الليل قد تساوي مدة وقت تبدأ منذ غروب الشمس. كما أن عدد الساعات سواء في النهار أوالليل، هي نسبية بحسب فصول السنة. وهناك اختلال كامل (Décalage) بين فترات السقي بالنسبة لكل ضيعة مستفيدة، وبحسب الوثائق الخاصة بتقسيم المياه وبيعها. والتي قد تتضمن حديثا عن ثمن اليوم وساعة ونصف خلال اليوم، وليلة واحدة في الأسبوع والسدس من الليل….وكان يتم اعتماد أعراف محلية، لقياس الوقت المحدد للسقي بالنسبة لكل ضيعة.

وأسباب عدة تجعل من السقي المباشر محدودا وغير مستعمل في سقي الأراضي، منها ضعف صبيب (Débits) مياه العيون، وهذا سبب رئيسي لا يسمح بإعطاء كل مستفيد الكمية المناسبة وفي وقت وجيز. كما أن الفرد يلجأ أحيانا الى خزانات ماء، تسمح له وتمكنه من كمية لابأس بها من المياه التي يتم تجميعها في مكان ما قرب الأراضي المسقية. وسواء تعلق الأمر بالخزانات المائية أو السواقي، فإن كلاهما يتم الاعتماد في حمايتهما وترميمهما وتأمينهما، على عمل (Collectivité) الجماعة المستعملة للمياه، وهذا ما سنعرض له في ورقة مختصرة قادمة بحول الله.

*أستاذ باحث

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى