السيتي

تازة: المجتمع المدني يتعبأ للانخراط في مرحلة ما بعد 2015

  الغاية الأساس للقاء أول خلال الموسم الحالي، والذي تمحور حول“إشكالية تفاعل المجتمع المدني مع السياسات العمومية”، لقاء نظمته منسقية النسيج الجمعوي بتازة، يوم 28 نونبر 2015. تمثلت في تجاوز حلقية ضيقة وتأسيس أرضية صلبة لحوار جاد وفعل جاد، وتنسيق العمل بين مكونات المجتمع المدني بالاقليم. والذي هو كما يعلم الجميع ويراقب ذلك عن قرب، منذ سنوات من الهدر الزمني والمادي ومن تكرار ذات هشة، ما زال مجرد مجاز بعيد عن الواقع وعن الايقاع المنشود، باستثناء تجارب واعدة مؤسسة لمسار جديد، وهي محسوبة على رؤوس أصابع، كما في حقل المديح والسماع الذي يروم بناء هوية محلية وبصمات. والحقيقة المرة للأسف الشديد أن تشتت الجهود وتلك الحلقيات الضيقة الموسمية، وتلك الأهداف الصغيرة المدرسية المحدودة الرؤية وغير الجادة في كل إجرائها. هي ما يطبع فعل الجمعيات بالإقليم ككل على اختلاف توجهاتها وأنماط ومجالات اشتغالها ورهاناتها بعيدا عن أية مجاملة.

ويتمثل العنصر الثاني من تنظيم هذا اللقاء الذي رام أساسا وضع نقط على حروف، كذا صراحة ومصالحة والتوقف قليلا للتأمل قبل ركوب هذا المجال بتحولاته الراهنة القانونية والدستورية والتنظيمية. تأسيس قواسم مشتركة عبر ورقة إطار وميثاق أو برنامج عمل بين كل إطارات وجمعيات المجتمع المدني. على أساس أن الهدف ليس هو مناقشة قضايا ضيقة تخص ميدان كل جمعية على حدة، بل جمع الكلمة ووحدة الصف المدني الجمعوي، من أجل رفع الصوت عاليا والاقليم عاليا “يد الله مع الجماعة”. في أفق خارطة عمل وتشارك جهوي ضمن خيار ترابي جديد/فاس مكناس، والانخراط فعليا في مسار تنموي للبلاد ككل. وهو ما يعني تفعيلا عمليا لبنود الدستور، المتعلقة بوظائف ومهام المجتمع المدني، ومفاهيم الشراكة والقوة الاقتراحية وتتبع المشاريع وبناء الملفات وغيرها…. يوم تشاوري تكويني أطره باحثون بخبرة نوعية عملية تروم أجرأة كيفية الاشتغال من أجل بناء الثروة وليس البقاء على هشاشة الفعل والهدف ومغازلة ريع دعم بين قوسين من حين لآخر، تأطير كان بقواعد ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المدني بعيدا عن شفاهي مألوف.

يوم تشاوري تكويني مزج بين حوار متعلق بطبيعة اشتغال المجتمع المدني محليا، وتبادل خبرات وتجارب على وجه العموم، ثم تكوين الأطر الجمعوية في ميدان الحكامة والهوية الترابية، والعلاقة بين المجتمع المدني والجهات المسؤولة، سواء كانت معينة أو منتخبة، وضبط واكتساب كفاية أشكال الاشتغال والتعاون والدعم والتشارك، سواء في إطار برامج قطاعية أو توجهات ومشاريع كبرى تخص الإقليم ككل، لذا الجميع من خلال هذا اللقاء إلتقط اشارات هامة وأعلن وعيا جديدا بمرحلة ما بعد 2015، والجميع وبهدوء تواصلي استوعب انشغالات وانتظارات ينبغي أن تحكم الفعل الجمعوي، الذي من شأنه تعميق فعل الحكامة الجيدة، ليكون النحن الجمعويين والنحن الاقليم والنحن التنمية التشاركية في الموعد المنشود. غير كل ذلك وأمام الهشاشة في الرؤية والتصور، وأمام غياب ملفات ومشاريع واستراتيجية عمل وخطة تدبير وآليات تقويم وبنك قضايا، لن يكون المجتمع المدني سوى رقما بدون سلطة في حساب محلي وحساب شأن عام.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى