السيتي

ميسور تنفض غبارها وتنهض من رمادها

أسدل الستار عن الدورة الأولى من ملتقى ميسور الدولي الأول للزجل يوم السبت 21 نونبر 2015 بفضاء فندق برودي على أمل التلاقي في النسخة الثانية في العام المقبل.

وكانت جمعية الميسوري للتراث والثقافة الشعبية بميسور قد نظمت الملتقى بدعم من وزارة الثقافة  وكذا المجلس الجماعي لميسور وعمالة إقليم بولمان وقد عرفت هذه الدورة مشاركة رمزية لعدد من الدول في مقدمتها الشاعرة والإعلامية رانيا النشار من مصر والشاعر والباحث الأكاديمي أحمد فلاحي من اليمن و الزجال والشاعر الأمازيغي الشيخ اليزيد من الجزائر الذين تألقوا في حفل الافتتاح بقراءاتهم الزجلية رفقة الزجال المغربي الساخر بوعزة الصنعاوي من الرماني.وكان حفل الافتتاح الذي أقيم بقاعة المحاضرات بمركز تكوين الأساتذة والمعلمين كان يوم الجمعة 20 نونبر على الساعة الخامسة مساء قد ترأسه السيد عامل إقليم بولمان رفقة وفد هام من رؤساء المصالح المدنية والعسكرية ورئيسي المجلسين الإقلمي والجماعي لميسور وجمع غفير من أبناء ميسور المتعطشين للشعر والإبداع.

12311436_757917064352603_1220321347_o

وخلال كلمة ألقاها الزجال عبد العالي الوالي مدير الدورة باسم المنظمين لم يفته التنويه بتحقيق حلم المدينة في أن يكون لها ملتقى للفكر والإبداع تباهي به باقي المدن المغربية وأن تخلق لها إسما آخر ناهض بالأزجال والرجال رغم قلة ذات اليد وضيق الحال لكن الإصرار والإيمان بما هم مقبلون عليه جعلهم يذللون الصعاب ويؤلفون بين مجموعة من ذوي الأيادي البيضاء من محبي المدينة ومسؤوليها من أجل إنجاز هذا اللقاء. ولم يفته التذكير بالملتقى الوطني للزجل الذي نظم في بداية الألفية وأجهض بنيران صديقة والذي كان سباقا وقتها إلى الالتفاف على هذا اللون الشعري بالمغرب وأن تنظيم هذا الملتقى يرمي إلى إحيائه بصيغة أخرى لا تقطع معه ولكن تضيف إليه .كما قدم في بادرة محمودة أشغال الملتقى وجميع فعاليات الدورة إلى الزجال المغربي الكبير أحمد لمسيح  تقديرا لحضوره الداعم للملتقى ورعايته الرمزية لهذه الدورة التأسيسية واعدا بتطوير الملتقى واستشرافه لمنابع أخرى للإبداع مجاورة للزجل كالأغنية التي تتخذ من القصيدة الزجلية موضوعا لها وهو ما سيجعل الملتقى إضافة نوعية وغير كمية في المشهد الثقافي الوطني والعربي.

ليعود الحضور الشغوف بالزجل بعد استراحة شاي إلى قراءات زجلية حلقت بهم في سماء الإبداع عاليا مع كل من الزجال محمد اجنياح من تازة والزجالة فايزة حمادي و الزجال يوسف الموساوي والزجال التجاني الدبدوبي القادمين من سلا و الزجال عادل السليناني القادم من القنيطرة فيما لم تتمكن الزجالة دليلة فخري من الحضور لأسباب صحية طارئة ليختتم هذا اليوم بمعزوفات على آلة الكمان للفنان حميد المرهون الذي أخرج كل أوجاع الكمنجات بإتقان وتفنن نادرين.

12311901_757917267685916_1872425984_o

أما صبيحة اليوم الثاني فكان الموعد  صباحا ببهو فندق بررودي مع الناقد والأكاديمي المغربي المعروف الدكتور بنعيسى بوحمالة رفقة الشاعر والروائي عبد الحميد شوقي مقدما ومسيرا لجلسة  تقاسم فيها المشاركون والمتتبعون من أبناء المدينة لحظة الإنصات الجماعي للكتابة الزجلية بالمغرب اللغة والهوية والجمالية ، العرض الرزين الذي ألقاه الدكتور بنعيسى بوحمالة الرجل الذي يحمل خلفه إرثا وتراكما مهما في النقد والترجمة لا سيما نقد الشعر وله منجز نقدي يعتبر من المراجع الهامة في هذا الباب  من أطروحته الجامعية النزعة الزنجية في الشعر العربي نمودج محمد الفيتوري و أيتام سومر في شعرية حسب الشيخ جعفر ومضايق شعرية وشجرة الأكاسيا وغيرها من المقالات المنشورة في العديد من المجلات المتخصصة، ليقف من خلال عنوان المداخلة على تجربة كل من الزجال أحمد لمسيح في ديوانه قتلتني القصيدة والزجال حفيظ المتوني في ديوانه سلطان الما وتجربة عادل لطفي في ديوانه عطش يروي سيرته معترفا بعد الوقوف على عدة عتبات نظرية تؤطر اللغة والهوية والإشكالات المتعلقة بهما على أن هناك تسونامي تعرفه القصيدة الزجلية المغربية الحداثية تقتضي الوقوف عندها والتأمل في ظواهرها  مميزاتها الجمالية والإبداعية مذكرا في نفس الآن على أن عمر القصيدة الزجلية الحديثة لا يتعدى الخمسين عاما بالمغرب منذ إصدار الديوان الأول لأحمد لمسيح في 1976  وان اختياره لهذه النماذج لا يلغي بقية التجارب بل هي مسألة إجرائية فقط اقتضتها منهجية البحث مقدما بعض الاستشهادات من داخل هذه الدواوين على ما ذهب إليه خلال مداخلته سواء من حيث اللغة او الجمالية حيث  وقف الدكتور بنعيسى مليا عند مسألة اللغة والهوية معتبرا أن الزجل هو الأكثر لصوقا بالهوية مثيرا الانتباه إلى حضور وعي بالكتابة ومسؤوليتها عند هذه النماذج وغيرها مما لم يجده إلا عند شعراء ثلاث في الشعر العربي هم سعدي يوسف وادونيس ومحمود درويش والأكيد ان المداخلة القيمة  اثارت الكثير من التساؤلات في إطار التفاعل معها وطرحت الكثير من الأسئلة ووضعت الأصبع على الكثير من الظواهر والإشكالات التي تعرفها القصيدة الزجلية الحداثية وهي تريد الانتقال بها من اللغة إلى السؤال والقلق لتصير القصيدة كما كانت دائما مشكلة.

12314859_757917311019245_365907812_o

أما الفترة المسائية وبنفس الفضاء بهو فندق بردوي كان موعد جمهور مدينة ميسور مع الأمسية الزجلية الثانية التي شارك فيها كل من الزجال احمدية بلبالي من تييفلت والزجال قاسم لبريني من سلا والزجال عادل لطفي من فاس والزجال عبد العالي الوالي والزجال محمد اسرار من ميسور بالإضافة إلى الشاعرة رانيا النشار والشاعر الشيخ اليزيد والشاعر أحمد الفلاحي والزجال الساخر بوجمعة الصنعاوي.

ليختتم الملتقى بفقرات فنية وغنائية بمشاركة مجموعة أولاد الغيوان من جرسيف  رفقة الزجال حفيظ المتوني الذي شاركها بعض الأغاني و قصائده التي قامت المجموعة بأدائها  كما قدمت  فرقة الميسوري وصلة من الغناء البدوي لفن القصبه  وقدمت فرقة الهمال أهازيج من التراث العريق للميسوري واختتم اللقاء على إيقاع رقصة العلاوي لفرقة الميسوري التي يرأسها الفنان عبد الجبار بن ديدي طبعا تخللت الأمسية كلها لحظات تقديم الشكر والعرفان للمشاركين والداعمين بتقديم دروع وشواهد تقديرية تخليدا لهذه المحطة الناجحة.

وقبل أن يعلن مدير الدورة عن اختتامها وتقديم شكره للداعمين والمشاركين والمنظمين أعطيت الكلمة للسيد محمد دريسي رئيس المجلس الجماعي لميسور الذي واكب جميع أشغال وفقرات الملتقى وقدم كل ما يستطيع من أجل نجاح الدورة وراحة المشاركين فيها وعد وهو الشاعر والرئيس أيضا أن جماعة ميسور  تعتبر أن الشأن الثقافي ليس ترفا بل هو من صميم أوليات المجلس وسيعمل مع كل الفاعلين من أجل تقديم ما يلزم للنهوض بالشأن الثقافي والمبادرات الجادة داخل المدينة.

12309580_757342691076707_831984686316881652_o

هكذا غادر المشاركون ميسور وفي قلوبهم صفاء سريرتها وطيبة أهلها وصدق هوائها و إيقاعات موسيقاها  و تراتيل أزجالها تاركين للجهة المنظمة  ما رأوه جديرا  بخدمة الدورة القادمة من توصيات وملاحظات غادروا المدينة في الصباح البارد و الدفئ يملأهم ولم ينتبهوا إلى حجم الرماد الذي أزاحوه عن إسمها كي تنهض عاليا من خمول الهضبات يملأها النور وهي تتسلق جبال الأمنيات .

بقيت غضة أخيرة لم يتمكن عديد من الشعراء من العراق ومن مصر تلبية الدعوة والحضور نظرا لتعقيدات الفيزا الصارمة  نرجو أن يتم التغلب عليها في الدورة القادمة وأن يكون حال وطننا العربي افضل حال مما هو عليه الآن .

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى