إنفراد/ الشاعرة التونسية آسية شارني تتحدث عن “ثورة الياسمين” وتكتب عن جرسيف

نلتقي في هذا الحوار مع الشاعرة التونسية آسيا شارني صاحبة ديوان ” رعشة الخزاف “، والتي تجاوز صيت إبداعها الأفق التونسي ليصل مداه الى الوطن العربي شرقا وغربا.
تختزن الشاعرة كثيرا من النبل و التواضع و الأناقة على المستوى الذاثي،الشيئ الذي انعكس على قريحتها الإبداعية المتميزة بالجاذبية. فهي تبحث عن أناقة الحرف وجمالية الصورة وتحملك إلى عالمها الراقي والمشبع بلذة ذوق الحرف و المعنى.
ويعتبر الفضاء الذي يحيط بالشاعرة مصدرا ملهما لها، ما بين الصّخور والبحر و الرّمال،مما يمكنها من الجرأة في الكلام و في الإبداع.
والشاعرة آسية شارني كانت ضيفة على “الملتقى الدولي للشعر و التشكيل”،وسحرها اللقاء و المكان، فأبت إلا أن تنطق بذلك شعرا عن مدينة أحبتها منذ الوهلة الأولى: جرسيف /المغرب.
أجرى الحوار لفائدة الموقع الإلكتروني جرسيف سيتي الزجال حفيظ المتوني.
*كيف جاءت اسية شارني الى الشعر ؟
أحالني سؤالك مباشرة على ما كتبه إيليا أبو ماضي “جئت لا اعلم من أين ولكني أتيت” ما اعلمه هو أنني مسكونة بعطش – غائر في الرّوح – الكتابة، لا اذكر الطريق التي سلكتها ولا نقطة البداية …فقط كتبتُ …كتبتُ ومازالت تلك الحيرة تلازمني ما الذي كَنتُهُ قبل أن أنزلقَ في لُصوصِيةِ الْكتابةْ؟ مجرّةٌ عفراءْ؟ أرْض مَالِحة الطَّل؟ مَلْحمة زاهدة الشّخُوص؟ ما الّذي كنتُ أُهَنْدِسُه قبلَ أُحْجِية الْخلق؟ تصوّرتُ حينها أنّنِّي أنصب الْفخاخَ لـِلَعَنَاتٍ تلاحق نَسْلَ الْعناكب، أشطبُ من عنفوانِ الرّيحِ أَكْذُوبةَ النَّفْخ في التُّرَّهاتْ. تصوّرتُ أنِّني ربّما.. أُثقلُ كَاهلَ التّرابِ وأنا أًنَقِّل فسائلي من أرضٍ إلى أرضِ، ثمّ أعزف سيمفونية السّنابل السّمر كيف كنتُ أُحَاكُ حينها وأنا الْمحشوة قسرا في طفلة سؤول؟
* المبدع كائن قلق وكثير الأسئلة لا يقنع بنص إجابة ولا يرضيه احتمال واحد هل الشعر / الكتابة لديك منفذ للأجوبة أم فخاخ لأسئلة تتمزق فيها الذات الكاتبة ؟
– لو تبنينا رؤية التحليل النفسي للكتابة لقلنا أنها مثلها مثل أي تعبيرة ثقافية أخرى تعتبر حالة تصعيدية تُمكّن الذّات الكاتبة من ترجمة حالة التوتّر والشكّ الدائمين إلى نصوص أدبية أو إلى رسومات أو معزوفات الخ… فالكتابة هي خوض في اللا معني ومحاولات مستمرة لتسمية الأشياء بمسمياتها لكننا نفلح حينا وأحيانا أخرى نخيب لنقذف بأنفسنا مرة أخرى في بحور الريبة والسؤال.
* من خلال متابعتك ومشاركتك في إحياء العديد من اللقاءات الشعرية هل الشعر بتونس بخير، خصوصا وان الكل يكاد يجمع في الوطن العربي عن تراجع ديوان العرب لفائدة الرواية ؟
– الشعر في تونس وفي البلاد العربية يشهد تراجعا لفائدة الرواية. هذه الاخيرة نجحت في جلب القراء كما ان دور النشر ساهمت في هذا التراجع بطبعها للروايات وتخليها عن الشعر.
*كانت لك السنة الماضية 2015 مشاركة في ملتقى جرسيف الدولي للشعر والتشكيل وأنشطة أخرى بالمغرب كيف كان انطباعك وماذا يمكن ان تقدم مثل هذه المشاركات للشعر والشعراء ؟
نعم كانت لي مشاركة أولى في جرسيف نلت فيها شرف الالتقاء بالشاعر إدريس الملياني والفنان التشكيلي الرائع محمد سعود والفنان التشكيلي الجزائري نورد الدين تابرحا والناقد بنعيسى بوحمالة والأستاذ الناقد إبراهيم القهواجي وغيرهم من الأسماء المهمة التي أثرت تجربتي الأدبية والإنسانية، أما مشاركتي الثانية فكانت في الرباط حيث شاركت في أمسيتين شعريتين أولهما كانت لتكريم الأستاذ الشاعر والناقد إبراهيم القهوايجي والثانية احتضنتها احدي الجمعيات…أهم ما لاحظته في هذه التجربة هو وجود باقة مهمة من الزجالين والزجالات في كل الأمسيات التي حضرتها وهذا ما لا يوجد عندنا في تونس ..التجربة التي عشتها في المغرب تجربة فريدة من نزعها فشكرا لكل من أهداني هذه الفرصة اللذيذة.
*عرفت تونس عدة أحداث وتقلبات منذ ما يسمى بـ” ثورة الياسمين ” ،وبعدها تداعت أنظمة كثيرة بدمار الربيع العربي : ما موقع المثقفين فيها ؟
كلنا يعرف ان الثورة التونسية لم يقدها المثقفون بل كانت نتاجا طبيعيا لاحتقان اجتماعي قديم كان شرارته محمد البوعزيزي وكانت الثورة عفوية وغير منظمة ولم ألحظ أي دور لعبه المثقف في تشذيب شوائب هذه الثورة بيد ان العديد منهم استفاد من احداث الثورة ابداعيا حيث اصبحت الثورة ملهما للشعراء والروائيين والمؤرخين الخ…
* كيف تقيمين أداءهم أفرادا ومنظمات ؟ هل أصبح العالم بلا حس إنساني حيال أزماته الحالية : فلسطين – ليبيا – سوريا – العراق – اليمن – أوكرانيا – نيجيريا – الصومال – إفريقيا الوسطى – قوارب الموت – قوافل اللاجئين، في اعتقادك إلى أين يسير هذا المسخ الذي يعرفه إنسان اليوم؟
مهما فعلنا أفرادا كنا أم جماعات فلن نفي الإنسان حقه. الأجنّةالتي أنجبتها هذه الثورات كانت مشوهة لأنها لم تكتمل بعد اليوم يقع زجنا في لعبة اكبر لسنا قادرين على إدارة قوانينها وها نحن نتعود على مشاهد الدم وعلى الجثث المنتفخة عرض البحر، ها نحن نتنشق رائحة الموت في كل مكان ونقف بأياد مكتوفة عاجزة ونكتفي بالمشاهدة او بكتابة بعض التعليقات في صفحات “الفايس بوك” هي ذريعتنا للكتابة.
* هل يستطيع الفن والأدب ومنهما الشعر أن يهزموا التطرف و وحشية الإنسان ؟
لطالما كانت كل التعابير الثقافية اسلحة قادرة على التغيير والنحت في ادمغة صلبة كنا نتصور انها لن تلين.
* رسائل قصيرة جدا إلى :
– اتحادات الكتاب العربية: افعلوا فقط المطلوب منكم.
– الشعراء : انتعلوا التراب.
– النقاد : غادروا مكاتبكم.
– القراء: كفّوا عن الكسل.
– جرسيف: حبّ انفلق بيني وبيني فجأة ولها اهدي هذه القصيدة:
“جرسيف”إشاعة “ماء”..
وحقيقتي
لعنة عشق تُلاحقني كل مساء..
كنت الغريبة في “كازا”
أنقّل قلبي من اليسار إلى اليسار،
ثم أشيح بناظريّ عن شطحات الريبة
وغشاوة الانتماء..
كذبة العطش،”جرسيف”
وصدق الارتواء.. “
القُنيْطِرة “حلم ينتظر فرصة العمر الوحيدة،
في محطة “الدار البيضاء المسافرين”
ها أنا أفشل للمرة الألف يا “جرسيف”
في الإقلاع عن شبهة العشق
وأفشل للمرّة الألف
في تعديل موازنة المشاعر المائلة..
إشاعة “ماء”.. “جرسيف”
وحقيقتي في هيولا المكان
أنا التي ابتُلِيتُ بكِ فيك يا “جرسيف”..
باختصار شديد..
أدحم حوانيتك من نوافذها المؤدية
تماما إلى قلبي



