خالد أشيبان : لا تظلموا الملك .. كي لا تكون فتنة

خالد أشيبان
المسؤول الذي أعطى أمر تعنيف مظاهرة أمس أمام البرلمان، هو شخص خبيث اصطاد في الماء العكر ونال ما أراد. هذا الشخص يجب أن يستقيل اليوم أو أن يقال، لأنه ببساطة مسَ بصورة الملك والمغرب. وأعطى فرصة لكل الحاقدين اليوم أن يخرجوا في الصحافة العالمية ليبعثوا برسالتين : ملك المغرب يعفو عن « بيدوفيل »، ويعنف الشعب الذي خرج ضد القرار.
هذا ما أراده الحاقدون وهذا ما وصلوا إليه ليلى أمس.
من حق المغاربة أن يغضبوا من قرارٍ مسَ كرامة الوطن، ومن حق المواطنين التظاهر وممارسة حق يكفله القانون، ومن حق المغاربة « سليمي النية » أن يغضبوا من التعنيف الذي رأوه وتعرَضوا له يوم أمس نتيجة اتخاذ قرار غبي. لكن لا تظلموا الملك، ولنعطي لأنفسنا فرصة لطرح الأسئلة المناسبة في الوقت المناسب.
كنت قد نبهت في مقال سابق، بعنوان « مظاهرة ضد الاغتصاب أم ضد الملك »، من الخروج في مظاهرة أمس، وقلت بان هناك أمر ما يدبره أشخاص خبيثون، وقلت صراحةً بأنها دعوة للتظاهر ضد الملك وليس ضد الاغتصاب. لكن لا يمكن أن نحاسب المواطنين الذين لبوا الدعوة عن انخراطهم في الدفاع عن شرف أبنائهم، وإنما يجب محاسبة من استغلوا الفرصة اليوم لتشويه الوطن وملك البلاد. وأول من يجب محاسبته هو المسؤول عن إدراج إسم السفاح الأسباني ضمن القائمة المستفيدة من العفو، وبعد ذلك يجب محاسبة من أعطى قرار تعنيف مظاهرة أمس. وهذا شيء لا نقاش فيه.
لكن دعونا نطرح بعد الأسئلة عن الأسماء التي تهافتت بالأمس بعد ما حصل وخرجت في جميع وسائل الإعلام الدولية لتقول بأن : لا شيء تغير في المغرب، وأن الملك يعتبر نفسه مقدساً، وأن التعنيف هو دليل على دكتاتورية الملك. دعونا نتساءل عن العامل المشترك الذي يجعل أشخاص كخديجة الرياضي وعبد الحميد أمين وفؤاد عبد المومني وحمزة محفوظ ورشيد البلغيتي وتوفيق بوعشرين وعبد العالي حامي الدين وغيرهم يتواجدون في نفس المكان بالأمس. ومنذ متى كان هؤلاء يخرجون للتظاهر في قضايا الاغتصاب مع أن القاصرات في المغرب يغتصبن كل يوم ولا أحد يتحرك.
الجواب واضح، كل هؤلاء خرجوا البارحة واستغلوا كل ما حدث لأن الأمر يتعلق بالملك وليس لشيء آخر، وبإمكانكم متابعة تعليقاتهم على المواقع الاجتماعية وتصريحاتهم الصحفية لتفهموا بأن الهدف هو الملك وصورة الملك.
ثم لماذا لم يتحدث أي أحد من هؤلاء عن مسؤولية الحكومة فيما حدث ؟ ولماذا لم يحمل أي شخص من هؤلاء المسؤولية لرئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير العدل ومدير الأمن ؟ أم أن الهدف هو تشويه صورة ملك فعل كل شيء منذ توليه الحكم ليكون قريباً من شعبه.
نعم مشاكل المغرب كثيرة، لأن اليد الواحدة لا تصفق. سيقول الكثيرون بأنني « كانمسح الكابة »، وأبحث عن شيء ما من دفاعي هذا عن الملك وأنني بدون كرامة. لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا، لكن لا تسقطوا في الفخ وحكموا عقولكم قبل أن تصبح فتنة.
خلاصة القول :
– يجب أن يفتح تحقيق في ما حصل ومن أدرج أسم الإسباني ضمن اللائحة يجب أن يعاقب دون مناقشة.
– وزير العدل يجب أن يستقيل.
– من أعطى أمر تعنيف مظاهرة الأمس يجب أن يقال.
– يجب أن يستقبل الملك أسر ضحايا المجرم الإسباني، ويتم شرح الموقف لهم والظروف التي جعلت هذا المجرم حراً طليقاً اليوم.
– يجب أن لا نسمح كمغاربة لأيٍ كان بأن يزرع الشك في نفوسنا بخصوص الملك ودوره ودفاعه عن الوطن والمواطنين.
المصدر : هبة بريس (3 غشت 2013)




