السيتي

الناقد بنعيسى بوحمالة: أزمة الثقافة بالمغرب كان ممكنا حسمها في بدايات الإستقلال

على هامش حفل “جائزة جرسيف للشعر” دورة 2015،التي تمنحها “جمعية الهامش للشعر و التشكيل” بدعم من الجماعة الحضرية لمدينة جرسيف و صندوق الإيداع و التدبير،كان لنا لقاء قصير وممتع مع الناقد المغربي المعروف بنعيسى بوحمالة،يتحدث فيه عن أحاسيسه في كل مرة يزور فيها مدينة جرسيف و عن عدد من القضايا الثقافية الأخرى.

و الأستاذ بوحمالة ناقد، أكاديمي، مترجم ومثقف مغربي لم ينقطع عمله عن الإصغاء لأصوات العصر، وعن تأمل مشاريع الشعرية العربية الحديثة وتحليل آليات اشتغالها النصي والتخييلي، فأغنى المكتبة العربية ببحوث ودراسات أكاديمية رصينة، تتخللها لغته المستقطرة ورؤيته النقدية النافذة، مثل: «النزعة الزنجية في الشعر السوداني المعاصر: محمد الفيتوري نموذجاً» (2004) و«أيتام سومر.. في شعرية حسب الشيخ جعفر»، في جزئين، (2009)، و«مضايق شعرية » (2013)، «شجرة الأكاسيا.. مؤانسات شعرية، في الشعر العربي المعاصر» (2014). كما ساهم في كتب جماعية حول الشعر المغربي والعربي والعالمي نشرت في المغرب وخارجه، وأولى عناية خاصة بترجمة منتخبات من الشعر الأوروبي(مقتطف من توطئة لحوار أجرته جريدة القدس العربي مع الأستاذ بنعيسى بوحمالة).

– أستاذ بنعيسى بوحمالة ما هو إنطباعك في كل مرة تزور فيها مدينة جرسيف؟

سعيد بتواجدي مرة أخرى بمدينة جرسيف الجميلة و أجدد شكري للإخوة في “جمعية الهامش للشعر و التشكيل” لإصرارهم على مواصلة الفعل الثقافي الهادف و الذي يسعى الى خدمة  فَنّيْن أساسيين وهما الشعر و التشكيل ضمن الملتقى الذي تكرس منذ سنوات في مدينة جرسيف و الذي يجمع ثلة من التشكيلين و الشعراء المغاربة و العرب و الدوليين.و أيضا و هذا ما يجب التنويه به هو إقامة جائزة للشعر سواء أكان فصيحا أو زجليا و التفكير الآن يتجه نحو تخصيص جائزة لصنف الشعر الأمازيغي،لعمري مما يفرح المرء كمثقف و كمواطن أن تتبلور هذه الجهود المثمرة و المفرحة في مدينة صغيرة ومحدودة الإمكانيات،وهذا يؤكد على أن بلدنا يحضن من الإمكانيات و من المواهب و من النوايا الطيبة الشيئ الكثير.

حضوري في حفل تسليم الجائزة و في الملتقى الدولي للشعر و التشكيل بجرسيف أصبح جزءا من برنامجي السنوي وأتمنى أن تتاح لكثير من الشعراء و التشكيليين فرصة الحضور،للوقوف على هذه التجربة النوعية و التي تخدم في نهاية المطاف المشهد الثقافي المغربي.

– دكتور بنعيسى،الى جانب عملكم الذي هو التدريس بالجامعة،هل تشتغلون في الوقت الراهن على مشروع أدبي؟

صدر لي مؤخرا الجزء الثاني من كتاب “النزعة الزنجية في الشعر السوداني المعاصر: محمد الفيتوري نموذجاً”،والآن أنا بصدد كتابة دراسات حول الشاعر الفرنسي “أرتور رومبو”،فهو شاعر كان يشدني دائما إليه لفرادة تجربته و هو من بين الشعراء الذين أسهموا ليس فقط في تحويل الكتابة الشعرية بفرنسا و في العالم، بل من الذين صنعوا لغة فرنسية جديدة.شاعر بهذه القوة و بهذا الثقل و بهذه الجاذبية ليس له إلا أن يشغلني من حيث القراءات بداية قبل أن أفكر بأن أرتقي في اهتمامي به الى مستوى الكتابة،لذلك أنا في اللمسات الأخيرة من هذا المشروع الذي آمل أن يصدر في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

– أي التجارب النقدية الأقرب إليكم،هل العربية أم الغربية؟

أنا اهتماماتي بالدرجة الأولى منصبة على الشعر العربي المعاصر و هو بمثابة شغلي الأساسي و الأول و أنجزت دراستين عن شاعرين من جيلين مختلفين و مدرستين مختلفتين، واحد من جيل الرواد وهو الشاعر السوداني محمد الفيتوري  و آخر من جيل الستينيات من القرن الماضي وهو الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر.وأنا أخوض في تجربة الرجلين كنت ضمنيا أخوض في التجربة الشاملة للشعر العربي وهو مركز الثقل في اهتماماتي،لأننا إذا أردنا أن نخوض في الشعر العربي يجب أن نفهم خلفياته و مرجعياته.والغرب شئنا أم أبينا لعب دورا كبيرا في فهم الشعر العربي،لذلك فأنا أشتغل بنفس المسؤولية على الشعر الغربي،أما إشتغالي على الشعر المغربي فيأتي في مرتبة موالية لأكون واضحا..

– ما هو السبب في ذلك؟

لست أدري ..ربما لأن بداياتي النقدية إنطلقت مع الشعر العربي المعاصر،ولا ننسى أن الشعر المغربي حينها لازال يتلمس طريقه،و لم يكن مقنعا كما هو عليه الحال الآن.فحينما أُخَيّر بين شاعر عربي و آخر مغربي أجد نفسي أميل الى الأول.و هذا لا يعني أن لدي قطيعة مع الشعر المغربي، بل عندما أجد وقتا أنجز دراسات و كتابات أعلن فيها عن اهتمامي به بصفتي مغربي أولا،ويجب أن أعطيه حقه.

– بما أنكم تحدثم عن الشعر المغربي،ماذا ينقص الثقافة بشكل عام و الشعر بشكل خاص في الوقت الراهن،في ظل وجود شعراء جيدين و تجارب رائدة؟

ما ينقص الشعر المغربي هو ما ينقص النشاط الأدبي المغربي ككل،فرغم الخطوات العملاقة التي قطعها المغرب في عدد من المجالات لا نجد ما يوازيها في الثقافة.أظن أن كثيرا من الأمور البسيطة كان بإمكانها أن تسهم في ترويج المنتوج المغربي عربيا،لو تم حسمها في بدايات الإستقلال كنهج سياسة في النشر أو اعتماد مشاريع ترجمات ..الخ.فالمفارقة التي نعيشها في الوقت الراهن هو وجود شعراء مغاربة موهوبين لا يقلون أهمية عن نظرائهم في المشرق العربي،ولكن إمكانيات الترويج و اللوجيستيك و الدعم الإعلامي هو من يصنع الفارق لفائدة الشعراء المشارقة.

– إذن يحتاج الى مبادرة حكومية؟

يحتاج الى مبادرة سياسية وسياسات و استراتيجية واضحة.فالدول التي استطاعت أن تضع لنفسها مكانة مرموقة في خارطة الثقافة الدولية كانت بفضل استراتيجيات واضحة،لأن النوايا و التمنيات لا تكفي.فعلى سبيل المثال يمكن أن ننسى كل شيئ يرتبط ببريطانيا كدولة صناعية كبيرة، لكن يستحيل أن ننسى شيكسبير الذي يرتبط إسمه بالبلد و العكس صحيح،وهذا ما يجب أن يدركه المسؤولون الثقافيون ببلدنا ويعملون على تقريب الكتاب الى القارئ و توفير اللوجيستيك لدعم التجارب الموهوبة و الجادة.

 

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى