تازة: واقع حي صناعي بسبب سوق أسبوعي..

لتجاوز اختلالات مجالية وتدبيرية وتجهيزية، يوجد عليها حي صناعي الأول والأهم بالاقليم. تم مؤخرا ترتيب لقاء في هذا الشأن، جمع بين كل من رئيس الجماعة وعدد من مكونات المجتمع المدني الحرفي والصناعي، ومعهم ممثلي تجار قطع غيار السيارات بنفس الموقع، كل ذلك من أجل تبادل الرأي حول واقع الحال، وسبل تفكير تشاركي في اقتراحات عملية واجراءات، من شأنها تجاوز اختلالات عدة ومتداخلة. تحديدا منها ذلك التماس بين سوق أسبوعي بواقع قروي، وحي صناعي يتحدث فيه الحرفيون عن اختناق حقيقي ومعاناة، وعن افلاس يهدد أرباب مرائب وفرص شغل.
ويعود تاريخ إحداث هذا الحي الصناعي بتازة، من أجل تجميع حرف وأنشطة خدماتية فنية ونفعية، ذات صلة بإصلاح السيارات، الى نهاية الثمانينات من القرن الماضي. رهان تدبيري مجالي كان قد استهدف هيكلة حرف نصف تصنيعية، وتوفير فرص شغل وتشجيع استثمار في المجال، بما ينعش ويدعم النماء المحلي. إلا أن تجربة هذا الحي الصناعي وعلى امتداد حوالي الثلاثة عقود، توجد على ايقاع اختلالات عدة ومتداخلة يلتقي فيها القديم بالجديد من الإكراه، وينضاف لهما إشكال الولوجية ذلك المدخل البئيس والمحتشم، وإشكال التنظيمي حيث فوضى بادية للعيان، وإشكال تجهيزي حيث نقص البنيات التحتية، خاصة قنوات صرف المياه أثناء نزول الأمطار. وأول وأقوى مصدر خلل كائن ومؤثر سلبا على كل المحيط، سوق أسبوعي بنغم قروي لصيق بهذا الفضاء الحرفي الصناعي، لما يحدثه من إرباك وتضييق على جميع الأنشطة، بما في ذلك ساكنة أحياء مجاورة يومي الاثنين والخميس. وضع بات بقلق شديد لدى المحلات الخاصة بإصلاح السيارات وبيع قطع الغيار، وجعل من هذا الحي الصناعي مشروعا مهددا بافلاس نهائي وشمولي، اذا لم يتم اتخاد الأنسب من الاجراءات في هذا الاطار، بما ينسجم مع حق الجميع من المعنيين بهذا الإشكال البيئي غير المشرف للمدينة.
وفي الوقت الذي تم فيه التخلص من الأسواق ذات الطابع القروي بعدد من المدن المغربية، لفائدة مساحات أنظف وأكثر انسجاما مع التحولات والحداثة، من خلال أسواق مغطاة نموذجية في مستوى معيش حديث للسكان. لا تزال مدينة تازة الضاربة في التاريخ والقدم، والطموحة لفعل سياحي ثقافي،تشكو من وضع شاد لسواقين أسبوعيين عمروا لعقود من الزمن، بموقع استراتيجي ومحور طرقي أساسي ومفصلي. ما يسمح بنظرة أولية سلبية عن المدينة من قبل زوار وعابرين، ويتلف كل مجهودات مدبري الشأن المحلى، بل وتتحول المدينة من خلال مكان انعقادهما، حيث أشكال هرج ومرج ودواب وضجيج…، الى قرية ومشهد ريفي بكل معالم الهشاشة ومغرب بداية الاستقلال.علما أن المدينة تتوفر على سويقات لابأس بها من حيث الهيكلة، تم احداثها خلال السنوات الأخيرة، وبجميع الاحياء تقريبا ما يجعل المدينة في غنى عن سوق اسبوعي بهذا المكان وبمواصفاته القروية.
يبقى من المهم الاشارة الى أن سوق تازة الاسبوعي القروي، هذه النقطة السوداء بالمجال الحضري للمدينة. يوجد على طريق وطنية رقم 6 وبممر وحيد يصل تازة بفاس وجرسيف، وفي تماس مع مركز جهوي لمهن التربية والتكوين، وثانوية تقنية وحيدة على صعيد الجهة، كذا مؤسسات عمومية اجتماعية تأوي عددا هاما من المستفيدين من ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك مركز برايل للمكفوفين. ناهيك عن ما يحدثه هذا السوق القروي الذي يتوسط المدينة، من تشويه للنسيج الحضري وجماليته، ومن إرباك وارتباك لحركة مرور السيارات، ما يستدعي عددا من رجال الأمن لتدبير وضع بات مقلقا يومي الاثنين والخميس. هذا دون نسيان ما يترتب من نفايات هنا وهناك، ومن توالد وانتشار للحشرات، ومن بقايا متلاشيات حديدية وأعمدة منتصبة طيلة أيام الاسبوع أمام أعين الجميع، كل هذا بمدخل حي صناعي المتنفس الوحيد بالإقليم، والمهدد بإفلاس حقيقي إذا لم يتم انقاد ما يمكن إنقاده، من خلال بدائل عملية تأخد بعين الاعتبار التحول المجالي للمدينة ورهانها في التنمية.
*الصورة المرفقة من Google Images



