السيتي

مفاتيح التوازن في الفلسفة الإيكولوجية

تناغما مع توازن التحليل الملموس للواقع الملموس يجد له موطأ المصداقية العلمية في الفلسفة الإيكولوجية كهاجس حيوي لموضوعات متشابكة و معقدة بين التداخل أحيانا و التقارب أحيانا أخرى مما جعلها نتاجا فكريا تعكس واقعا إنسانيا كونيا و شموليا فرضه تراكم الصراع في أنماط الإنتاج الذي تعرفه الاقتصاديات العالمية بخضوعها لصيرورة التراكم عبر الأزمة بتفقير الملايين من شعوب العالم و الوقوف على معادلة 20 في المائة من سكان تحكم 80 في المائة طبعا بشكل نسبي. إن الوجه الأخر في الجواب له مفتاح لقلب المعادلة المتمثلة في تفاقم الأزمة البيئية العالمية وفق منطق الرأسمال في تحطيم شروط الإنتاج و خلق المزيد من العوز و البطالة وعدم المساواة و غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية و التهميش الذي يؤدي بالمنظومة البيئية إلى مأساة وكارثة حقيقية.

فكان من الطبيعي وفق ما يجول بفكر التطور و التراكم، مع صعود حركات بيئية و مدينيه عمالية كانت أو فلاحيه أو اجتماعية. لتأخذ من عصارة الفكر البشري مرجعية لها ومن الإنسان و الطبيعة جدلية للتطور الإيجابي في تصور إنسان فريد من نوعه يدافع عن شروط إنتاج أفضل وشروط حياة وفق المشترك الإنساني .
إنها أرضية بيومجتمعية، عمادها الأقتصاد الأخضر، تنتقد التوهم و التضليل في مناورة الاستغلال البشع للإنسان و الطبيعة الانتهازية في التعاطي مع قضايا البشرية و تمظهراتها بمقارباتها الماضوية و الآنية و المستقبلية، لنقول أن الإنسان يتجه إلى اليقين المتجدر في الكوكب الأزرق مهما اختلفت التصورات و الآليات نظريا وعمليا لحفظ التكامل و التوازن الإيكولوجي القادر بمقوماته على خلق حضارة إنسانية النزعة تتلاقح و تتكامل فيها حضارات الشعوب حاملة في طياتها تغيير جدري لمفاهيم يؤطرها قاموس الإيكولوجية المدنية.انه الممكن الإيكولوجي الأتي لا محالة، المستحضر لكل المقاربات الإنسانية بالدرجة الأولى، الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية … جوهره السلام كوسيلة و غاية مثلى وفق آليات القوة السلمية في الصراع الإيجابي المبني على التواصل و التسامح و التضامن و تأمين فرص العيش الكريم و الحياة للجميع و تأمين الموارد الطبيعية للأجيال القادمة .
إن دعم فكر التواصل و الحوار كفلسفة، لخطوة أولى قيمية تحتاجها البشرية أكثر من أي وقت مضى، وضرورة الانخراط الفعلي المبني على العقلانية و الواقعية في معالجة إشكالات المجتمعات بشتى أنواعها وفق نمط قوة السلام للإنسان و للطبيعة. إنه التوازن الذي لا محيد عنه ذو طبيعة شمولية و كونية والذي نجد له إطار المثل الصيني ” إن أروع الانتصارات تلك التي نحققها دون خوض المعارك ” ,لإدارة الصراع  بشكل إيجابي المخرج لمستقبل البشرية.

*خريج المعهد الملكي لتكوين الأطر.

[email protected]

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى