إيبولا …داعش …استعمار أبيض

أجهزا على الالاف ، لا يفرقان بين الاجناس ، يتسللان و الكل ينام ، وطاويط هذا الزمان ، وجهان لعملة واحدة .
إعطاء الكتاب النقي الصافي باسم الدين باسم الحرية باسم الديموقراطيـــة و التمدن ، إعطاء صكوك الغفران ، هذا حال واقع معاش واقع كنا نرى فيه انه تطور ، واننا وصلنا معه الى حد القطيعة مع زمن التخلف وزمن الانحطاط ، حيث ان التقدم في مفهومه البسيط يعني اتساع المدارك و القدرة اكثر على وزن الامور والتمييز بين الوان الخطوط .
سأبدأ هذا التحليل البسيط وسأقول انني في اول الامر لم اكد ارقب ذلك الخيط الرفيع الذي كان يفصل بين كل هذه الاحداث المختلفة التي نعيشها الان .
خيط يتلاشى بمجرد ان نمعن النظر قليلا .
ما حقيقة ايبولا ؟ ما حقيقة داعش ؟ واي علاقة تربطهما ؟ وهل مصدرهما مشكاة واحدة ؟ وهل هذا الكلام كله مجرد وهم ؟
إن العصر التقني حسب المفكر رايمون آرون يلغي مفهوم الأيديولوجيات وجاذبيتها ويفتح المجال لحل كل المعضلات الاجتماعية و الاقتصادية من خلال التقنية .
إن هذه التقنية هي الايديولوجية الجديدة لنظام عالمي جديد، لا حدود لــــه و لا زوايا و لا اركان له ، تقنية تتسلل وتتغلغل بمنتهى الانسيابية الى كل عقل لتجعل منه منبع عمليات فكرية مبرمجة توجه من خلالها سلوك الافـــــــــــــــــراد و المجتمعات ، فالغزو الابيض لا يحتاج الا لإعلام متقن وسذاجة المتلقي وبساطة تفكيره وإن لدغة عقرب او ثعبان قد تشعرنا بالتسمم الا ان الافكار المسمومة قد لا نعي خطورتها لان بتها يتم عن طريق فكر جميل ومنمق .
ومن مجمل مجموعة من الافكار المسمومة سأركز على فكرتين محوريتين هما إيبولا و داعش .
وسأحاول دمجهما في نقاش واحد معتمدا ان لا فرق بينهما وانهما وباءان قاتلان عابران للحدود ، فالمصدر واحد .
فالوطاويط هي العائل الطبيعي لفيروس ايبولا ، كما ان اصل داعش وطواط بشري خفي يتسلل ليلا .
إذن كلاهما فيروس قاتل ، صنعا في نفس المعمل ومسجلان بنفس براءة الاختراع .
كلاهما سلاح بيولوجي يباع ويمكن لأي دولة ان تضمه الى ترسانة الاسلحة لديها ، وكلاهما اخطر من اكثر الامراض فتكا ، فمثلا ايبولا وداعش نسبة الفتك تتراوح بين 60% و 90% وينتهى بسرعة ، في حين ان مثلا الايدز مثلا يحتاج الى فترة حضانة تصل الى 7 سنوات كمتوسط كما ان له علاج عبر التحكم في تكاثر الفيروس.
يلعب الإعلام دور إثارة الخوف والتوجس و تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دور نقل الخبر دون أي دليل ويلعب الفقر الدور الباقي في انتشار الوباء و الأطباء من جهة و الفاعلون الدوليون يخافون من الاصابة بالفيروس يخافون من ان يقتل الابن اباه ,
مادام ان عملية الفتك تتم في بلاد بعيدة ، وان من يفتك بهم هم من الضعفاء و المساكين و المنحدرين من ضفاف نهر ايبولا ونهر النيل و نهر دجلة . عنصرية المجال وحملات الكراهية واعادة تأسيس نظريات المفاضلة متعددة الابعاث والبواعث , ورغم كل هذه الصور الزائفة للرقي , رغم كل النقاشات حول حوار الحضارات وتعايش الاديان واننا بصدد بناء عالم جديد متحضر ومتمدن وكل هذه الشعارات .
الا ان المنطق الصحيح الجديد هو منطق الانانية ومنطق الاستفراد بالحقيقة ومنطق البعد عن منطقة الحريق يعني الامان ، منطق التحالفات الشيطانية من احل المصلحة الشخصية ، منطق السير بجانب الفائز دائما حتى وان كان غشاشا ومحتالا .
لقد اصبحنا نعيش واقعا جديدا لا يمثل و لا يسير وفق السيرورة الطبيعية وعلى اسس الفطرة السليمة ، وانما صار لزاما تطبيق بروتوكولات النخبـــــــــــة و الانصياع التام لمقررات مجلس الحكماء .
إيبولا– داعش نتاج مركز التحكم في الامراض و الاوبئة ، إما ان تلتحق بركب الهرم او ان تكون خارج اللعبة ، إما ان ترفع الشمعدان او ان تكون فردا ، اما ان توقع معاهدات اله المطر او ان تكون كافرا ملحدا إما ان ترقص رقصة الشيطان او تمسخ قردا .




ما شاء الله عليك استاذ محمد مرموغي
جئتنا بموضوع رائع
لقد عجز لساني عن التعبير امام موضوعك الجميل
من حيث الابداع و التنظيم و التنسيق
دائما مميز يا استاذ
عودتنا على الابداع يا مبدع
تقبل تحياتي و كلماتي القليلة في حق موضوعك المميز
في انتظار كل جديدك القيم
بالتوفيـــق
ta7iyati l7ara akhi mohammed
bikoli sara7a ma9alaghaya fi raw3a wa jadir bi lihtimam nadaran l i la7adat lati 9omta bi mona9achatiha . wa lati asba7at massdar htimam ljami3 id totir dajja fi wa9tina rahin …..
ma3a kamil motamanayati laka bi tawfiiiiiiiiii9.
ارى من الافضل ان “تمسخ قردا…. “
تحياتي عاليا أساتذي الفاضل.
صراحة مقال جميل، ينم عن عمق التفكير والقدرة على جمع شتات الأحداث.
إيبولا-داعش من مصنع واحد: قليل من يسطع أن يخيط الأحداث بهذه الطريقة العبقرية.
بالتوفيق أخي محمد