143 مليار للساسة… ونزيدو فسن التقاعد

… تعالوا نتحدث قليلا عن أهم “سكن عشوائي” بالمغرب.
عن أهم سكن خارج القانون، صدر في حقه حكم بالهدم منذ سنة 2011، لكنه تحدى كل الأحكام، وكل القرارات الصادرة في حقه، وظل ثابتا في مكانه.
نتحدث ببساطة عن الغرفة الثانية، أو مجلس المستشارين. نتحدث بالضبط عن الوضعية القانونية لـ 90 مستشارا، مازالوا يتقاضون أجورهم، ويستفيدون من امتيازات كثيرة وخيالية من المجلس، في حين أن وضعيتهم هي ببساطة غير دستورية، لأن المبرر القانوني لوجودهم بهذه الغرفة انتفى منذ اعتماد الدستور الجديد للبلاد.
بطبيعة الحال، إذا كانت وضعية هؤلاء المستشارين وضعية غير قانونية وغير دستورية، فإن كل القرارات التي يمكن أن تصدر عنهم، أو أن يشاركوا في صدورها، ستكون قرارات غير قانونية وغير دستورية…
… حتى رئيس مجلس المستشارين التراكتوقراطي بيد الله يوجد في حالة (hors jeu) دستوري، لأن الفترة الشرعية لولايته انتهت عمليا في أكتوبر 2012…
وبالتالي، كما يقول بعض خبراء القانون الدستوري، فإن جميع القرارات التي يمكن أن يتخذها التراكتوقراطي بيد الله ما بعد شهر أكتوبر 2012 هي قرارات مطعون فيها دستوريا، لأنها ببساطة فقدت قانونيتها وشرعيتها، مادام أن الجهة التي صدرت عنها هذه القرارات هي في الأصل جهة فقدت صفتها القانونية مع انتهاء شهر أكتوبر 2012.
هذه المقدمة الضصطورية الطويلة والمملة كانت ضرورية اليوم كي نتحدث عن آخر كرامات مجلس المستشارين، إن صحت المعطيات المتوفرة بشأنها.
التراكتوقراطي محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين الذي انتهت ولايته في أكتوبر 2012، صرف خلال السنة الجارية، أي بعد سنتين من نهاية ولايته قانونيا، مبلغ 30 ملياراً و448 مليون سنتيم، من ميزانية المجلس… ودون رقابة البرلمان.
حسب الزملاء في “الأخبار”، فإن أعضاء بمكتب مجلس المستشارين أوضحوا أن محمد الشيخ بيد الله، ونائبه الأول فوزي بنعلال (حزب الاستقلال) الشهير بنظرية (ضريب الغرزة)، باعتباره الآمر بالصرف، صرفا معا، خلال السنة الجارية، مبلغ 30 مليارا، بعد رفضهما تشكيل اللجنة المكلفة بفحص سلامة صرف الميزانية.
… ليس بيد الله وحده، وليس مول ضريب الغرزة. مع هذين السياسيين البارزين، هناك أسماء أخرى مكلفة بتدبير وصرف ميزانية الغرفة الثانية غير الضصطوري سكانها، وهم:
عبد المالك أفرياط، الذي دخل المجلس باسم الكنفدرالية الديمقراطية للشغل قبل أن يتنازل عنها عقب اتخاذها قرارا بالانسحاب من مجلس المستشارين، لينتمي بعدها للفريق الفيدرالي، قبل أن يصدر في حقه قرار بالطرد منه قبل أيام
… وهناك، عابد شكايل، وهو تراكتوقراطي آخر.
سؤال: بماذا تذكركم أسماء كل من عبد المالك أفرياط، فوزي بنعلال… و عابد شكايل؟
تماما… هم ثلاثة من أصل 5، وظفوا أبناءهم بمجلس المستشارين، عقب مباراة فصلت على المقاس، وفاز فيها للصدفة فقط، أبناء الثلاثة المذكورين، إضافة إلى ابن عبد الرحمان وشن الخليفة الخامس لبيد الله (الاتحاد الاشتراكي)، وابنة نورالدين فتحي المسؤول عن الموارد البشرية في مجلس المستشارين.
بيد الله ومن معه من آمرين بالصرف ومدبرين لميزانية الغرفة الثانية، وعقب صرفهم لــ30 ملياراً و448 مليون سنتيم خلال هذه السنة، رفضوا تشكيل اللجنة المكلفة بفحص سلامة صرف الميزانية، والتي تنص عليها وتحدد أعضاءها وطبيعة عملها المادة 45 من النظام الداخلي للمجلس.
لماذا تم رفض تشكيل هذه اللجنة؟
الله أعلم… ربما لن الآمرين بالصرف مافيهوم اللي يصدع الراس مع البونات والحسابات. ياك الفلوس تصرفات… الفحص لاش؟
من بين الأرقام المثيرة التي نشرها الزملاء في “الأخبار”، هناك مبلغ يفوق 316 مليون سنتيم، خصصها بيد الله ومن معه لـ “زريبة” أو حظيرة سيارات المجلس، علما أن المجلس ذاته والآمرين بالصرف ذاتهم، خصصوا مبلغ 260 مليون سنتيم للتعويض الجزافي عن استعمال السيارات الشخصية للمستشارين.
هاد الــ 316 مليون ديال زريبة السيارات زائد الــ 260 مليون ديال تعويض المستشارين عن استعمال سياراتهم الشخصية، أي 576 مليونا… لم تمنع المجلس الموقر مع ذلك من تخصيص مبلغ 80 مليونا أخرى لـ….كراء سيارات.
دابا هاد أعضاء الغرفة الثانية باش يركبو، خسروا 656 مليون. أما لابغاو ينزلو… غير الله يحفظ وخلاص.
المهم في النهاية أن أعضاء الغرفة الثانية غير الضصطوريين كلفوا مغرب الضصطور الجديد خلال هذه السنة مبلغا قدره 30 مليارا و448 مليون سنتيم.
في المقابل، اتفق نواب الأمة في الغرفة الأولى على تخصيص ميزانية لمجلس النواب سنة 2015، قدرها 43 مليار سنتيم فقط لا غير.
إذن… 30 مليار ديال الغرفة الثانية نزيدو عليها 43 مليار ديال الغرفة الأولى، هي 73 مليار، نزيدو عليها 2 مليار قال بوانو إن نوابا تلقوها كرشوة من شركة تبغ، وبالتالي خاصهوم يرجعوها للدولة، هي 75 مليار، زيد عليها 20 مليار اللي تصرفات على ملعب الرباط قبل ما يغرق هي 95 مليار، نزيدو عليها ما يفوق 19 مليار سنتيم قال المجلس الأعلى للحسابات إنها مجموع الأموال التي قدمتها الدولة للأحزاب سنة 2012، هي 143 مليار…
وباش ما ننساوش، نزيدو على هاد الحصيصة واحد الــ 29 مليار سنتيم. اللي قلع ديالاش يربح جولة سياحية في الغرفة الثانية.
الغرفة الثانية صرفت، بذات الرئيس وذات نائب الرئيس وذات المدبرين والمسؤولين عن المصاريف، مبلغ 29 مليار سنتيم برسم ميزانية 2013، ليصبح الناتج إذن هو 143 مليار
… يمكن هنا أيضا أن نضيف بعض الأرقام التي مازلنا نتذكرها، وأساسا…نزيدو تفاصيل بعض الفضائح التي تم نسيانها بسرعة، من قبيل اتهام النقابيين المتحاربين في الفيدرالية الديمقراطية للشغل لبعضهم بـ “تبذير” 337 مليونا، وصرف وزارة الصحة لـ 220 مليونا في ما سمي بـ “جوج خلوات”، الأولى في فندق 5 نجوم بتطوان وكلفت 120 مليونا، والثانية بمراكش وكلفت 100 مليون.
… السياسة في بلدي تكلفنا أكثر من 143 مليارا، والسياسيون في بلدي يتحدثون عن أزمة اقتصادية وضرورة الحسم مع الدعم على السكر والزيت وبوطا غاز وضرورة اتخاذ قرارات صعبة في ما يخص التقاعد…
زعما بيني وبينكم، المغاربة كانوا على حق حين قالوا: “اللي حشمو ماتو”.
فقط الملايير الهائلة وغير المبرر صرفها لقبيلة الساسة الذين ابتيلنا بهم في هذه البلاد، يمكن أن تحل كثيرا من مشاكل بلاد مازالت تقوم على الريع والامتيازات.
ملايير لو نزعت من قبيلة الساسة، لأمكن للمغربي أن يحصل على تقاعد مريح في الأربعين من العمر وليس في الـ 65، ولأمكن للمغاربة أن يحصلوا على البنزين والمازوط بدرهم رمزي…
ملايير كان يمكنها أن تجعل شركات بوطا غاز تتوسل المغاربة كي يأخذوا منها البوطا مجانا، وأن تجعل مغربيات القرى والمدن يتجنبن الموت حين تداهمهن آلام المخاض.
… ببساطة، كان يمكن أن نصرف كل هذه الملايير في أشياء مفيدة، أو على الأقل في أشياء غير ضارة، عوض جعلها في يد بيد الله وأفرياط وشكايل و… مول ضريب الغرزة، ومن على شاكلتهم.
ملاحظة: هاد الــ 143 مليار هي غير المبلغ اللي عقلت عليه. أتمنى فقط ألا يكون الخفي أبشع.
*نشر بـ”الأيام24″



