السيتي

ضمان هيبة قوات الأمن حماية لأمن المجتمع

تسود حالة من الإستياء و الغضب في صفوف ساكنة حمرية بعد تعرض رجل أمن (م،غ) تابع لمفوضية الشرطة بجرسيف ليلة الجمعة السبت الماضيين لإعتداء من طرف أحد المجرمين بعد رشقه بالحجارة أثناء محاولة لإيقافه بأمر من النيابة العامة .

مصادر مقربة جدا من الضابط المعتدى عليه تؤكد إصابته بكسر على مستوى اليد،ويعيش في وضعية نفسية صعبة جراء هذا الفعل الشنيع الذي قد يفتح المجال أمام إعتداءات أفضع في صفوف رجال الشرطة،وتؤكد نفس المصادر استياءه من عدم تلقيه للمساندة اللازمة من طرف زملائه.

وتعرضنا لهذا المقال ليس رغبة منا للدفاع عن أشخاص بعينهم،وإنما دفاعا عن المجتمع و عن الدولة،وننبه الى ما يكتيسه هذا الفعل الإجرامي من خطورة بالغة ومس بهيبة البدلة الشرطية،التي تعتبر صمام أمان بالنسبة للمجتمع،ويفرض بالمقابل التفكير بشكل جدي في مقاربة أكثر نجاعة للتصدي لأوكار الإجرام وذلك بالزيادة من عدد الموارد البشرية التي تتوفر عليها المفوضية و تزويدها بالمواد اللوجيستيكية الضرورية للقيام بمهامهما في حفظ الأمن و التي تكون في أغلب الأحيان محفوفة بالمخاطر.

تؤكد النظريات القانونية التي تعرضت لعلم الإجرام على أن مجرد تواجد عنصر من عناصر الأمن أو سيارة تابعة لجهاز الأمن بمكان ما فإنها تقلل من نسبة وقوع الجريمة الى حدود النصف،و يمكن الإستدلال في هذا المقال بما جاءت به نظرية”التأثير النفسي الاجتماعي” لغابرييل تارد التي ترجع السلوك الإجرامي الى المحيط الاجتماعي مركزة على عوامل نفسية واجتماعية هي “التقليد” و”التنشئة الاجتماعية”.فعوامل انحراف الفرد وخروجه عن أنماط السلوك الاجتماعي إنما ترجع أساسا إلى عوامل بيئته.ومن هذا المنطلق فإن المقاربة الأمنية ليست وحدها كفيلة لإحتواء الجرائم بل يلزم التعاطي مع الظاهرة في الأحياء الهامشية و الناقصة التجهيز موازاة مع ذلك بمنطور إجتماعي يراعي التنوع على مستوى التفكير الموجود وذلك بخلق مراكز إجتماعية و رياضية و مناطق إقتصادية لإمتصاص النزعات العدوانية الكامنة بداخل الشباب والتي تراكمت بفعل الحرمان من مجموعة من الرغبات،الى طاقات بديلة تبعث على الخلق و الإبداع.

إن مدينة جرسيف أصبحت تجمعا سكانيا كبيرا وبفعل الرواج الإقتصادي المهم الموجود وتشكل بعض الدواوير الهامشية من ساكنة غير متجانسة،سمح بنمو مُطّرِد لبؤر الجريمة سواء من حيث الكم أو النوع،مما يضع المسؤولين المحليين أمام تحد كبير لترسيخ ثقافة الأمن و الطمأنينة بتلك الأحياء و يفرض على الدولة دعم قطاع الأمن بالإقليم تماشيا مع التحديات الجديدة.وما حصل مع هذا الضابط يمكن أن يحصل مع ضباط آخرين في المستقبل،وأن إعتقاد المجرمين بتملكهم للقوة سيزيد من إستصغار هيبة رجال الأمن أمام العقوبات المخففة أو الإفلات من العقاب وما يشكله ذلك من إضرار كبير بالمجتمع.

للتواصل مع الكاتب:[email protected]

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى