السيتي

رواية”بقايا أحلام” – دراسة نقدية (ج3/2)

2 ــ قصائد غزلية متمردة

لكن الشاعر عمر الصديقي وككل شعراء الغزل في العصر الحاضر أراد أن يرد الاعتبار لشعر الغزل ، بعيداً عن كل مصلحة أو زيف أو كذب ، بعدما رأى العالم غرق في الماديات ،فأصبحت الحياة فيه عبثية ، لا تؤمن بما هو إنساني ووجداني ، فمنطق الإنسان المعاصر يتغير بوتيرة سريعة مجاراة مع تغير العالم ، فسعى إلى إفراغ طاقته نحو الإنتاج والجري وراء وسائل تؤمن له الأكل والشرب والتغذية المستمرة عبر تضييق الخناق على الآخر ، ومن تم فقد إنسانيته فأحس بالعبث والضياع وأصبحت حياته مفتتة ،فتلاشت الرحمة والشفقة والتضحية والشعور والإحساس بالآخر ،فلم يعد ينصت إلى قلبه وفؤاده وعواطفه ومن تم كان في حاجة إلى الحب الذي هو أسمى عاطفة إنسانية ..

وإذا كان العالم يعيش في فوضى من حقد وكراهية ،قتل واغتصاب ، حروب وتشريد … فإن الحياة تصبح فيه مختلة النظام ، لا معنى لها ، عالم غير حقيقي ، عالم عبثي .. فإنه آن الأوان  لهذا العالم أن ينشر ثقافة الحب بين الناس ، ليعود العالم إلى نظامه الطبيعي ..

فرغم أني قمت بتفكيك وتحليل كل قصائد الديوان ،فإنني سوف أسوق بعض النماذج لتقريب المتلقي من التوجه الغزلي عند الشاعر عمر الصديقي على أمل أن أقوم بعملية التركيب لمحتوى الديوان ومضمونه ..  

من هذا المنطلق صدر الشاعر ديوانه الشعري بقصيدة عنوانها ” الحب أسمى الفضائل ” في هذه القصيدة كرر الشاعر كلمة ” اكتشف ” خمس مرات ، فالإنسان اكتشف عالمه ، واكتشف ما يعينه على حياته ، واكتشف آليات لصنع حضارته ، واكتشف النار والكبريت والعطر ، والأنثى .. لكن أهم اكتشاف عند الشاعر هو الحب..

ـــ واكتشف أن الحب /

ـــ من أسمى …/

 ـــ أسمى الفضائل . /

الديوان / قصيدة : الحب أسمى الفضائل / ص : 11  

يقول الشاعر :  

ـــ بدون حب /لا يصل الرغيف / إلى مخيمات اللاجئين /

ـــ بدون حب / ما كان السلام / وما أورق غصن الزيتون /

ـــ بدون حب / لا يحلق سرب الحمام / ولا تصل قوافل الحرية / إلى الأطفال / في غزة بفلسطين /

الديوان / ص: 21 / قصيدة / بدون حب /

يؤكد على أن الحب لا يعرف الحدود ، فهو يوجد في كل زمان ومكان .. يقول الكاتب صاحب الربيعي :

” إن عالم الحب، هو عالم السحر والجمال وأحلام اليقظة وما لم يدرك المرء مكوناته لا يمكن أن يعتمر قلبه بالحب . فمن لا يجيد تفكيك عناصر الجمال وقراءة تفاصيله لا يمكن أن يحس بالجمال ذاته، ومن يفتقد للقدرة على فك رموز وطلاسم السحر في عيون عشيقته لا يمكنه إرسال ذبذبات القلب إليها لأنه يفتقد لآلية استلام شيفرات الإعجاب وذبذبات الحب “ 

 صاحب الربيعي / الحوار المتمدن- العدد: 1355 – 2005 / 10 / 22 – المحور: الأدب والفن  

فعندما يتسع وعاء الحب في القلب يضيق وعاء الأحاسيس والمشاعر فتمتلئ العواطف بالدفء والحرارة ، فتأبى أن تستقر في جوف المحب فيوسم  بالتمرد والعنف  المباغت ،لتنطلق عنيفة تعبر عن سلوك العاشق المشبع بالانفعال والتوتر والبوح الحارق ، متخطياً  حدود المجتمع وضوابطه إلى أن يوصف هذا  العاشق بالجنون ..!

ففي قصيدة ” اسمي مجنون ” الديوان / ص :29 يقول الشاعر :

ـــ اسمي مجنون / وإن لم أطفئ الشموع في المعابد / ولم أسرق أحدية من المساجد / ولم أغتصب خلوة القمر في حياتي /

فالشاعر يدافع عن سلوكه الذي يعتبره من حقه في الكون الذي اتسم بالفوضى والعبثية ، فهو واع ومدرك لسلوكه وتصرفاته ، فهو بعيد عن الكراهية والحقد والجشع والخيانة ، فهو يرفض القسوة والعنف والقوة والنزوع إلى التدمير والاغتصاب .. فهو لا يفرض توجهاته على أحد .. لماذا هذا اللوم والعتاب ..؟ ولماذا أطلقوا علي صفة المجنون ..؟ ” فمنذ ميلادي ، اصطدمت بالحب ،أصبحت أتعيش على نبضات غير نبضاتي .. فكان رصيد حبي يساوي رصيد جنوني .. ” وهي فترة تتحكم فيها منظومة القلب أكثر من منظومة العقل ، فتصبح مشاعره فائضة عن جسده كشلال رقراق جارف  ، وتختل حياته ويفقد توازنه ، ومن تم يكون  أكثر ميل للتعبير عن المشاعر والعواطف ، فيجهد نفسه في البحث عن شريك يتبادل معه مشاعره وأحاسيسه الفياضة ..

يقول في آخر قصيدته / اسمي مجنون /  :

ــــ في رصيدي /عشرون سنة من الجنون /

ففي قصيدة / محراب العشق / يعترف الشاعر بسلطة العشق على النفس ، إلى حد أن يصاب بالأرق والسقم والضعف ، ومع ذلك يستطيع أن يقاوم هذا العشق بالصبر والتحلي بالأمل ،فما من دواء غيرهما .

وظف الشاعر كلمة ” محراب ” في قصيدته ص:12حيث يقول :

ـــ حكم علينا /سلطان الهوى / أن نصلي في محراب العشق سوا /

فإذا كان المحراب من المسجد هو أرفع مكان فيه وهو مقام الإمام ، فإن الشاعر استعار الكلمة ليعبر عن العشق الذي يتبوأ  أعلى مكان  في القلب .. فالعشق له غرفة كالقصر المنيع الذي لا يعرف دهاليزه إلا العاشق الولهان ،العاشق الخائف المرتبك ، العاشق الذي يعشق من أجل العشق النقي الطاهر دون زيف ولا نفاق  ..

مزج الشاعر هنا بين التجربة الصوفية والشعرية ، فالصوفية هي محاولة للصعود بالعالم إلى  الله ، لكن الشاعر عمل على التوسل  بالقيم الإلهية كالعدالة والإنصاف والحق والخير والحب بين الناس لإعادة إنتاج الواقع الإنساني والتي تتمثل في الافتقار على قيم عديدة من بينها : الحب . يقول الشاعر:

ـــ فسبحان المبدع / الذي سكب / في جفنيك ليلا أسودا / منه نهلت حبر قصائدي /ومن جفاك حزني سما.

يؤكد الشاعر على أن العشق هو مصدر الإلهام والإبداع الذي يؤدي إلى صفاء الذهن والفكر ، وفتح قريحة الشعر .. إنه سلوك يتفرد به الشاعر ، فهو يحاول أن يبعد اللوم والعتاب ، فاستعمل كلمة ” ضمير المتكلم الجماعي / علينا / حكم علينا / سلطان الهوى / فالهوى له سلطة على كل الناس ،وأنا فرد منهم ..ولما تأكد من إقناع المتلقي ، عاد ليتحدث عن نفسه بكل ثقة ، فأنا العاشق الذي لوم عليه ، فإذا كنتم جربتم الهوى ،فإن الهوى قد نال مني فغير أحوالي وسلوكي.. يقول الشاعر :

ـــ  فأنا بالعشق سقيم عليل / لكن جمره لجراحي / دواء وبلسما .

ـــ سأنتعل أحزاني / حتى أسقيك بدمي / ولون دمي /

تراب خطاك ..أنا / الديوان / ص : 14

يعيش الشاعر نوبات حادة من الجنون ، فهو لم يفقد وعيه وعقله ، فهو مدرك لحالته ، شاعر بتلك التغيرات التي عملت على خلخلة نفسيته .. فهو يحمل أحزانه معه ، لأنها أصبحت جزءاً منه .. ملازمة له في كل زمان ومكان كما يلازمه حذاؤه . أحزان جعلته يخرج عن المألوف فيقوم بأفعال خارجة عن إرادته من : إحراق جثته / خنق أنفاسه / ركوبه الأهوال / فهو يأمل أن تتغير وضعيته ،كما تتغير وضعية الضباب عندما يبدأ في التلاشي . يقول :

ـــ سأنتعل زورق العشق / نحو الضباب / وألغي كل همومي /  سأنتظرك / ..

فماذا سيهديها ؟ وماذا يقدم لها ؟

ـــ لأهديك ثمرة صبري ودمع عيوني /……/  عساني أشفى من العشق / ومن نوبات جنوني /

إنه غير واثق من الشفاء / عساني / فهو دائم العشق ، عشق يتسم بالتهور والتضحية. إنها رومانسية حادة وتحليق خيالي  يجعلنا نتعاطف معه بكل عواطفنا وجوارحنا ..  مآسي كثيرة تهد كيانه ،عقله ، ذاكرته إلى حد الابتلاء بمرض الهلوسة والجنون ، فالجمل الشعرية تترادف وهي مشحونة بالهم والغم والحزن الملازم له في كل مكان وزمان .. جمل شعرية تخرج كدفقات نفسية ،كزفرات تارة قصيرة وتارة طويلة ، فقد كرر الفعل المضارع مقروناً بحرف السين خمس مرات /سأنتعل / سأحرق / سأنتعل / سأنتظرك / سأصلي / والسين حرف تنفيس للمستقبل القريب ، يختص دخولها على الأفعال المضارعة غير عاملة فيها ،وسميت كذلك لأنها تنفس في الزمان فيصير الفعل المضارع مستقبلاً بعد احتماله للحال والاستقبال ، والمعنى أن الشاعر سيقوم بهذه الأفعال مستقبلا إن لم تسرع هذه المرأة  المفترضة لإنقاذه .

يقول في قصيدة : المرأة اللهيب / الديوان ص: 27

ــــ هي لا تعرف / أن عطرها يبعثرني / وتقاسم بشرتها تشردني / وتفقدني وعيي /

لهيب هذه المرأة يتجلى في العطر / البشرة / للعطر لغته  ولبشرة المرأة سحر لا يقاوم  ، لكل منهما سلطة ،فالعطر يبعثره ، وبشرتها تجعله شريداً ، فحاسة الشم عند الشاعر قوية وقادرة على تمييز الروائح العطرة ، كما أن حاسة نظره وتذوقه النفسي والفكري يجعلانه شارد الذهن مختل العقل ، يفقد توازنه في ظل هجوم العطر على أنفه ،وإطالة النظر في بشرتها الناعمة . 

ـــ ليتها تدرك / أن  زرقة عينها / بالصمت تغتال كلامي / وفي غياهب الحبر ترميني /

الديوان م قصيدة : عيناك الزرقاوان ص :16

زرقة العينين ، صمتها ، اغتيال كلامه / فهي بسحر عينيها تخرق نفسه ،وتحد من ثرثرته ، مشهد حوله مبدعاً حقيقياً ، فمن خلال نظراتها توقظ إلهامه في البوح والتعبير بعدما ترميه في غياهب الإبداع والإنتاج . لمعشوقة الشاعر مواصفات تتجلى في اللون والنعومة ، والرائحة والصمت  ، وقد تبدو لنا هذه المواصفات متنافرة وغير منسجمة فيما بينها ، لكن الشاعر عمل على انسجامها من خلال تناسب العطر مع البشرة اللينة ، وتناسب زرقة العينين مع صمتها ، فالصمت دليل على أخلاقها العالية ..  ..

جسد الشاعر مفارقة درامية ، فذاتها ورائحتها ولون عينيها وصمتها مواصفات عملت على تبعثر فكره ، وتشتت ذهنه ، وتبدد عقله ،وتفقد عقله .. إنه نوع من المس والجنون .. ومع ذلك فهي تعتبر مصدر إلهامه ،وإبداعه ..

ـــ  وفي غياهب الحبر ترميني /

فهي تقتله وتشل حركته وتعبث بصفاء ذهنه يقلق ،ينفعل ،يتوتر ومع ذلك يجد لذة ومتعة في التعبير عن ما يخالجه في صدره وذهنه .. لكن ما يقلق الشاعر أنها طرف غائب عن حالته فاستعمل كلمة / ليتها  / ثلاث مرات / ليتها تدرك / فليتها تدرك / وليتها تكتشف / لكن يقول في أول القصيدة قال  :

ـــ هي لا تعرف ../ لكن مع المستقبل ستدرك وتكتشف أنها سبب مماتي وحياتي ، مماتي إن لن تعرف ، وتدرك وتكتشف حياتي إن عرفت .. يقول :  

ـــ فليتها تدرك يوماً / أنها شاطئ نجاتي / وليتها تكتشف / أنها مماتي / وتكتشف أنها حياتي.

ففي قصيدة /: طبع الليالي /الديوان ص : 26

يقول الشاعر :

ـــ هاتفتني .. من غير موعد لتحييني / وقالت : طال ليلي فهل ألقاك في الغد . قلت لها : صبراً،هذا من طبع الليالي .. / فلا بد لليل أن ينجلي .

 يبدو أن الحوار كان في إحدى الليالي ، ليلة سابقة لنظم القصيدة / قالت / قلت / قديماً تغنى الشعراء القدامى بثقل الليل على النفس وطل امتداده ، كامرئ القيس حين قال :

 ـــ وليل كموج البحر أرخى سدوله // علي بأنواع الهموم ليبتلي

ويقول الشاعر أبو العتاهية :

لكل ما يؤدي وإن قل ألم  // ما أطول الليل على من لم ينم

فعندما تتجاوب الوحدة مع الظلام يؤلفان حياة باردة ، جافة ، تلك المهاتفة جاءت سريعة ، فيها اندفاع للخروج من هذه الوضعية ، ضيق الأفق، رؤية محدودة ،تعطي فرصة للتذكر والتخيل ، والتداعي .. فالبطلة تتوخى أن تبدد تلك اللحظة الكابسة على نفسها ..

ادعت أن ليلها طال وامتد ، كدافع ومحفز ليكون اللقاء ، والواقع أنها تبحث عن مؤنس تبدد به وحدتها ، / طال ليلي فهل ألقاك / خلق الشاعر وضعية للبطلة مقلقة ، تتميز بالأرق والسهاد ليمرر فكرة اللقاء وتطلبه في الغد ،فقد تراءى لها أن الغد سيتأخر في مجيئه نظراً لطول الليل ، وتموت قبل اللقاء ،  فهي تريد أن تتأكد من حبه لها …

ـــ / إني أهواك ياقاتلي .. / فهل تحبني ؟

كان جواب الشاعر :  / صبراً هذا من طبع الليالي /

شاعر خبر الحياة وجربها ، استخدم العقل والمنطق ، والتروي .. دون اندفاع أو تسرع .. اتكأ على ثقافته فعمل على نصيحتها دون أن يعطيها أملا سريعاً فقد تذرع بانجلاء الليل ..

امرأة كشفت عن شعورها وإحساسها بل عن موقفها تجاه الشاعر.

ـــ قالت قد أموت قبل الغد / وأدفن خارج شرايين وطني /

 تعبير جميل ، هناك الوطن الأم ،وهناك الوطن القلب ، فالشاعر جعل من القلب وطناً ، كمسكن ، كبيت يسكنه العاشق وتسكنه العاشقة .. فمن الصعب أن يموت خارج شرايين الوطن ، بل يموت العاشق أو العاشقة داخل الوطن ، فهي تريد أن تسكن البيت المعد لها / القلب الوطن / أن تعمل على تأثيثه قبل السكن فيه ، أن تمتلكه لتطمأن على شعوره وإحساسه نحوها .

ـــ / إني أهواك يا قاتلي / فهل تحبني /

ما زال الشاعر لم يكشف عن موقفه ،فهو يصبرها ، ولا يريد أن تكون كالطبيعة العصية ، التي تقف في وجه العواصف فتنكسر ، بل يريده أن تكون كالطبيعة اللينة التي تنحني للعواصف حتى تمر لتضمن حياتها رغم جفاف المكان وبرودته وقوته ، فهو يشجعها أن تكون مثل سعيف النخل / كالعوسج / تعرف كيف تنحني ،تداري ، تتحلى بالقوة  ، واثقة من نفسها ،تتقوت بحب لا يلين ولا يضعف مهما طال الليل ومهما جثا الظلام على المكان والزمان والروح والقلب .. فهو يعطيها أملا في تغيير وضعيتها من حالة الموت إلى حالة الحياة . يقول :

ـــ قلت لها : كوني كعسيف النخل .. / كوني كالعوسج / فهو لا ينكسر أمام العاصفة / بل ينتظر الغيث وللقدر أن ينحني .

كثيراً من الدارسين للشعر المعاصر يقرون بأن للشعر صنعة فنية لها قواعدها وأسسها الخاصة بها ، وعندما يصبح الشاعر إنساناً يجوز له ما لا يجوز لغيره ، فقصائد الديوان  جاءت كلها غزلية متمردة عنيفة فيها نفحات قوية  من الصوفية الشعرية كما قلت سابقاً ، فإبداعه الشعري له علاقة  وطيدة بالانفعال والتوتر النفسي ، له ملكة شعرية لا حدود لها ، تغزو كل الأماكن : النفس ،الذات ، الروح ، الحب ، العشق .. العقل ، الهلوسة ، الجنون ، تسطو على الزمن تحول الماضي كضجة معزوفة تنحو إلى تشكيل الماضي وجعله خاضعاً للحاضر والمستقبل ، وقد سمى أحد الدارسين هذه الملكة الشعرية ب “القوة الشعرية “..   

الشاعر عمر الصديقي كون لنفسه ذاتــــاً شاعرة متجددة ،متفردة في لغتها وأسلوبها ، فجاء شعره فطرياً يشبه نوعاً من الأحلام التي تحمل في طياتها حياة إنسانية تنطبع بفضيلة الحب التي تنضوي تحته كل الفضائل الأخرى من عدل ، وإنصاف وخير لعامة الناس ..

شاعر متمرد ، ثائر ، موقفه من الحب درامي ، يتجلى في ذاته الفردية الشقية ،الملحاحة ،الجريئة التي تقف في وجه كل غزل عفيف .. فهو لا يلبس ثوب قيس وكثير عزة وغيرهما في شعره إلا أحياناً بل نسج لنفسه شعراً غزلياً يتناسب مع عصره .. فهو لم يحدد امرأة معينة ، وإنما يتحدث عن المرأة بصفة عامة وعلاقتها بالحب الأبدي ..

3ـــ مفهوم المرأة عند الشاعر

من خلال قراءتنا لقصائد الديوان تأتي كلمة  ” المرأة ” في أكثر من مكان ، وقد تأتي الكلمة صريحة أو يتم الحديث عنها بضمير المخاطب أو بضمير الغائب .. لكن هل يقصد الشاعر المرأة كمفهوم اجتماعي ؟ أي ” المرأة ” التي نعرفها داخل البيت والأسرة والمجتمع . أم هي المرأة التي لها صفات معينة ولدها الشاعر من نفسه وذاته وثقافته ورؤيته للعالم ، وعلاقة المرأة / الإنسان بالكون  ..؟ (يتبع..)

 

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى