السيتي

العمل الجمعوي و الديموقراطية التشاركية

 يعد مفهوم التشارك او التشاركية مفهوما مرتبطا بالمجتمع الديمقراطي المفتوح ، وهو ركيزة أساسية من ركائز للتنمية البشرية، كما يفهمها ويسعى الى تحقيقها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، انها ببساطة ان يكون للمواطنين أينما وجدوا دورا ورأيا في صناعة القرارات التي تؤثر على حياتهم.

والديمقراطية التشاركية تعتبر احدى منهجيات العمل المرتبطة بتدبير الشأن المحلي والوطني، الآخذة بعين الاعتبار آراء وتطلعات كل المجموعات والأطراف  حسب الإمكانيات المتاحة.

وقد اثبتت التجربة في المغرب على ان هذا الاختيار صائب بعدما انخرط المجتمع المدني في مسلسل من المشاريع التي بنيت وفق اقتراحاته لتحل معضلات تنموية عديدة ومتنوعة تحت مبادرة ملكية سميت بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية .

ويمكن القول بصراحة ان العمل الجمعوي اصبح بديلا لا بديل له للعمل الحزبي في بلادنا ، بعد فشل هذا الأخير  في بلورة مشاريع تنموية تهدف الى حسن استثمار الرأسمالين المادي والبشري،كما ان الأحزاب في المغرب تعاني من اختلالات أهمها ضعف البرامج المقدمة وصعوبة تحقيقها، نظرا لغياب رؤية منسجمة بين مكونات التحالفات التي تفرزها الانتخابات.

إن ما يميز  العمل الجمعوي عن الحزبي هو  ترسيخه لمجموعة من القيم من بينها :روح التضامن والتطوع اللتان تعززان روح تحمل المسؤلية بشكل جماعي دون البحث عن الربح المادي وعن الزعامة الكاريزمية، لذلك يفتح فرصا للطاقات الشابة بتحرير ابداعاتها وتحقيق ذواتها، الشيء الذي يغيب في الأحزاب في بعض الأحيان.

لكن المشكل الذي يعترض العمل الجمعوي في المغرب هو محاولة بعض الجهات احتواءة وتوجيه نشاطه لأغراض زائلة ، والتضييق الممارس عليه من طرف السلطات في بعض الحالات.

بالنظر الى حجم التعبئة والمشاركة التي تتسم بها مؤسسات المجتمع المدني نجزم القول باننا امام التجسد الحقيقي للإرادة الشعبية ، بحكم اهتماماتها المتزايدة بمختلف هموم وتطلعات المواطنين  من كل الشرائح الاجتماعية.

وتجدر الإشارة الى ان  الجمعيات التي راكمت سنين من العمل، واتسمت بهيكلة وطنية ومحلية قد ساهمت الى حد كبير في خلق دينامية مجتمعية من تنوير للراي العام، الى الحفاض عن الموروث الحضاري والرأسمال  اللامادي للامة.

 في المقابل نلاحظ تضخما في بعض  الاشكال الجمعوية ، وتناسل نماذج مستهلك (بفتح الكاف ) تعتبر مصيدة اجتماعية أدت الى استقرار الأوضاع على ما هي عليها في مجال تخليق الحياة العامة.

وختاما ننبه الى بؤرة من بؤر اهتمام العمل الجمعوي لا زالت في طي الإهمال الا وهي محاربة الفساد بشتى أنواعه؛لذا يجب الانكباب عليها بكل الوسائل المتوفرة وحتى يتسنى للفاعل الجمعوي منافسة السياسي في اطار الديمقراطية التشاركية.

 *سيدي قاسم بتاريخ 12 نونبر2014.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. A guercif,c est la connerie,ni les associations ni les partis politiques ne font leur travail convenablement,hormis des éventuelles minorités conscientes,les autres s acharnent dans des conflits vains

زر الذهاب إلى الأعلى