الدكتور مصطفى بن حمزة من جرسيف يؤكد الطفرة الكبيرة في الشأن الديني و يدعو الأئمة الى التصدي لمظاهر التشيع

تقرير من إنجاز:محمد أزروال / الصور:بلخير الساهي
أكد فضيلة الدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة،والذي حل ضيفا على الملتقى السنوي الثالث للقيمين الدينيين بإقليم جرسيف لإلقاء محاضرة بعنوان:“أهمية العناية بالقرآن”،والتي أبرز فيها بداية على أن هذا القاء يستدعي شكر الله عز وجل عليه وأن فيه ألطافا إلاهية كبيرة لا يعقلها إلا من يتأمل ويتدبر، وأشار الى أن المغرب من البلاد القليلة في العالم التي تتوفر على هذا الجمع الغفير من الحفاظ لكتاب الله و أن هناك بلدان تشترط في الإمامة حفظ خمسة أحزاب فقط،في المقابل نجد كل جهات المغرب تتوفر على جمهور كبير من قراء القرأن آناء الليل و أطراف النهار و لا شك أن ذلك كفيل،يضيف الدكتور، بحماية الأمة و ضمان للدين فيها.الى جانب عيش بلادنا في نعمة الأمن والحفظ من الفتن و الحروب وسيلان الدماء،تلك النعم التي تنعدم في كثير من الدول التي لا يستطيع الناس فيها الإجتماع بنفس هذه الطريقة.
وأكد المُحاضر على أن الغاية من هذا الجمع ليس لتكثير الحشد و العدد بل يجب أن يكون لغاية ومقصد واضح،وبالتأكيد هو كذلك يضيف العلامة بنحمزة،واستدل في هذا الصدد بحديث الرسول (ص)”رحم الله عبدا عمل عملا فأتقنه”،وأكد على ضرورة كل واحد منا بإتقان عمله،وأن هذا العمل يجب أن يكون ذو جودة،ولأجل ذلك فإنه يستدعي وجود خطة معدة سلفا تكون محط تنفيذ ومواكبة وإحصاء للنتائج من النجاحات و الإخفاقات وليس القيام به بشكل عشوائي و غير مدروس،مشيرا الى أن توحيد التصور ليس شيئا جديدا في الأمة الإسلامية التي كانت أسبق الناس إليه،من خلال قاعدة “إنما الأعمال بالنيات”،والنية هنا يقول الدكتور هي التخطيط ،وهذا الإجتماع يدخل ضمن مجال تكوين هذه الخطة التي سنشتغل عليها مستقبلا وممارسة فعل “الجودة” في المجال الديني.

وفي هذا الصدد ذكر المُحاضر بطريقتين معروفتين للعمل،وهي طريقة الإشتغال بالمشروع و طريقة إهمال المشروع.ومعنى الخطة الأولى هو توحيد كل الجهود لتنفيذه،عكس الإشتغال كل في زاويته الذي يجعل الأمة تراوح مكانها كالتي تنكث في المساء ما غزلته في الصباح،لذلك فإن الشعوب المتحضرة كلها تشتغل بمنطق المشروع،ويصب جهد جميع المتدخلين لإنجاحه، في إشارة الى ضرورة التوحد حول المذهب المالكي باعتباره المذهب الوحيد الذي يوحد بخلاف المذاهب الأخرى رغم صحتها إلا أنها كلما ظهرت في بلد من البلدان إلا وكان التشتت هو المنطق السائد.موكدا في هذا الصدد عدم صوابية كل المنادين في العصر الحالي بضرورة التغيير و الإختلاف على ما تركه الأجداد وهذا العمل الذي يقوده هؤلاء يشتت و يستبدل فقها بفقه أخر إجتمعت عليه الأمة،دون أن يكونوا من أهل الترجيح.
من جانب آخر أكد المُحاضر على أن اشتغال المغاربة بالقرآن لم يكن فقط امتثالا لأمر رباني،بل لأن بقاءه و العناية به هو إستمرارا لحياة الأمة باعتباره مُنْشِؤُها،والله عز وجل وعدنا بحفظه وإذا لم نكن قادرين على حمل الأمانة سيستبدلنا،يضيف الأستاذ بنحمزة، بقوم آخرين يقومون بذلك.ولا يمكن تحقق التغيير المنشود بدون القرآن الذي جعل هذه الأمة عصية و باقية و شامخة ولولاه لما بقيت كذلك رغم الضربات التي تعرضت لها،وإجتاحها الإستعمار لعشرات السنين،وكانت تنبعث دائما من الرماد ووتُخِرِّج أطرا في شتى المجالات و بناة الدين،وغياب القرآن سيزيل الأمة نظرا لعدة أسباب و منها الضعف الإقتصادي و السياسي.
وفي موضوع آخر تطرق الدكتور بنحمزة الى قضية إقتلاع القرآن من طرف البعض في عدة صور،و رد فيها على الذين يقولون بالإقتصار على تلاوة القرآن دون الإنصراف الى تفسير معانيه لإضلال الناس على اعتبار أن تفسيره خطأ و خطأه كفر،فيصبح معنى هذا بأن كل كتب التفسير كفر ،بالإضافة الى أسلوب قديم آخر برز في شكل آخر في وقتنا الحاضر،تفطن به علماء الأمة وهو أسلوب تفريغ النص القرآني من محتواه من خلال الحركة الباطنية التي تقول بأن القرآن له وجه ظاهر و بطن و أن قُراءه لا يعرفون شيئا و أن المعنى هو باطنها ومن تلك الفتاوي أن الحج ليس المقصود به التوجه الى البيت الحرام و إنما زيارة الإمام المعصوم،وجعلوا القرآن شبحا و المضمون بشريا،وكتب أبي الحامد الغزالي كتابا رائدا سماه “فضائح الباطنية” رد عليهم و كشف جهلهم،وفي وقتنا الحالي برز هذا التفكير في صورة أخرى منمقة تسمى بـ”الدراسات النصية ” ومعناها أن القرآن يجب أن يدرس دراسة تاريخانية،وأن الآيات التي نزلت تشمل القرون الثلاثة الأولى تقريبا وأن عصرنا الحالي لا تنطبق عليه،وأن هناك منهم من يقول بأن القرآن مرتبط بأسباب النزول و بالتالي فهي مقترنة بتلك الأحداث.وقول العلامة بنحمزة في هذا السياق على أن هذا الأمر غير صحيح و أن الأيات التي نزلت بأسباب لا تتعدى خُمُس القرآن،مشددا على أن هذه الأساليب هي محاولة جديدة لإفساد عقيدة الشباب لهدم اللغة و تغيير معناها و تأويلها في خطوة تهدف الى صرف الناس عن القرآن،وأن التشكيك في معاني النصوص اللغوية و تأويلها الى عدة أوجه لن يبقي على أي كتاب مدون، لا دستور ولا وثائق و لا عقود.
وفي موضوع آخر ذكّر الأستاذ مصطفى بنحمزة بنية الذين يجوبون المناطق القروية و البادية ليس بحثا عن حفاظ القرآن أو الإعتناء به، بل لتصيد الملاحظات و إدخال الناس الذين يقرؤون القرآن جماعة في فئة المبتدعين،وكان الأولى لهؤلاء التوجه الى الأماكن التي ليس فيها قرآن و العمل على إحيائه والعناية به و بحفظته و لن ينازعهم أحد في ذلك،ويجيبهم في هذا السياق بأنه تبعا لهذا المنطق فإن المصحف وضبطه و رسمه بِدَعٌ لم تكن في عهد الرسول،وهذا ينم عن غفلة و جهل هذه الفئة “الشاردة” من الأمة،وأن من برع في علوم القرآن كانوا من المتأخرين وخاصة من بلاد المغرب كالشاطبي و الخراز و غيرهم ومن الجهل وصفهم بالبدعة،وأن من حب الأمة المغربية للقرآن و العناية به، قررت تحفيظه و قراءته جماعة و فرادى، و إحتفت بحفاظه و كرمتهم و جعلت لهم مكانة عالية في المجتمع وأقرت إحتفالات تسمى “أدوال” و”سلطان الطلبة”،ولو كانت هذه بدعة ،يسأل الدكتور القائلين بهذا القول بإعطائه بديلا واحدا ومن تم التوقف على كل هذه الأمور،مؤكدا على أن قراءة الحزب جماعة هي آخر مدرسة تبقت من تراثنا المغربي الديني،مقارنا المغاربة الحفاظ بعلماء كبار في دول أخرى الذين لا يستطيعون قراءة القرآن بشكل سليم،وأن نصف الأمة لا يقرأ و نصف الفئة القارئة ثقافتها غربية،وبالتالي فإن أحسن طريقة لتعليم القرآن هي الطريقة المغربية.
وخاطب المُحاضر جموع الأئمة بالقول :أنتم جسور هذا القرآن ودوركم ليس مقتصرا على إمامة الناس و الصلاة ،لأن الصلاة بالآية و الآيتين يمكن أن يقوم بها كل مسلم،وإنما دوركم هو أن تقرؤوا القرآن كله للناس،ولن يتقرب الحفاط الى الله بشيئ أكثر من تعليم القرآن للناس،ولا يجب أن يُعتقد أننا ندرسه فقط لأنه مدرج في أنشطتنا،بل يجب الإعتقاد على أننا مسؤولون عن تبليغه أمام الله،وفي هذا السياق سرد العالم المغربي قصة وقعت معه في إحدى البلدان الإسلامية حينما إلتقى بشخص صيني يحفط القرآن وعندما سأله عن طريقة الحفط أجابه الشاب بأنهم يقومون بذلك ليلا على يد علمائهم،وفي يوم من الأيام تعرضوا لوشاية وتم إعتقال والديه و كسروا ذراع أمه لأنها تحفظ القرآن وصار يبكي،في إشارة الى المكابدة التي يتحملها المسلمون في سبيل القرآن رغم عزم الأعداء على إنهائه.
وفي معرض الحديث عن المغرب أشار الى أن عهد جلالة الملك محمد السادس عرف طفرة كبيرة في ما يخص الإعتناء بالقرآن وأماكنه، وشُيِّد بشكل غير مسبوق عدد كبير من المساجد الفخمة و الفسيحة بمختلف المدن المغربية،وأختير لها أحسن الأماكن ،في دلالة قوية على الرؤية الواضحة في هذا المجال،إضافة الى طباعة المصحف المحمدي الذي يقارب المليون نسخة و إكتساحه لإفريقيا،وأصبح مصحفا رسميا لدول عديدة.في سياق متصل أكد الدكتور مصطفى بنحمزة على أن هذه السنة تشهد افتتاح تكوين أول فوج للمعهد العالي للدراسات القرآنية،مؤكدا على أن الحفاظ الحاليون حفظوا القرآن لأن آباءهم قاموا بتعليمهم ذلك،لكن الآن الأمر تغير وأصبحت آفاق لطلبة القرآن في متابعة الدراسة العتيقة و تبوء أعلى المناصب في ميدان الشأن الديني و أن حفظ القرآن الكريم لم يعد مؤديا الى العطالة،وأن الحفاط ذاكرتهم مروضة وقوية و تستطيع تعلم كل العلوم الأخرى وأشار في هذا الصدد بأن مدرسة التعليم العتيق تعطي نسبة النجاح فيها 100 بالمئة في سلك الباكالوريا وهذا غير موجود في أي مدرسة أخرى.
وفي ختام محاضرته ذكر العلامة بنحمزة بصوابية التنظيم الديني بالمغرب ولأدل على ذلك إقبال الدول على تعلم التجربة المغربية كتونس و غينيا و ليبيا و مالي،الأمر الذي جعل المغرب يعود الى دوره القديم الذي لعبه عبر التاريخ من خلال جامع القرويين،مشددا على دعوة الحاضرين الى الإحتياط ممن يتعرض لِسِيَر الصحابة و التصدي للمد الشيعي الذي تصدى له المغاربة منذ العهد الفاطمي،والتشبت بعقيدتنا السنية السمحة لتحقيق الأمن و الأمان و التدين السليم وتعليم القرآن في كل الأمكنة وجعل صفة بلد القرآن وصفا متصلا بالمغرب عبر العصور.
تصريح حصري لفضيلة الدكتور مصطفى بن حمزة لـجرسيف سيتي








كنت طالبا سابقا لدى أستاذي مصطفى بنحمزة في جامعة محمد الأول بوجدة في التسعينات ولقد كنت أستمع لدروسه كل يوم سبت بعد المغرب لكنني فوجئت به اليوم يرتمي في أحضان المخزن بعد أن رفض يبوس يد الحسن الثاني رحمه الله فمنع من الدروس الحسنية ولكنه اليوم أصبح بيدقا مخزنيا يمجد الطواغيت والمستبدين وهو الذي كان يعلمنا كيف نواجههم فلا حول ولا قوة إلا بالله اللهم ثبتنا على الحق