فسحة الصيف/ دراجة عجيبة تتجول بشوارع جرسيف و تصنع القهوة السريعة!

جرسيف سيتي
بعيدا عن الأخبار الروتينية و المقالات النقدية تقترح جرسيف سيتي على زوارها الأوفياء مادة خبرية مختلفة و خارجة عن المألوف تماشيا مع فسحة الصيف و ما توحي به من أشياء غريبة في المجتمع.
قد يكون تناول الموضوع من الناحية الخبرية لا يستحق النشر غير أن دلالاته وغرابته تجعل الإنسان يتوقف عنده لصنع الإبتسامة على الشفاه و أيضا لإدراك أن كل الأشياء العظيمة التي صنعت في حياتنا كانت عبارة عن أفكار و أن أصحابها كثيرا ما وصفوا بالمجانين.
بالصدفة إلتقت جرسيف سيتي بحسن الذي يقود دراجة هوائية مهترئة ومزينة بمختلف الأشياء المتناقضة رغم ثمنها البخس إلا أنها تشعره بالتميز و بإثارة الإنتباه،ألقى علينا التحية و طلب منا مسح لوحة أرقام السيارة مقابل دريهمات معدودة مستعملا لغة يغلب عليها الإقناع و القناعة ،أكدنا له أن الوضع لا يحتاج الى هذا الأمر و فتحنا معه حديثا أخويا فكان يجيب بدون تحفظ وبدا كالمحاضرالذي يريد تسويق سلعته باستعمال كل وسائل الإقناع البسيطة التي تترفع عن الكذب .
يقول حسن أنه متزوج و أب لطفل و طفلة و مزداد بمدينة جرسيف سنة 1979،ويتعاطى لهذه (المهنة) منذ بضع سنوات ،وعندما سألناه عن خدمات هذه الدراجة العجيبة بدأ في سردها تباعا حيث يقر أنه يحضر عليها القهوة السريعة (NESCAFE) للزبناء بوسائل تقنية كالخلاط الذي يحرك السكر بطريقة كهرباية و أيظا إناء تسخين الماء و حافظة للمشروب الساخن الى غير ذلك من الميزات الأخرى التي تجعل الزبون المحتمل يحتسي فنجان القهوة بكأس بلاستيكي وأزيز المروحيات الصغيرة ترن في أذنه المزينة لقبعة حسن و لمقدمة الدراجة .
وفي ما يتعلق بوسائل الراحة التي يحتاجها حسن في دراجته يخبرنا أنه زودها بمذياع صغير و مروحية تدور في الإتجاهين الى جانب الإنارة الليلية و المصابيح البراقة والمرآة الى غير ذلك من الأمور التي تسليه و تجعله يتلمس الأشياء و يتمتع بها بعد أن حرمته ظروفه المزرية من وسائل نقل يحلم بها في حياته كالمروحية و السيارة .
ورغم أن مختلف زبناء حسن لا يحتسون القهوة لأنها تثير الخوف من أعراض صحية غير مرغوب فيها فإنهم مع ذلك يجودون عليه بدريهمات بدافع العاطفة و السعادة التي يحس بها رغم قلة ذات اليد،تاركا وراءه عالما ممتلئا بالتسابق نحو إحتلال المواقع و الرغبة في الترقي الإجتماعي وزمنا تغلب فيه المادة على القيم و الأخلاق و حب الناس.
غادرنا حسن وهو مبتسما بعد أن قدمنا له 5 دراهم ربما في نظرنا لا تسمن و لا تغني من جوع إلا أنه إستقبلها بفرح و كرامة أيضا ومتسائلا بأنه لم يقدم شيئا لكي يجازى عليه وأننا لم نشرب القهوة،بل بالعكس يعتبر نفسه محظوظا لأننا قمنا بتصويره وهو لا يعلم جهتنا أصلا.تصرف أثر فينا بشدة وأدركنا أن الأناس الرائعون حقا هم البسطاء.






