الشيخ عبد الله النهاري يدعو الى نصرة غزة بالأفعال ويشن هجوما على السلفيين ويطالب بحرق أقمصة اللاعب “ميسي”

جرسيف سيتي
كما كان منتظرا حل أمس السبت بمدينة جرسيف الداعية المغربي المعروف الشيخ عبد الله النهاري لتأطير مهرجان خطابي من تنظيم الكتابة المحلية للعدالة و التنمية ،حيث إحتشدت جموع المواطنين للإستماع الى محاضرته التي إحتضنها فضاء الكرامة قرب السوق الأسبوعي بعد صلاة التراويح.
اللقاء الذي إنطلق حوالي الساعة العاشرة و أربعين دقيقة سبقته كلمة للكاتب الإقليمي للحزب الذي عبر من خلالها عن الحب الكبير الذي تكنه ساكنة جرسيف لشخص الداعية الذي ينحدر من المغرب الشرقي مبرزا السياق العام الذي يأتي في إطاره هذا المهرجان الخطابي و المتمثل في العدوان الغاشم من طرف الكيان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل محملا المسؤولية للرئيس المصري الحالي الذي إنقلب على الرئيس المنتخب والذي يراهن على قدرة إسرائيل على القضاء على سلاح المقاومة في وقت لم تستطع فيه أية دولة عربية أو إسلامية الوقوف في وجه العدو بإستثناء كتائب القسام،مشددا على أن من وصفهم بـ”القومجيين العرب” هم من تحالفوا مع أزلام الأنظمة المطاح بها لتنفيذ ثورة مضادة على الشعوب التي إجتاحتها رياح الربيع العربي.
بدأ الشيخ النهاري حديثه بالدعاء بالنصرة للشعوب العربية في فلسطين و سوريا و العراق و ليبيا ومصر مستطردا بالتساؤل بشكل إستنكاري عن أطراف المعركة التي تدور رحاها الآن في غزة مبرزا على أنها ليست حرب أرض وحدود وإنما هي حرب عقيدة ووجود بين المسلمين و اليهود الذين إغتصبوا الأرض وهجروا إخواننا وقتلوا الأطفال والنساء، ومن تم فهي معركة كل مسلمة ومسلم ،مؤكدا على أن هذه الحرب ليست متكافئة بين صهاينة مدعومين من مختلف “الأنظمة الكافرة” في العالم في مقابل شعب محاصر وأعزل لكنه شديد الإيمان مؤكدا في الوقت نفسه على أن سبب تخاذل المسلمين عن نصرة إخوانهم هو ضعف ذلك الإيمان في القلوب وصاروا أمواتا يمشون على الأرض ،معطيا مثالا في هذا الصدد بقصة الصحابي عبد الله بن الزبير الذي أراد أن يغير المنكر في زمن الحجاج بن يوسف فقتله هذا الأخير ورفض دفنه قبل التمثيل بجثته ليكون عبرة لغيره أمام مرآى أمه التي أجابته جوابا مزلزلا حينما قالت له: ما ضر الشاة سلخها بعد ذبحها، رابطا تلك الواقعة بما يحدث الآن والمسلمين يجتمعون على ما لذ وطاب من الطعام و شاشات التليفزيون تعرض مشاهد التقتيل و الترويع والتنكيل بالمسلمين.
من جانب آخر عدد الشيخ داعمي العدو في العالم بطريقة مباشرة كمجموعات الضغط اليهودية والدول الغربية،مؤكدا على أن هذا الأمر طبيعي مصداقا لقوله تعالى : ” وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”،أو بطريقة غير مباشرة ومنها الأنطمة العربية و الإسلامية التي تقف صامتة أمام هذا العدوان.
وفي معرض حديثه عن حكم الرئيس المصري المعزول فقد أكد على أن من بين أسباب التعجيل بالإطاحة بحكم الإخوان المسلمين نقلا عن لسان رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيي الشيخ رائد صلاح هو تلك المشاريع الكبرى التي أراد أن ينفذها لنصرة الشعب الفليسطيني على الأرض،وكان مطلب الإنقلاب عليه أمرا ملحا من طرف اليهود والغرب و الدول الإقليمية التي ترى في انتصار الإسلام السياسي الوسطي خطرا عليها ،والتي وصف إسلامها بـ”المزور” ضاربا في هذا الصدد أمثلة لدول محورية كالسعودية و الإمارات وسوريا و العراق .
وفي موضوع المصالحة الفلسطينية شكك في المبادرة التي دعت إليها حركة فتح و اعتبرها مناورة جديدة لتقويض المقاومة و التربص بها في الوقت الذي تباشر فيه تنسيقا أمنيا مع الكيان الإسرائيلي من خلال تجميد كل الجمعيات الخيرية التي تدعم المقاومة الى جانب ملاحقة المجاهدين و تسهيل القبض عليهم من طرف العدو،وبلهجة قوية تخرج ما في القلب من غصة أكد على أن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية دعا حماس الى وقف الإعتداء على اليهود مستغربا هذا التصريح الذي يدل على حد تعبيره على العمالة لإسرائيل متهكما على دعوته بعبارات من وحي لغة الشارع المغربي ،معززا ذلك بموقف وزير خارجيته الذي يصب في نفس السياق واصفا إياهم بـ”صهاينة العرب” .
وفي معرض حديثه عن الإعلام العربي أشار على سبيل المثال الى أن مسؤولة كبيرة في أشهر صحيفة في مصر وجهت رسالة شكر الى نتنياهو لتطهير أرض فلسطين من حماس، الى جانب الإعلام السمعي البصري الذي يخدم الأجندة الإسرائلية،متسائلا بلهجة تغلب عليها الحسرة عن موقف إعلامنا الوطني من غزة مسميا قناة”دوزيم” التي ترقص على جراح الأمة على حد تعبيره ،ومجيبا أحد الحاضرين في ذات السياق و الذين طالبوا برفع الضريبة التي يدفعها المواطن لدعم هذا الإعلام على أنه تعب من هذه المطالبة منذ أزيد من عشرين عاما ،داعيا في هذا الصدد الى ضرورة تنصيب محام في القضية أمام المحكمة لإلغائها لأن هذا الإعلام “ينشر الفواحش ويقتل في الأمة نفسية التحرر” .
وفي موضوع آخر أكد الأستاذ النهاري على أن مجمل الأحزاب السياسية و علماء الأمة و اليسار و المثقفون و أصحاب الفكر و العلمانيون ممن أسماهم بـ”أصحاب اليافطات البيضاء” يزرعون في النفوس ثقافة التأييس و الإنهزام ،مؤكدا على أن الدعوة السلفية التي تنهل من السعودية هي السبب في تحوير أنظار الأمة عن القضايا الأساسية وإشغالهم بأمور دينية على المقاس مبرزا على أنه يتعرض لهجوم مستمر و عنيف منهم ويوصف بأوصاف قدحية يترفع عنها السلف الصالح الذي يتغنون به ،واصفا إياهم بالمتخندقين في صف الذين يقتلون إخوانهم الموحدين في مصر وأنه ليس هناك مبرر شرعي على الإطلاق يجيز ذلك.
وحول جدوى المقاومة التي تباشرها الفصائل الفلسطينية أكد الشيخ عبد الله النهاري على أنها تقض مضجع الصهاينة وأن هناك تطور نوعي في أسلحتها التي تقصف مراكز حيوية بصواريخ متطورة بالأراضي المحتلة ومنها المفاعل النووي و مقر الكنيسيت و بيت بنيامين نتنياهو ،وأن سياسة اغتيالات القادة التي تشنها إسرائيل لن توقف المقاومة وتفسح المجال لولادة قادة آخرين وأن الخيار الذي إختارته هو النصر أو الشهادة مصداقا لقوله تعالى : “حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ” أخذين بالأسباب التي أمرهم بها ربهم في الآية الكريمة :“وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ “.
جوابه على بعض الأسئلة التي طرحت عقب المحاضرة :
أكد على أن الكذب يكون على الموتى في ما يخص شريط منسوب إليه يصف فيه الناجين من إنهيارات عمارات الدار البيضاء هم من كانوا في المسجد وقت الإنهيار ،و أن الشريط اجتزئ لحاجة في نفس يعقوب و حاشا لله أن يشمت في من وصفهم رسول الله بالشهداء الذين يقضون تحت الردم،مبرزا على أن الإعلام يتصيد هفواته و زلاته لا لشيئ إلا لأنه يأبى أن يكون داعية مُطَوّع وسيضل صوتا لكل الضعفاء رافضا أن يكون مجرد مفت في “أمور الحيض و النفاس” في إشارة الى أحد الدعاة المغاربة الذي إكتسب شهرة إعلامية في هذا المجال ويجد الإعلام الوطني بمختلف أنواعه حاضنا له في حين يعاني هو من مضايقات كثيرة في الإعلام و في حياته الخاصة وأن وزارة الأوقاف مع الأسف على حد قوله تعفي أي إمام من مهامه يحضر معه في مناسبة من المناسبات ،مبرزا على أنه يكرس حياته ووقته وجهده وماله لخدمة المواطنين ومواجهة هذا “الإعلام العلماني” الذي يريد أن “ينسي الناس في دينهم”.مستغربا عدم معالجة قناة “دوزيم” للموضوع بمهنية وغياب حق الرد الذي يكفله القانون في الدول الديموقراطية،مؤكدا على أن قناته باليوتوب يتابعها أزيد من 25 مليون زائر وأن الناس أصبحوا أحرارا باللجوء الى المرجعية التي يثقون فيها وأنه يحس بأنه مواطن من الدرجة الثانية محروم من الظهور في وسائل الإعلام الرسمية،رغم أنه من أشد المدافعين عن ثوابت المملكة الدينية و الوطنية ومنها الدفاع عن مؤسسة إمارة المؤمنين، ومشددا في نفس السياق على أنه لن يرضخ “للإعلام العلماني” تحت أي ضرف من الظروف.موجها دعوة قوية الى الإعلام وخاصة الإلكتروني بأن يكون منطقيا وأن لا ينجر أمام الإثارة و الكذب على الناس .
وفي نقطة تتعلق بخبر تبرع اللاعب الأرجنتيني ميسي للكيان الإسرائيلي بمبلغ مليون دولار بعد وصوله الى المباراة النهائية لكأس العالم 2014 التي وعده بها في حالة تحقق ذلك ،أكد النهاري على أن أعداء الدين يجاهرون بنصرة الصهاينة ونحن نتباهى بصورهم وأقمصتهم مطالبا المواطننين بالعمل على التخلص من أقمصة هذا اللاعب وحرقها فورا.
وعبر في موضوع آخر على أن مساندة الشعب الفلسطيني تتجلى الى جانب الندوات والدعاء والتنديد والتعريف بالقضية عبر وسائل الإعلام الشعبي،في مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية حيث أشار الى أن التطبيع الإقتصادي زاد مرتين في ضل الحكومة الحالية التي يقودها حزب له مرجعية إسلامية مطالبا كافة المواطنين بمقاطعة منتوجات ككوكا كولا التي تنتشر في كل المناسبات وتدعم الكيان الصهيوني بـ3 مليارات دولار نقدا و غيرها من الشركات الكبرى.
وفي آخر كلمته وجه شكرا خاصا وتقديرا كبيرا للسلطات المحلية بإقليم جرسيف التي سمحت له بإستغلال هذا الفضاء و التواصل مع عموم المواطنين مؤكدا على أن هذا الأمر من الإستثناءات القليلة التي تحصل معه في تجواله بمختلف مناطق المغرب والتي يمتن لأصحابها أشد الإمتنان.








