أخبار الساعة

جرسيف: غضب عارم بسبب انقطاع الماء الشروب ونشطاء: هل هي أزمة سوء تدبير؟

لا حديث في اليومين الأخيرين في مدينة جرسيف، إلا عن مشكل الانقطاع المتكرر للماء الشروب في الصنابير المنزلية، بمختلف الأحياء، وفي أوقات الذروة، وبدون سابق إخبار.

جرسيف سيتي بدورها تستقبل كما هاما من الاتصالات والتساؤلات من المواطنين، لمعرفة الأسباب والمبررات المقنعة لمصلحة الماء الصالح للشرب، والتي تدفع الى قطع المياه بدون إخبار، في إخلال واضح بالعلاقة التعاقدية التي تربط المكتب الوطني للماء والكهرباء بالمستهلكين، هذا ناهيك عن ضعف صبيب المياه الصالحة للشرب في المباني والتي لا تصل الى الأدوار العلوية للمنازل، ولا تسعف في ملء الاحتياجات المنزلية منها في الوقت المحدد. هذا بالإضافة الى عدم توصل الزبناء بفواتيرهم في كثير من المرات، مما يتسبب في تحملهم لغرامات التأخير عن الأداء والمقدرة بـ30 درهما.

وانضاف عبئ شح المياه الى ساكنة مدينة جرسيف الذي يقض مضجعهم، الى جانب الحرارة الاستثنائية التي تسود المنطقة، أمام غياب بدائل للحصول على المياه الكافية، وتكريس واقع جديد يتجلى في تكدس المواطنين أمام “السقايات” الخاصة التي شيدها المحسنون.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالمطالبات بكشف السلطات لحقيقة ما يجري؛ حيث عبر عدد من النشطاء عن عدم اقتناعهم بنضوب الآبار المخصصة لضخ الخزانات العمومية، بالنظر للأموال والمشاريع التي أنجزت لتأمين الماء الشروب للساكنة خلال السنوات القليلة الماضية، وما رافقها من تطبيل وتأكيد على أن المدينة ستحقق اكتفاءها الذاتي من الاحتياطي المائي الموجه للشرب خلال سنوات طويلة قادمة.

وكان المواطن الجرسيفي قد استبشر خيرا بإنجاز خزان مائي كبير في المدخل الغربي للمدينة، والإعلان قبل مدة عن افتتاح آبار جديدة ستوفر الاحتياجات المائية للساكنة بشكل كاف.

صيف 2022: بداية الأزمة

وضعية الإجهاد المائي الذي تتعرض له المملكة وأصبح حالة وطنية، بسبب تراجع التساقطات وجفاف السدود والعيون، كان قد عجل بإصدار دورية لوزير الداخلية تحت عدد 12312 صادرة بتاريخ 19 يوليوز 2022، وتتعلق بتدبير الموارد المائية، على المستوى الترابي، والتي أوصت بـ”منع استعمال المياه التقليدية، ومياه الشرب السطحية والمياه الجوفية، في عملية سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف”؛ كما شددت على ضرورة “حظر السحب غير القانوني للمياه من الآبار والمجاري المائية، إلى جانب حظر غسل الشوارع والأماكن العامة بمياه الشرب، ومنع استعمال هذه المياه لغسل الآليات”.

وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد أكدت في تقرير لها عن حالة المناخ لسنة 2022، أن سنة 2022 تعد الأكثر حرارة على الإطلاق في المغرب منذ أكثر من أربعين سنة. كما أنها الأشد جفافا منذ بداية الرصد الجوي في المملكة.

من جانبه حذر تقرير حديث (صيف2023) لبرنامج “كوبرنيكوس” العالمي لرصد الجفاف، التابع لمركز البحوث المشتركة بالاتحاد الأوروبي، حول تزايد درجات الحرارة وتأثيرها على تفاقم الإجهاد المائي في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط التي ينتمي إليها المغرب، من أن حالة الجفاف الحالية والتنبؤات المرتبطة به، في ظل استمرار تسجيل درجات حرارة مرتفعة متجاوزة المتوسط، وشح التساقطات المطرية، سيجعل الوضع أكثر خطورة في المستقبل.

مدينة جرسيف: أزمة تدبير مائي أم أزمة جفاف؟

وبالعودة الى الحسابات والصفحات الجرسيفية على مواقع التواصل الإجتماعي خلال الأيام الثلاثة الماضية، فلا تخلو تدوينة أو تعليق من توجيه السخط واللوم للقائمين على قطاع الماء والمتدخلين فيه بالمدينة والإقليم، أمام صمتهم المطبق حول الأزمة، وعدم خروجهم للإعلام لشرح الوضعية المائية المحلية وتحسيس الناس بالإجراءات الواجب اتخاذها للتقليل من الأضرار الجانبية للجفاف، خصوصا وأن هناك أنباء من مصادر جيدة الإطلاع عن نضوب بئرين في جماعة راس لقصر في الأيام القليلة الماضية، كانا يزودان المدينة بالماء الشروب، وتم حفرهما حديثا في إطار الخطة الاستباقية للتغلب على الخصاص المتوقع في مياه الشرب.

وعلق أحد النشطاء على الأزمة مرفوقة بوسم #وابغينـــــــــــــــا #المـــــــــــــا “أصبحنا نشهد انقطاع الماء بشكل متكرر مرتين الى ثلاث مرات في اليوم ولمدد متفاوتة ودون انذار مسبق ،وبدأ يطرح العديد من السكان تساؤلات بخصوص عودة ظاهرة انقطاع الماء ويتخوفون من استمراره وطول مدته في هذا الصيف،خصوصا وأن احتياج الساكنة للماء تزداد مع ارتفاع درجة الحرارة، لهذا فالكل يطالب بتوضيح من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب”

المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء بجرسيف، يبدو أنها نسيت أن تتفقد صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك منذ مارس الماضي، ولم تكلف نفسها عناء نشر توضيح أو إخبار أو حتى تحسيس بترشيد المياه، تماشيا مع خطة وتدابير الوزارة الوصية على القطاع في مواجهة “الطوارئ المائية” التي تشهدها بلادنا. خاصة وأن الأزمة الحالية سبقتها احتجاجات أخرى من طرف المستهلكين بخصوص جودة مياه الصنابير، والتي يشتكي كثير من المواطنين من تغير لونها أحيانا.

ويترقب المواطن الجرسيفي مآلات الانقطاعات المتوالية للماء خلال الأيام  والأسابيع المقبلة، في ظل صمت مؤسساتي غير مفهوم، وتجده غير مقتنع بنضوب الآبار المشيدة لتغذية الخزانات العمومية، خاصة وهو يعلم أن منطقة جرسيف هي فلاحية بامتياز، وتضم مئات الآبار الخاصة التي يشغلها ملاكها في الضيعات الفلاحية المترامية الأطراف، على مدار الساعة وبدون توقف.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى