بهيجة التي تحدت إعاقتها لتحصل على البكالوريا في الفيزياء تحلم باستقرار اجتماعي يريح أسرتها

لم تخف التلميذة بهيجة الطيبي التي حصلت للتو على شهادة البكالوريا في العلوم الفيزيائية بميزة مستحسن، سعادتها وهي تجد نفسها ضمن المتوجات والمتوجين، في حفل التميز السنوي الذي دأبت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بجرسيف على تنظيمه كل سنة.
بهيجة التي تقطن بمركز أولاد صالح، كانت طيلة مشوارها الدراسي الطويل الخالي من التكرار، تقطع هذه المسافة على كرسيها الكهربائي، والذي اقتناه لها أحد المحسنين لمسافة تتجاوز الخمس كيلومترات، متحدية في ذلك إعاقتها الحركية، وتقلبات الظروف المناخية على مدار السنة، وأيضا عوز الأسرة وبعد المسافة التي تفصلها عن مؤسساتها التعليمية التي درست فيها، والتي كانت آخرها الثانوية التأهيلية “الحسن الداخل”.
وتقول في هذا الصدد “كان لدي هاجس كل سنة لتأمين مبلغ شراء بطارية جديدة للكرسي المتحرك ، والذي يصل ثمنها الى 5000 درهم، ولولا المحسنين لما استطعت التواجد الآن في هذا الحفل، لأن والدي فقير ونقطن في بيت من طين”.
وتحلم بهيجة بأن تستيقظ على بهجة تنسيها عذاب الماضي، ويتم قبولها في إحدى المؤسسات ذات الاستقطاب المفضي الى وظيفة تتوج بها جهد السنين، وتنهي بها حالة الهشاشة الذي ترافق الأسرة طيلة السنوات الماضية. وتؤكد في الآن ذاته ان ليس لديها أية رؤية واضحة في ما يخص التوجيه الدراسي الصحيح بعد الحصول على الشهادة الثانوية، خصوصا وأن استكمال الدراسة في مدينة بعيدة عن الأسرة قد يكون شبه غير ممكن، إن لم تتوفر رعاية اجتماعية لها، أو توفر من يعينها حركيا على القيام باحتياجاتها اليومية من أفراد أسرتها.
“الإعاقة ليست هي نهاية الحياة وعليك أن تحاربها بشجاعة، أما التفكير في المرض قد يدخل الانسان في حالة اكتئاب وضعف نفسي ” هي رسالة عن وعي وتجربة، تشدد بهيجة على بعثها عبر جرسيف سيتي، الى كل التلاميذ والأشخاص الذين يوجدون في وضعيتها، وخانتهم الصحة في أن يكونوا أناسا طبيعيين، وتوصيهم بالمثابرة وتجاهل الإعاقة متى كان ذلك ممكنا.
وهي تهم بالانطلاق من دار الطالب والطالبة نحو منزلها في رحلتها اليومية الشاقة، تودعنا هذه الشابة المتفائلة بالحياة، وهي منتشية بتكريم سيظل عالقا بذهنا طيلة حياتها، بعد تسليمها شهادة تقديرية من عامل جرسيف الذي قام من مكانه في المنصة، نحو مكان تواجدها في القاعة في لفتة إنسانية احترمها الجميع.
بهيجة الطيبي، هي واحدة من بين أبناء هذا الوطن الحالمين بغد أفضل، ممن تحدوا الإعاقة وحصلوا على شهادة. وهم في طريقهم الشاق تلك، لم يلتفتوا الى الأمور المحبطة، ولا إلى نظرات المجتمع التي لا ترحم، بل عقدوا العزم على تحقيق ذاتهم وخدمة وطنهم مثلهم مثل نظرائهم من الأصحاء. فهل سنسعى كل من موقعه لتحقيق مسعاها البسيط في حياة كريمة أم سنخذلها؟



