السيتي

الباحث مراد الحسني يدعو الى استثمار البعد المحلي في أفاق التعاون “المغربي الإفريقي”

أكد مراد الحسني بن بوزيان الدكتور في العلاقات الدولية وعضو “مركز الشرق للدراسات والأبحاث”،أن الدراسات المنجزة حول علاقة المغرب بإفريقيا من طرف الباحثين كانت دائما منقوصة،ومقتصرة في معالجتها على تركيز زوايا النظر في المآلات عوض الخطوات و المقاصد،وانحصارها في الوضع السياسي باعتباره مرتبطا بنزاعات إقليمية،وتهميش المحلي الإستراتيجي،إضافة الى “تغييب الكافي فيما مضى من الزمن وحضور اللحظات الكوكبية الراهنة باعتبار الحراك الراهن إفريقيا”.

وفي معرض عرضه الذي قدمه في موضوع : “جدلية الحوار و الإنتماء..آفاق التعاون المحلي نموذجا”،بمناسبة ندوة علمية بمدينة جرسيف نظمت نهاية الأسبوع الماضي،قال بأن المغرب له ثلاث جوارات،تتوزع شمالا مع أوربا، وجنوبا مع شمال الصحراء حتى امتداد نهر السنغال، وشرقا مع دول المغرب بالعربي،وقال : “نحن كثيرا ما نغرق في تفاصيل العمل السياسي الآني، وهو عمل يحجب الرؤية، نحن بحاجة إلى رؤية تجدر هذه العلاقة، في رؤية كلية، وبإزاء الإفريقي في ظل عالم تسوده القطبية الواحدة كما نعلم جميعا”.واعتبر أن كثرة  المصالح المتضاربة و التداخلات لا يمكن مواجهتها إلا بتوثيق الصلة بين الدولي و المحلي الجهوي و الإقليمي “بغية تعزيز الدولي اتكاء على البعد الاستراتيجي و الجيواستراتيجي”.

وأشار الباحث الى أن الى الصورة النمطية للمغاربة عند باقي الجوار الإفريقي والعكس بالعكس،سببها “فخاخ تاريخية” تعكس صورة الآخر التي أدت في الحال الراهن إلى عجز في إدارة التنوع. وزاد قائلا: ” العجز عن إدارة التنوع يؤدي إلى الانفصال ..أزعم أنها قاعدة في العلاقات الدولية، تحتاج إلى وعي جديد و فكر شجاع  نحتاج من خلالها إلى الخروج من التأطيرات القديمة”.وأضاف بأن ما يوحدنا ليس فقط اللغة و الثقافة و الدين بل أيضا “المخالف وفهمنا للمصالح ووقوعنا في الإطار الكوكبي للكليات”. هذه العناصر ليست عناصر موحدة بالضرورة وإنما وجهة نظر ترى بالضرورة أن يتغير الخطاب السياسي كذلك وفق ما هو مستجد.

وأوضح الأكاديمي أن تجليات جدلية الجوار تتلخص في ثلاتة أبعاد رئيسية،أولها الجغرافي بحكم انتماء المغرب الى القارة الإفريقية،وثانيها البعد الديني بانتشار التصوف السني و تأثير الزوايا على العديد من الدول الإفريقية و ازدياد أتباعها ومريديها،وآخرها البعد العرقي بالاشتراك في نفس الطبيعة و الهوية و العرق مما يساعد في تعميق العلاقات الطبيعية التي سادت بين المغرب و الدول الإفريقية منذ قرون خلت.

وختم الباحث عرضه القيّم بعدد من المقترحات،ومنها أن الإقليم ( جرسيف ) و الجهة ككل مدعوة إلى استثمار هذه العلاقات المغربية الإفريقية في مجالات عديدة كالسياحة البيئية والمجال الفلاحي وإنتاج برامج تنموية لصالح الساكنة المحلية من خلال تفعيل دور الجماعات الترابية كمتدخل رئيس في عملية التنمية المحلية إضافة إلى باقي الفاعلين من خواص و مجلس جهة و مؤسسات مدنية متخصصة،وتجاوز النمطية التقليدية في اختيار الممثلين المحليين، باعتبار التجارب السابقة لم تكن تحتوي على أدنى مؤشرات التنمية،”لأن فكر إنتاج البرامج التنموية لصالح الساكنة كان منعدما لكون المقومات العلمية للممثلين كانت قاصرة على بلوغ تلك التصورات”.

ودعا الدكتور مراد الحسني الى تأسيس أرضية للتعاون الثنائي للجماعات الترابية و المجالس الجهوية و الإقليمية في شكل اتفاقيات توأمة و اتفاقيات تعاون وشراكة مع نظيراتها الإفريقية، طبقا لأهداف تخدم العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية و تقوي الصلات و الروابط بما يصب في مستوى مصلحة هذه العلاقات واعتماد التعاون متعدد الأطراف من خلال حضور الجماعات الترابية المغربية في المنظمات الدولية غير الحكومية وإبراز مستويات وممكنات التعاون المشترك كـ ( منظمة المدن العربية، اتحاد المدن الإفريقية، منظمة المدن الناطقة كليا أو جزئيا بالفرنسية، الإتحاد العالمي للمدن المتحدة، منظمة المدن الكبرى).

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى