حصن تازة ( البستيون )….نقاط على الحروف – الجزء الثاني

(..تتمة) مفارقات التاريخ :
لما تعززت شرعية السعديين الجهادية باسترجاعهم لأكادير/ سانتا كروز من يد البرتغال سنة 1541 تطلعوا لتوحيد المغرب الأقصى والقضاء على ما تبقى من الوطاسيين الذين عجزوا عن حماية البلاد والثغورأمام المد الإيبري، فانقسم المغرب إلى مملكتي فاس ويحكمها الوطاسيون ومملكة مراكش ويحكمها السعديون ( بدعم من القبائل و الزوايا في الجنوب وخاصة الحركة الجزولية )، وقبل ذلك بسط العثمانيون نفوذهم على صعيد المغرب الأوسط واضعين حدا لدولة بني زيان بتلمسان، غير أن طموح محمد الشيخ السعدي غلب على الموقف فاسترجع فاس في مرحلة أولى، سنة 1549 واضطر أبا حسون الوطاسي إلى الفرار أمامه نحو الجزائر ثم زحف محمد الشيخ إلى تلمسان، غير أن الهزيمة لحقت به على يد باي الجزائر حسن باشا خير الدين بعد ثلاث سنوات، أو فقط انسحب جيش السعديين طوعا إثرتدخل وتوسط السلطان سليمان القانوني بين الطرفين ( حسب ما ذهب إليه محمد حجي في مقال له بمجلة المناهل ع25 دجنبر 1982) في وقت كانت الإمبراطورية العثمانية تتهيأ للحرب في أوربا ضد شارل كان، والمعروف أن أتراك الجزائر أعادوا الكرة بسبب تجدد المؤامرات ضد المغرب تحت قيادة الباشا صالح رايس فدخلوا إلى تازة في دجنبر 1553 مما سهل عليهم احتلال فاس من جديد وإعادة أبي حسون إلى الحكم لمدة قصيرة ( منذ يناير 1554) ما لبث خلالها محمد الشيخ أن جمع قبائل سوس مجددا، فانتصر في مشارف فاس على أبي حسون الذي هلك في الصراع واسترجع محمد الشيخ العاصمة الإدريسية في 23شتنبرمن سنة 1554بعد انسحاب الأتراك إثر ثورة شعبية بفاس .
يهمنا من هذه الأحداث ما سماه كاتب المقال ب” الدور الخافت نوعا ما لتازة خلال هذه الفترة “، ونود أن نثير الانتباه إلى أنه وفقا لوثائق الفترة كانت تازة وفاس من أواخرالمدن و المناطق التي خضعت لحكم السعديين، بسبب عوامل متعددة أهمها الرأسمال الغني الذي تراكم بالمدينتين حيال كل من المرينيين والوطاسيين والذي تعبرعنه الجملة الشهيرة ” من بعد بني وطاس ما بقى ناس ” فيمكن التأكيد أن الحنين إلى الفترتين لم ينقطع حتى نهاية السعديين، كما إن هؤلاء أي السعديين وخاصة محمد الشيخ لم يحملوا كثير تعاطف إزاء علماء وصلحاء المنطقة ( اغتيال الزقاق والونشريسي مثلا ) مما أثر على شعبية الأسرة السعدية في هذه الفترة، وفي هذه المنطقة بالذات البعيدة عن الاحتلال الإيبري وقس على ذلك، عدم تحمس قبائل الناحية للقتال إلى جانب محمد الشيخ سواء ضد أبي حسون أو ضد العثمانيين المتحالفين معه، لكن عاملا آخر لا يقل أهمية في سهولة الاجتياح العثماني وضعف دور تازة قبل إنشاء حصنها يكمن في نوعية التحصينات التي تعتبركلاسيكية متجاوزة في هذا الوقت والتي لم يهتم بها أو يطورها محمد الشيخ بل اعتمد فقط على جيشه وعلى حفر خنادق غير ضرورية ( ويحتمل أن تكون المعركة قد جرت تحت أسوار تازة شرقا في دجنبر 1553) وتتمثل تلك التحصينات في الأسوار والأبراج التقليدية والآلات الحربية المتقادمة الموروثة أصلا عن العصر المريني، صحيح أن الشيخ جلب معه إلى تازة عشرين مدفعا لكن الشروط النفسية من جهة وشدة القوة النارية للعثمانيين بمدافعهم القوية وبنادقهم من جهة أخرى، كلها هزمت محمد الشيخ فاضطر إلى الانسحاب عن تازة ثم فاس نحو قواعده بسوس، استعدادا للهجوم المضاد بعد ذلك .
في مجال المعمار والبناء ، طبيعي ومنطقي ألا يتوفر لمحمد الشيخ الوقت الكافي لبناء أي شيء خلال هذه الفترة بسبب تواصل محطات الصراع والمد والجزردون انقطاع، نعم حفرجيشه الخنادق حول تازة في مواجهة جيش الباشا صالح رايس سنة 1553كما سبق القول, لكن ليست هناك أية إشارة لبناء ضخم ولا لتحصين دفاعي على شاكلة البستيون، والدور الاستراتيجي لعبه فعلا ممر تازة لكن لصالح العثمانيين في اتجاه فاس ( الجغرافيا والتاريخ لا يحابيان أحدا فهما يخضعان لموازين القوى ولمن يستغلهما جيدا لصالحه ) ومن المرجح حضور هذا العامل المهم في ذهن أحمد المنصور لما عزم على بناء شبكة الأبراج العسكرية المذكورة، يضاف إلى كل هذا فتورقبائل تازة وساكنة المدينة تجاه محمد الشيخ بسبب الدوافع التي ذكرنا .
سجلنا العوامل العسكرية التي دفعت المنصور إلى بناء برج تازة وتحصينه، وقد كان للسلطان السعدي من الدهاء الاستراتيجي ما دفعه إلى اختيار تازة دون غيرها وهذا الحيز الجنوبي الشرقي دون غيره، إذ إن السيطرة على تازا وممرها تعني إما السيطرة على فاس ومن ثمة، على المغرب آو سهولة الزحف نحوتلمسان ومن ثمة اجتياح غرب الجزائرآو الإيالة العثمانية، فلم يكن غائبا عن ذهنه دون شك ما حاوله العثمانيون خلال فترة حكم أبيه محمد الشيخ المهدي من مؤامرات واجتياحات وهجومات وصلت حتى الأحواز الشمالية لفاس ( انطلاقا من نزولهم بحجرة بادس في الشمال ) لما أوقف زحفهم أخيرا أخوه عبد الله الغالب بن محمد الشيخ في معركة واد اللبن الشهيرة (مارس ابريل 1558)، ثم إن مولاي أحمد كان خليفة على أخيه بفاس لمدة سنتين ( من 1576 إلى 1578) ويستحيل ألا يكون مطلعا على موقع تازة وعلى الطبيعة الجغرافية الصعبة وبُعدها الاستراتيجي شرق فاس، بارتباط مع الأحداث الجسام التي عاشها صحبة أخيه عبد الملك، ورغم مساعدة الأتراك العثمانيين له مع أخيه في استرداد العرش من ابن أخيهما المتوكل، فقد استمرت سياسة الاحتراز والحيطة نحو باشوات الجزائر، حتى ظهرت خيانة المتوكل فكان ما حصل من توالي الأحداث وصولا إلى معركة واد المخازن الشهيرة التي غيرت كل المعطيات والأوضاع، وكان آخر عهد لجيوش العثمانيين شرق المغرب وعبر تازة هو سنة 1576 لما داهنهم عبد الملك في فاس ببعض الأموال والوعود مقابل العودة من حيث أتوا بعد أن تحقق هدفه مع أخيه، لابد هنا أن نسجل بعض الإشارات التاريخية الهامة التي تعزز حقيقة بناء الأبراج الضخمة خلال مرحلة ما بعد معركة واد المخازن :
– غضبُ مبعوث السلطان العثماني مراد الثاني من المنصور حينما أنس فتورا في اقتباله وتقبل تهنئته بمناسبة الانتصار في معركة وادي المخازن، فعاد السفير إلى القسطنطينية وأضاف ما أضاف إلى روايته للسلطان، فكان رد فعل مراد الثاني أن جهز عمارة بحرية ضخمة لغزو المغرب انتقاما لشرف السفير والسلطان تحت ظل علوج علي قائد الأساطيل العثمانية وفي نفس الوقت بايلبرباي الجزائر، وقد تدارك المنصور هذا التحول الخطير بسرعة وذكاء حينما سارع بإرسال مبعوث له يشكر السلطان ويعتذر، ومن الطبيعي أن يكبر سلوك الحذر عند أحمد المنصوربعد هذه الواقعة رغم التحول التاريخي الكبير الذي خلفته معركة وادي المخازن ( هناك العديد من الروايات التي تشير إلى مشاركة فرقة عثمانية في معركة وادي المخازن ؟؟).
– استعداد المنصور لإرسال جيشه قصد غزو السودان منذ 1583 في إطار استراتيجيته الجديدة لبناء نوع من التوازن المستقل إزاء القوى الشمالية والشرقية ( أوربا والأتراك العثمانيون ) التي تحيط بالبلاد ولكي يؤمن ظهره وجبهته الداخلية ويعزز انتصار وادي المخازن، أمر ببناء تلك الحصون والأبراج الضخمة ومنها برج تازة .
– رغبة المنصور في تطوير وتحديث المؤسسات العسكرية بصناعة المدافع ثم بناء حصونها وأبراجها، كما أن رسومات الأسرى نفسها تعود إلى نهاية القرن 16(ويعتقد أيضا أن هؤلاء الأسرى أو بعضهم كانوا من البحارة العارفين بالمحيطات والبحار ).
أخيرا لابد في سياق الأحداث التاريخية التي شهدتها تازة واحوازها بعد القرن السادس عشر الإشارة ولوبعجالة إلى تحولات تلك الأدوار التي ارتبطت ببرج تازة وحصنها ، فقد جمع البرج منذ البداية خصائص الموقع الحربي إلى مميزات سجن كبير للأسرى المسيحيين، تم اعتماده كحبس للمعارضين في عهد المولى الرشيد وكذا في بعض الفترات اللاحقة ونذكر هنا المولى عبد الرحمان بن هشام وسجنه للوالي ادريس بن حمان الوديي الجيراري المخالف لتوجيهاته قبل أن يعفو عنه و صراع قبيلة غياثة مع عمال تازة بسبب مساجينها نهاية القرن التاسع عشر.
أما الدور العسكري فقد استمرخلال مختلف محطات الأزمات والحروب والصراعات، والمفارقة أن الهدف الأصلي الذي حدده له المنصور لم يتحقق بسبب ما تعرضنا له فيما يخص صراع السعديين ومراحل الشد والجذب مع العثمانيين، وانتهى أخيرا بتراجعهم بسبب وفاة داهيتهم العلج علي وصراعاتهم الداخلية التي أنقذت المغرب على وجه العموم، لينحصر النزاع المتقطع إلى حدود ما بعد حوض ملوية وانتهاء بتلمسان وواد تافنا وفي كل الأحوال لم يكن هذا التجاذب من نوع الصراع المصيري الحاسم، لأن مقولة ” دار الإسلام” كانت تطغى إلى حد كبير على الطرفين باستثناء المؤامرات والتدخلات ومناورات هذه الجهة أو تلك ( والتي كانت تؤدي إلى معارك وحروب في الحيز الذي ذكرناه ) وتبعا لكل هذا لم يلعب حصن تازة الدور الذي كان منتظرا منه، لكنه أصبح فعلا موقع ذخيرة وتجمعا للعساكر والأتباع ومعقلا للأسلحة في بعض محطات الأزمات أو الثورات والتحولات الداخلية والخارجية، ففي عهد أحمد المنصور نفسه ثار الناصر السعدي بتأييد من فليب الثاني ملك إسبانيا واتخذ من الحصن موقعا عسكريا له سرعان ما امتنع على جيش المنصور، ودامت ثورته سنة كاملة من 9 ماي 1595 إلى 21 ماي 1596،قبل أن يلقى مصيره المحتوم بعد فشل تحالفه مع العثمانيين في شرق البلاد .
حين قامت ثورة أحمد بن محرز ضد عمه السلطان المولى إسماعيل سنة 1673 صعد الثائر مع جيشه وأتباعه إلى الشمال بعد مضايقته في السوس وتافيلالت فوجد في أهل فاس وقبائل وأهل تازة سندا قويا له، غير أن الحصن وقصبة تازة بقيا على تأييدهما للمولى إسماعيل، إلى أن حل ابن محرز ثانية فأقنع الحامية الإسماعيلية بتأييده، ولما تناهت الأخبارالمقلقة إلى السلطان م اسماعيل تراجع عن حركته بالريف وأصر على استرجاع القصبة وحصن تازة بأي ثمن فحاصر المدينة والحصن والبرج لمدة شهر، وقد أكد نفس الوقائع الضعيف في تاريخه، لكن هذا الأخيرأي البستيون استعصى عليه رغم استعانته بالمدفعية الثقيلة و100 خبيرأوربي في المتفجرات، وهنا نلاحظ بوضوح أهم دور عسكري للبرج على الإطلاق، ثم انتهى الحصار بفشل ذريع للسلطان وجيشه حيث لم ينل من حصن تازة شيئا يذكر، بما في ذلك المتفجرات وحفر الأساسات والقذائف الثقيلة للمدفعية، فكان أن انشغل السلطان م اسماعيل بثورة الخضرغيلان في بلاد الهبط، وتناسى تازة وحصنها مؤقتا، طبعا تقررمصيرابن محرزبدوره ومقتله بدوره سنة1686 بعد أن مني بسلسة هزائم متلاحقة، وتعود تازة إلى طاعة السلطان على مضض في حديث تاريخي يطول سرده .
لما دخل الروكي الجيلالي بن ادريس بن عبد السلام اليوسفي الزرهوني ( الملقب ببوحمارة ) إلى مدينة تازة في خريف 1902 وهرب عاملها من قبل السلطان م عبد العزيز الحاج عبد السلام المدعو ولد الشكَرة سرعان ما انتبه الجيلالي لهذا البرج الشامخ، فخصصه لمؤونة الجيش والذخائر وما زالت هناك آثار بباب البرج ومداخله لرصاص الجيش المخزني، ومن هنا تواترت الرواية الشفوية حول وجود كنزخلفه الروكي في الحصن قبل مغادرة تازة نهائيا في سياق المواجهة الأخيرة بينه وبين جيش المخزن الحفيظي، مع أن أكثر من علامات استفهام تحوم حول الأمر،لأنه لم يحدث أي شيء لحد الآن بتازة يؤكده أو يشير إليه .
حين دخلت القوات الفرنسية رسميا إلى مدينة تازة في 17 ماي 1914 بعد تحقق اللقاء التاريخي Jonction في ” باب عمامة ” بمكناسة التحتية، شمال شرق تازة، وذلك عبرطريق المدخل الشرقي للمدينة كانت أول وأهم معلمة احتلها الفرنسيون هي حصن تازة وبرجه وساعد على انجذاب القوات الغازية إلى الحصن أنها كانت في حاجة إلى مواقع ثابتة لإعداد العتاد الحربي وتثبيت مراكز التحكم والسيطرة والدعم والتطبيب والاتصال ومعالجة الجرحى بشكل مؤقت ، فوجدت القيادة الفرنسية في حصن البستيون، خير موقع عسكري مثالي رغم الحالة المزرية التي كان عليها، ويبدو أن إقامة الجنود بالحصن كانت من الخدمات التي قدمها لجيش الاحتلال الفرنسي، علاوة على مهام مراقبة المنطقة تحسبا لهجوم القبائل المقاومة ( غياثة بالأساس ) ومن ضمن ما عثر عليه الجنود الفرنسيون في الحصن مدفعا من النوع الكبير المقطور بواسطة عجلتين علاوة على عدد من المدافع الصغيرة الحجم يفترض أن تكون بعدد المنصات والكوات الموجودة بالحصن، وقد نقل كل هذا العتاد إلى وجدة وفق رواية كومباردو الذي أبدى مع ذلك رغبته في بقاء المدافع بموقعها الأصلي وغالبا، فقد تم نقلها من وجدة إلى الجزائردون أي أمل في إعادتها إلى تازة أو المغرب حتى.
وقبل أن نختم بالخلاصات، فإن واقع حال حصن تازة الذي ما زال يطلق عليه إسم البستيون يغني عن السؤال، فرغم كل مشاريع التهيئة، لم يحظ الحصن بأي عناية حقيقية مع تفويت رسمه العقاري ( عدد 10892/ ف) إلى اللجنة المغربية للتاريخ العسكري ووضعه رهن تصرفها مع تولي هذه اللجنة صيانة الحصن المذكور واستغلاله لأغراض ثقافية وسياحية،( متحف لمنتوجات المنطقة – ساحة العروض المجاورة للبرج إلخ ) الشيء الذي لم يتحقق لحدود الساعة ، كما رصدت له اعتمادات تقدر بمئات الملايين من الدراهم لم تُلمس آثارها بعد ، وإذا كان من مكر التاريخ أن انعكست أدواره ووظائفه وانزاحت مع منعرجات البلد مدا وجزرا فإنه حاليا مغلق ببساطة ينتظر الذي يأتي ولا يأتي .
خلاصات :
يستطيع أي باحث أو مهتم بحقل التاريخ أن يستنتج وفقا لكل ماسبق وجود تشابك قوي بين الوثيقة التاريخية والمرحلة الزمنية والآثار المادية في انسجام عام، حينما ندرس معلمة ذات طابع عسكري، بنيت لأغراض استراتيجية وسياسية وأمنية خلال فترة تاريخية تتجلى في نهاية القرن السادس عشرألا وهي فترة حكم احمد المنصور السعدي وتلك هي معلمة برج تازة ثم حصنها ، الذي تميز بموقعه الهام جنوب شرق المدينة العتيقة وبازدواج دوره العسكري ثم الأمني السياسي، وإذا كان هذا الإنجاز قد تم في موضع قصبة قديمة فإن طبيعته ودوره يختلفان كليا عن مهام القصبة خلال فجر التاريخ المغربي الحديث، مثلما تحولت أدواره ووظائفه حسب تقلبات المشهد السياسي المغربي في الفترات المعنية، إذ استمر كمخزن ذخيرة وموقع للمدفعية والمشاة ومجال دعم لوجيستيكي وتجميع للعسكر ومركز مراقبة للأحواز الجنوبية الشرقية لتازة ومعها الطريق الرابط بين شرق البلاد وغربها، لكن مع تحول في التوظيف السياسي والعسكري لصالح هذا المتمرد أو ذاك أو لفائدة المخزن باعتبار سعي كل من الطرفين للسيطرة عليه وعلى موقع تازة ( العتيقة ) وممرها الرابط بين الشرق والغرب، لأن في ذلك امتلاك سهل لزمام المبادرة شرقا باتجاه فاس وباقي المغرب وغربا باتجاه الحدود الشرقية والإيالة العثمانية الجزائرية، وقد استمر هذا الدور حتى فترة الحماية الفرنسية إذ حققت قوات الاحتلال عبرالسيطرة على تازة ذلك الربط ” التاريخي ” بين شمال إفريقيا الفرنسية من تونس وحتى المحيطة الأطلسي، غير أن الوظيفة الثقافية والسياحية المندمجة بعد استقلال البلاد لم تتحقق لهذه المعلمة التاريخية في ارتباط مع باقي معالم تازة التي تعاني من التهميش والإهمال، رغم دورها المفترض كرافعة قوية للتنمية المحلية .
*عبد الإله بسكمار / أستاذ و باحث في تاريخ وتراث تازة .
Bessg‑[email protected]
مصادر ومراجع المقال :
- الفشتالي، عبد العزيز ” مناهل الصفا في مآثير موالينا الشرفا ” دراسة وتحق عبد الكريم كريم – منشورات وزارة الشؤون الثقافية 1972.
- الرباطي الضعيف ، محمد ” تاريخ الضعيف الرباطي ” تحقيق أحمد لعماري، نشر دار الماثورات، الرباط 1986 .
- مؤرخ مجهول، ” تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية “، تقديم وتحقيق عبد الرحيم بن حادة، منشورات عيون، دار تينمل للطباعة والنشر، مراكش، 1994.
- الإيفراني، محمد الصغير ” نزهة الحادي في أخبار ملوك القرن الحادي ” تحقيق ، عبد اللطيف الشاذلي ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدارالبيضاء، 1998.
- الوزان الفاسي، الحسن بن محمد ” وصف إفريقيا “ترجمه عن الفرنسية : محمد حجي ، محمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي ، الرباط ، 1983 .
- دي طوريس، ديكَو Diego De Torres ” تاريخ الشرفاء ” ترجمة ،محمد حجي ، محمد الأخضر،شبكة النشر والتوزيع ، الدار البيضاء، 1988 .
- كريم ، عبد الكريم ” المغرب في عهد الدولة السعدية “جمعية المؤرخين المغاربة ، الرباط، 2006.
- Voinot .commendant « Taza et les Riata » bulletin de la Société de Geographie d’Archeologie , Province d’Oran.1920.
- Terrasse , Henri « Taza,notice Historique et Archeologique »,B-E-P-M- n°172,Janvier,Mars ,1942PP 3-10.
- Les archives berbères, publication du comité d’études de Rabat, volume lll ,année 1918.






