رمضان على الأبواب، فكيف هو استعدادنا؟

إن الصوم نور لمن غلب على نفسه واتقى ربه وآمن به ، إن الصوم مدرسة لصاحبه ،مدرسة تربوية، تهذب النفوس، وتقوم السلوك،متى التزم الناس بمبادئه،ووطنوا أنفسهم على التخلق بآدابه. فكيف ينبغي أن نستعد لهذا الشهر الفضيل ؟
كان الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر صيامه في شهر شعبان استعدادا لهذا الشهر وتبعه الصحابة على سنته ، بل كانوا يعيشون ستة أشهر كلها طلبا لأن يبلغوا رمضان. هذا الجيل عرف مقاصد رمضان فامتثلوا أمر الله عز وجل في قوله ” يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون …” سورة البقرة الآية 183. وبمعرفة القصد يهون الطريق وصدق من قال : من عرف ما قصد هان عليه ما وجد. تغيرت الأحوال بعد أن كان السلف يستعد بالدعاء والصيام، وتمرين النفس على العبادة ، اصبحنا نستعد بشراء أنواع المأكولات وما لذ وطاب من الثمار…، إضافة إلى محاولة الانتهاء من العمل من أجل النوم في رمضان.جهلنا حكم الصيام وغاياته ، وتبعنا أنفسنا التي تمل من كل ما يقيد حريتها .إن منتجي الأفلام يحرصون على إنتاج الجديد في رمضان ،ومتتبعي القنوات يسهرون على مشاهدة كل ما يعرض ، شهر الاستعداد بالطاعات اصبح شهر التخطيط للربح ماديا من شهر الرحمة والغفران، كأن التجارة تنقطع في الأزمنة الأخرى ، أين دور العلماء فلقد ضاع الإسلام بين عجز علمائه وجهل أبنائه، فأصبح الفنانون يدعون إلى طريقهم ويبلغون رسالتهم في السهرات وعلى القنوات. يعتزون بأخلاقهم ومبادئهم ، ولا يتركون فرصة إلا ويستعملونها. أتساءل: لماذا لا يسهر أهل الإسلام على تنظيم دورات ومسابقات بين علماء الأمة قصد مخاطبة الناس في الهواء الطلق كي يأتي القاصي والداني إليهم ، وليطلعوا الناس على سعة هذا الدين ورحمته ، من يعرف الحق يختبئ وراء الجدران.. فغابت الشجاعة التي كان يملكها أهل هذا الدين ورجاله ، وذهبت المروءة مع أهلها.
ينبغي علينا أن نجعل أمام أعيننا القصد من الصيام ، بل ينبغي أن نرسم خطة نتبعها في هذا الشهر الكريم نحي بها الصلة بالقرآن الكريم كما قال تعالى: ” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان …”،نرجع إلى ربنا ونتوب إليه نتطهر من العادات السيئة التي علقت بنا لمدة سنة كاملة ، فلا يعقل أن الفرصة هي أمامنا ولا نتأهب لتلقفها فالجزاء يكون على النية.ومن تم وجب علينا أن نحسن ظننا بربنا ولنخلص له القصد فهو القادر على كل شيء.
ومجمل الكلام : إن استعدادنا لهذا الشهر الكريم تغير بتغير أحوالنا وطغى على أفعالنا التقليد. لا يمكن أن نغير من حالنا بدون عزم في الإرادة والعمل وصدق عز من قائل : ” إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم …” (سورة الرعد الآية 11). فلنعمل على تغيير أحوالنا وأفعالنا وأحب أن أختم كلامي بهذه الكلمات:
فمرحبا بك يا رمضان يا شهر الرحمة والغفران،يا شهر الفضل والإحسان، يا شهر الصبر والإيمان، يا شهر الطاعات والرضوان ، يا شهر الإحساس بالمساكين .اللهم بلغنا رمضان وتقبله منا يارحيم يارحمن آمين والحمد لله رب العالمين.



