السيتي

عندما تعمل الإدارة في صمت ويُطَبِّل السياسيون في العلن!

يبدو أن السباق نحو إحتلال المواقع في الخريطة السياسية المقبلة وصل الى لَفّتِه الأخيرة بإقليم جرسيف،و بدأت معه التسخينات لمختلف الأحزاب لرسم خطة للظفر بأكبر عدد من المقاعد خلال الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة،والتي ستبدأ سلسلتها في النصف الثاني من السنة القادمة. لكن السؤال المطروح و بشدة،لماذا نجد هذه التعبئة الشاملة لدى السياسيين و الظهور الملفت في مختلف المناسبات،رسمية  كانت أم غير رسمية و بشكل (إيجابي) أمام المواطنين عند إقتراب الإنتخابات، ومحاولتهم بكل الطرق محو تلك الصورة النمطية القبيحة لدى عموم الناس،والتي إلتصقت بتسييرهم المُتّهم بالفساد و الشطط و المصلحة الشخصية في كثير من الأحيان؟وهل يعقل أن تقبل الأحزاب على نفسها – وهي التي تدعي المبادئ والمرجعيات – و التي تمنحهم التزكيات للترشح بإسمها!بأن تصبح مجرد دكاكين إنتخابية تفتح و تغلق خلال أشهر معدودة تزامنا مع موسم الحصاد الإنتخابي؟

أسئلة لم يعد مقبولا طرحها في ظل دستور 2011 الذي شكل ثورة في الممارسة القانونية والسياسية و الحزبية،لكن مع الأسف فإن زعامات الأحزاب الحالية أصبحت تُصَدِّر خطابا شعبويا يداعب مشاعر الفئات الفقيرة و المسحوقة،وأصبحت معه قواعدها تسير على نهجها المُشَوِّه للعمل السياسي النبيل.

إن جرسيف منطقة أصيلة ومتجدرة في أعماق التاريخ،وأٌمَّا ولودا للطاقات و الأَعْلاَم في مختلف المجالات منها من أخذت حظها من الإعلام و الشهرة، ومنها من بقيت مغمورة في كتب التاريخ،وكان حظها العاثر منذ الإستقلال أن تنتمي إداريا الى إقليم تازة الشاسع وبالتالي تعرضها للتهميش سواء أكان مقصودا أو غير مقصود و أصبحت مدينة علال بن عبد الله أشبه بمركز هامشي طيلة أكثر من خمسة عقود يفتقر للبنية التحتية وللمرافق الإدارية ولمعالم المدينة العصرية،في الوقت الذي إغتنت من جماعاته القروية خزينة عمالة تازة بعائدات صفقات الأرز والمقدرة بالملايير من الدراهم،والذي لم تسايره أية طفرة تنموية حقيقية،وبقيت المنطقة على حالها منذ عهد الإستمعار الفرنسي،الى أن جاء الفرج بإحداث عمالة إقليم جرسيف سنة 2011،وتولى فيها المسؤولية رجل مشهود له بالجدية،و قدم و لازال يقدم الكثير من أجل تنمية حقيقية بالمدينة و القرى في ظرف أربع سنوات،ولن يتسع المجال لذكر الأوراش التي تباشر العمالة الإشراف عليها مهما كان حجمها صغيرا أو كبيرا،وحجم الدينامية التي تبتها في المصالح الخارجية بالإقليم بشكل متواصل والإجتماعات المكثفة على مدار الأسبوع ،وهذا الأمر لا ينكره إلا جاحد ،أوعدمي.أقول هذا بقناعة راسخة،وأنا ليس من شيمي المدح أو التذلل للعباد مادام هناك رب للعباد في السماء،ولكن تيمنا بحديث مرفوع الى سيد الخلق(ص) حيث قال:((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)) ،ويحضرني هنا قول مأثور لإبن عطاء الله السكندي حيث قال”أنت حر مما أنت عنه آيس، وعبد لما أنت فيه طامع”.في المقابل نجد سياسيين يحاولون الركوب على المنجزات التي تقوم بها الدولة من خلال وزاراتها،ويسعون جاهدين لنسبتها إليهم أو في أحسن الأحوال إظهار فضلهم في إخراجها الى حيز الوجود،في حين أن تلك الأوراش كانت بمثابة تحصيل حاصل وتنفيذا لتوصيات سابقة تم إقرارها ضمن المخططات المتوسطة و البعيدة المدى.

يقول الباحث المغربي إدريس بنعلي في مقاله الشهير”غروب السياسة في المغرب”،على أن النخبة السياسية بالمغرب حاليا يسيطر عليها أشخاص انتهازيون طماعون وبسطاء فكريا،ولا شيء يهمهم أكثر من الظفر بنصيب من الولائم.كما أنهم يفتقرون إلى بعد النظر، ذلك أنهم لا يرون أبعد من أنوفهم، ولا يعون شيئا عن الأدوار التي يقومون بها في لعبة سياسية تتجاوزهم، لأن عقلياتهم تحولهم إلى عميان حينما يذوقون طعم العظمة.

نقول للنخبة السياسية بجرسيف عودوا الى رشدكم،وتذكروا جيدا أن البقاء للأصلح،وافسحوا المجال لجزء من هذا الشعب لكي يتنفس الديموقراطية بعيدا عن المال السياسي و النفوذ و الكرم الحاتمي على جمعيات موالية، للسعي لخلافة أنفسكم على كراسي إهترأت من وزنكم الثقيل،وتثوق الى دماء شابة جديدة تجيد الحركة في جميع الإتجاهات.

*مقال منشور بالجريدة الإلكترونية الوطنية هبة بريس على الرابط التالي:عندما تعمل الإدارة في صمت ويُطَبِّل السياسيون في العلن!

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى